المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
( فَرْعٌ ) إذَا أَرَادَ الْكَافِرُ الْإِسْلَامَ فَلْيُبَادِرْ بِهِ وَلَا يُؤَخِّرْهُ لِلِاغْتِسَالِ ، بَلْ تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ بِالْإِسْلَامِ ، وَيُحَرَّمُ تَحْرِيمًا شَدِيدًا تَأْخِيرُهُ لِلِاغْتِسَالِ وَغَيْرِهِ ، وَكَذَا إذَا اسْتَشَارَ مُسْلِمًا فِي ذَلِكَ حُرِّمَ عَلَى الْمُسْتَشَارِ تَحْرِيمًا غَلِيظًا أَنْ يَقُولَ لَهُ أَخِّرْهُ إلَى الِاغْتِسَالِ ، بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَحُثَّهُ عَلَى الْمُبَادَرَةِ بِالْإِسْلَامِ . هَذَا هُوَ الْحَقُّ وَالصَّوَابُ . وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ . وَحَكَى الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَجْهًا أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْغُسْلَ عَلَى الْإِسْلَامِ لِيُسْلِمَ مُغْتَسِلًا . قَالَ : وَهُوَ بَعِيدٌ ، وَهَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِي بُطْلَانِهِ وَخَطَأٌ فَاحِشٌ ، بَلْ هُوَ مِنْ الْفَوَاحِشِ الْمُنْكَرَاتِ ، وَكَيْفَ يَجُوزُ الْبَقَاءُ عَلَى أَعْظَمِ الْمَعَاصِي وَأَفْحَشِ الْكَبَائِرِ وَرَأْسِ الْمُوبِقَاتِ وَأَقْبَحِ الْمُهْلِكَاتِ لِتَحْصِيلِ غُسْلٍ لَا يُحْسَبُ عِبَادَةً لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ فَاعِلِهِ . وَقَدْ قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فِي بَابِ الرِّدَّةِ : لَوْ رَضِيَ مُسْلِمٌ بِكُفْرِ كَافِرٍ ، بِأَنْ طَلَبَ كَافِرٌ مِنْهُ أَنْ يُلَقِّنَهُ الْإِسْلَامَ فَلَمْ يَفْعَلْ ، أَوْ أَشَارَ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يُسْلِمَ أَوْ أَخَّرَ عَرْضَ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ بِلَا عُذْرٍ ، صَارَ مُرْتَدًّا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ اخْتَارَ الْكُفْرَ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ إفْرَاطٌ أَيْضًا ، بَلْ الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ : ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً عَظِيمَةً . وَأَمَّا قَوْلُ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ : بَابُ تَقْدِيمِ غُسْلِ الْكَافِرِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُسْلِمَ ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ ثُمَامَةَ انْطَلَقَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَا دَلَالَةَ فِيمَا ذَكَرَهُ لِمَا ادَّعَاهُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَيَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْفَصْلِ مَسَائِلُ نَفِيسَةٌ تَقَدَّمَتْ فِي أَوَاخِرِ بَاب نِيَّةِ الْوُضُوءِ . وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث