المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
( الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ) قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ أَفْضَلُ مِنْ التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَسَائِرِ الْأَذْكَارِ إلَّا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي وَرَدَ الشَّرْعُ بِهَذِهِ الْأَذْكَارِ فِيهَا ، وَسَتَأْتِي دَلَائِلُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَذْكَارِ الطَّوَافِ . 190 الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يُنَظِّفَ فَمَه قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ بِسِوَاكٍ وَنَحْوِهِ وَيَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَيَجْلِسَ مُتَخَشِّعًا بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ ، وَلَوْ قَرَأَ قَائِمًا أَوْ مُضْطَجِعًا أَوْ مَاشِيًا أَوْ عَلَى فِرَاشِهِ جَازَ ، وَدَلَائِلُهُ فِي الْكِتَاب وَالسُّنَّةِ مَشْهُورَةٌ ، وَإِذَا أَرَادَ الْقِرَاءَةَ تَعَوَّذَ وَجَهَرَ بِهِ . وَالتَّعَوُّذُ سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَيُحَافِظُ عَلَى قِرَاءَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ غَيْرَ بَرَاءَةٍ ، فَإِذَا شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ فَلْيَكُنْ شَأْنُهُ الْخُشُوعَ وَالتَّدَبُّرَ وَالْخُضُوعَ فَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَالْمَقْصُودُ ، وَبِهِ تَنْشَرِحُ الصُّدُورُ وَتَسْتَنِيرُ الْقُلُوبُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إلَيْك مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ } وَقَالَ تَعَالَى { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ } وَالْأَحَادِيثُ فِيهِ كَثِيرَةٌ ، وَقَدْ بَاتَ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ يُرَدِّدُ أَحَدُهُمْ الْآيَةَ جَمِيعَ لَيْلَتِهِ أَوْ مُعْظَمَهَا ، وَصَعِقَ جَمَاعَاتٌ مِنْ السَّلَفِ عِنْدِ الْقِرَاءَةِ ، وَمَاتَ جَمَاعَاتٌ مِنْهُمْ بِسَبَبِ الْقِرَاءَةِ ، وَقَدْ ذَكَرْت فِي التِّبْيَانِ جُمْلَةً مِنْ أَخْبَارِ هَؤُلَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
وَيُسَنُّ تَحْسِينُ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ فِيهِ . وَقَدْ أَوْضَحْتُهَا فِي التِّبْيَانِ وَسَأَبْسُطُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا الْكِتَابِ حَيْثُ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ . قَالُوا : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَسَنَ الصَّوْتِ حَسَّنَهُ مَا اسْتَطَاعَ ، وَلَا يَخْرُجُ بِتَحْسِينِهِ عَنْ حَدِّ الْقِرَاءَةِ إلَى التَّمْطِيطِ الْمُخْرِجِ لَهُ عَنْ حُدُودِهِ ، وَيُسْتَحَبُّ الْبُكَاءُ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ ، وَهِيَ صِفَةُ الْعَارِفِينَ وَشِعَارُ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا } وَالْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ فِيهِ كَثِيرَةٌ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ { قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَنْ قَالَ حَسْبُك قَالَ فَرَأَيْت عَيْنَيْهِ تَذْرِفَانِ } ، وَطَرِيقُهُ فِي تَحْصِيلِ الْبُكَاءِ أَنْ يَتَأَمَّلَ مَا يَقْرَؤُهُ مِنْ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ وَالْمَوَاثِيقِ وَالْعُهُودِ ، ثُمَّ يُفَكِّرُ فِي تَقْصِيرِهِ فِيهَا ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ عِنْدَ ذَلِكَ حُزْنٌ وَبُكَاء ، فَلْيَبْكِ عَلَى فَقْدِ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ مِنْ الْمَصَائِبِ . وَيُسَنُّ تَرْتِيلُ الْقِرَاءَةِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا } وَثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مُرَتَّلَةً ، 191 وَاتَّفَقُوا عَلَى كَرَاهَةِ الْإِفْرَاطِ فِي الْإِسْرَاعِ وَيُسَمَّى الْهَذُّ .
قَالُوا : وَقِرَاءَةُ جُزْءٍ بِتَرْتِيلٍ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ جُزْأَيْنِ - فِي قَدْرِ ذَلِكَ الزَّمَنِ - بِلَا تَرْتِيلٍ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَالتَّرْتِيلُ مُسْتَحَبٌّ لِلتَّدَبُّرِ ، وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجْلَالِ وَالتَّوْقِيرِ ، وَأَشَدُّ تَأْثِيرًا فِي الْقَلْبِ ، وَلِهَذَا يُسْتَحَبُّ التَّرْتِيلُ لِلْأَعْجَمِيِّ الَّذِي لَا يَفْهَمُ مَعْنَاهُ ، وَيُسْتَحَبُّ إذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ أَنْ يَسْتَعِيذَ مِنْ الْعَذَابِ أَوْ مِنْ الشَّرِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ تَنْزِيهٍ لِلَّهِ تَعَالَى نَزَّهَ ، فَقَالَ : تَبَارَكَ اللَّهُ أَوْ جَلَّتْ عَظَمَةُ رَبِّنَا وَنَحْوَ ذَلِكَ . وَهَذَا مُسْتَحَبٌّ لِكُلِّ قَارِئٍ ، سَوَاءٌ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا ، وَسَوَاءٌ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ وَالْمُنْفَرِدُ . وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَنَبْسُطُ ذَلِكَ بِدَلَائِلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ بَابِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ .
وَيُسَنُّ تَحْسِينُ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ فِيهِ . وَقَدْ أَوْضَحْتُهَا فِي التِّبْيَانِ وَسَأَبْسُطُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا الْكِتَابِ حَيْثُ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ . قَالُوا : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَسَنَ الصَّوْتِ حَسَّنَهُ مَا اسْتَطَاعَ ، وَلَا يَخْرُجُ بِتَحْسِينِهِ عَنْ حَدِّ الْقِرَاءَةِ إلَى التَّمْطِيطِ الْمُخْرِجِ لَهُ عَنْ حُدُودِهِ ، وَيُسْتَحَبُّ الْبُكَاءُ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ ، وَهِيَ صِفَةُ الْعَارِفِينَ وَشِعَارُ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا } وَالْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ فِيهِ كَثِيرَةٌ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ { قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَنْ قَالَ حَسْبُك قَالَ فَرَأَيْت عَيْنَيْهِ تَذْرِفَانِ } ، وَطَرِيقُهُ فِي تَحْصِيلِ الْبُكَاءِ أَنْ يَتَأَمَّلَ مَا يَقْرَؤُهُ مِنْ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ وَالْمَوَاثِيقِ وَالْعُهُودِ ، ثُمَّ يُفَكِّرُ فِي تَقْصِيرِهِ فِيهَا ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ عِنْدَ ذَلِكَ حُزْنٌ وَبُكَاء ، فَلْيَبْكِ عَلَى فَقْدِ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ مِنْ الْمَصَائِبِ . وَيُسَنُّ تَرْتِيلُ الْقِرَاءَةِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا } وَثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مُرَتَّلَةً ، 191 وَاتَّفَقُوا عَلَى كَرَاهَةِ الْإِفْرَاطِ فِي الْإِسْرَاعِ وَيُسَمَّى الْهَذُّ .
قَالُوا : وَقِرَاءَةُ جُزْءٍ بِتَرْتِيلٍ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ جُزْأَيْنِ - فِي قَدْرِ ذَلِكَ الزَّمَنِ - بِلَا تَرْتِيلٍ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَالتَّرْتِيلُ مُسْتَحَبٌّ لِلتَّدَبُّرِ ، وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجْلَالِ وَالتَّوْقِيرِ ، وَأَشَدُّ تَأْثِيرًا فِي الْقَلْبِ ، وَلِهَذَا يُسْتَحَبُّ التَّرْتِيلُ لِلْأَعْجَمِيِّ الَّذِي لَا يَفْهَمُ مَعْنَاهُ ، وَيُسْتَحَبُّ إذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ أَنْ يَسْتَعِيذَ مِنْ الْعَذَابِ أَوْ مِنْ الشَّرِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ تَنْزِيهٍ لِلَّهِ تَعَالَى نَزَّهَ ، فَقَالَ : تَبَارَكَ اللَّهُ أَوْ جَلَّتْ عَظَمَةُ رَبِّنَا وَنَحْوَ ذَلِكَ . وَهَذَا مُسْتَحَبٌّ لِكُلِّ قَارِئٍ ، سَوَاءٌ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا ، وَسَوَاءٌ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ وَالْمُنْفَرِدُ . وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَنَبْسُطُ ذَلِكَ بِدَلَائِلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ بَابِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث