المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
الصفحة 788 · الشرح
( الثَّالِثَةُ ) نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَمُخْتَصَرِ الرَّبِيعِ جَوَازَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالتُّرَابِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : أَرَادَ إذَا كَانَ مُسْتَحْجَرًا تُمْكِنُ الْإِزَالَةُ بِهِ ، فَإِنْ كَانَ دَقِيقًا لَا تُمْكِنُ الْإِزَالَةُ بِهِ لَمْ يُجْزِئْ ; لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِالْمَحِلِّ . هَكَذَا ذَكَرَهُ الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْفُورَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا ، وَذَكَرَ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يَجُوزُ بِالتُّرَابِ وَإِنْ كَانَ رَخْوًا ، لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِثَلَاثِ حَثَيَاتٍ مِنْ تُرَابٍ ، وَهَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ وَالْحَدِيثُ بَاطِلٌ ، فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَمَرَ بِالْحَجَرِ فَلَا يُجْزِئُ إلَّا الْحَجَرُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ ، وَلَيْسَ التُّرَابُ الرَّخْوُ فِي مَعْنَاهُ ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ الضَّعِيفِ يَجِبُ أَرْبَعُ مَسَحَاتٍ وَيُسْتَحَبُّ خَامِسَةٌ لِلْإِيتَارِ ، وَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث