المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
الصفحة 869 · ص. المطبوع 201 · الشرح
( الرَّابِعَةُ ) يَجُوزُ النَّوْمُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ عِنْدَنَا ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْأُمِّ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْأَشْرَافِ : رَخَّصَ فِي النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَالشَّافِعِيُّ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا تَتَّخِذُوهُ مَرْقَدًا : وَرُوِيَ عَنْهُ : إنْ كُنْت تَنَامُ لِلصَّلَاةِ فَلَا بَأْسَ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يُكْرَهُ النَّوْمُ فِي الْمَسْجِدِ . وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِلْغُرَبَاءِ وَلَا أَرَى ذَلِكَ لِلْحَاضِرِ . وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ : إنْ كَانَ مُسَافِرًا أَوْ شِبْهَهُ فَلَا بَأْسَ ، وَإِنْ اتَّخَذَهُ مَقِيلًا وَمَبِيتًا فَلَا ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكَبِيرِ : رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مَا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهِيَتِهِمْ النَّوْمَ فِي الْمَسْجِدِ . قَالَ : فَكَأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا لِمَنْ وَجَدَ مَسْكَنًا أَنْ لَا يَقْصِدَ النَّوْمَ فِي الْمَسْجِدِ . وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ ثُمَّ أَصْحَابُنَا لِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ بِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : " كُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَابٌّ عَزَبٌ " وَثَبَتَ أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا يَنَامُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَّ الْعُرَنِيِّينَ كَانُوا يَنَامُونَ فِي الْمَسْجِدِ . وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ : " أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَامَ فِيهِ " " وَأَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ نَامَ فِيهِ " وَأَنَّ الْمَرْأَةَ صَاحِبَةَ الْوِشَاحِ كَانَتْ تَنَامُ فِيهِ " وَجَمَاعَاتٌ آخَرِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ . وَأَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ كَانَ يَبِيتُ فِيهِ قَبْلَ إسْلَامِهِ ; وَكُلُّ هَذَا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ : وَإِذَا بَاتَ الْمُشْرِكُ فِي الْمَسْجِدِ فَكَذَا الْمُسْلِمُ ، وَاحْتَجَّ بِنَوْمِ ابْنِ عُمَرَ وَأَصْحَابِ الصُّفَّةِ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ النَّوْمِ فِي 201 الْمَسْجِدِ فَقَالَ : أَيْنَ كَانَ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ يَنَامُونَ ؟ يَعْنِي لَا كَرَاهَةَ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَنَامُونَ فِيهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيتَ الْمُشْرِكُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : لَا يُمَكَّنُ كَافِرٌ مِنْ دُخُولِ حَرَمِ مَكَّةَ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ كُلَّ مَسْجِدٍ وَيَبِيتَ بِهِ بِإِذْنِ الْمُسْلِمِينَ وَيُمْنَعُ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنٍ ، وَلَوْ كَانَ الْكَافِرُ جُنُبًا فَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْ اللَّبْثِ فِي الْمَسْجِدِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أَصَحُّهُمَا : يُمَكَّنُ ، وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةً حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث