المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
الصفحة 791 · الشرح
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِنْ جَاوَزَ الْخَارِجُ الْمَوْضِعَ الْمُعْتَادَ فَإِنْ كَانَ غَائِطًا فَخَرَجَ إلَى ظَاهِرِ الْأَلْيَةِ لَمْ يَجُزْ فِيهِ إلَّا الْمَاءُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ فَهُوَ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ ، وَإِنْ خَرَجَ إلَى بَاطِنِ الْأَلْيَةِ وَلَمْ يَخْرُجْ إلَى ظَاهِرِهَا فَفِيهِ قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِيهِ إلَّا الْمَاءُ لِأَنَّهُ نَادِرٌ فَهُوَ كَمَا لَوْ خَرَجَ إلَى ظَاهِرَةِ الْأَلْيَةِ ( وَالثَّانِي ) يُجْزِئُ فِيهِ الْحَجَرُ ; لِأَنَّ الْمُهَاجِرِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ هَاجَرُوا إلَى الْمَدِينَةِ فَأَكَلُوا التَّمْرَ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ عَادَتِهِمْ ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ رَقَّتْ بِذَلِكَ أَجْوَافُهُمْ وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِالِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ ، وَلِأَنَّ مَا يَزِيدُ عَلَى الْمُعْتَادِ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ فَجُعِلَ الْبَاطِنُ كُلُّهُ حَدًّا ، وَوَجَبَ الْمَاءُ فِيمَا زَادَ ، وَإِنْ كَانَ بَوْلًا فَفِيهِ طَرِيقَانِ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : إذَا جَاوَزَ مَخْرَجَهُ حَتَّى رَجَعَ عَلَى الذَّكَرِ أَعْلَاهُ أَوْ أَسْفَلَهُ لَمْ يَجُزْ فِيهِ إلَّا الْمَاءُ ; لِأَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَوْلِ لَا يَنْتَشِرُ إلَّا نَادِرًا بِخِلَافِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الدُّبُرِ ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَنْتَشِرَ . وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : فِيهِ قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَجُوزُ فِيهِ إلَّا الْمَاءُ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ ، وَوَجْهُهُ مَا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ( وَالثَّانِي ) يَجُوزُ فِيهِ الْحَجَرُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الْحَشَفَةَ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ; لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ الْحَجَرُ فِي الْغَائِطِ - مَا لَمْ يُجَاوِزْ بَاطِنَ الْأَلْيَةِ لِتَعَذُّرِ الضَّبْطِ - وَجَبَ أَنْ يَجُوزَ فِي الْبَوْلِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الْحَشَفَةَ لِتَعَذُّرِ الضَّبْطِ ) .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث