المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
الصفحة 906 · الشرح
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُ اسْمِهَا وَحَالِهَا فِي الْبَابِ السَّابِقِ وَقَوْلُهَا : أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي هُوَ بِفَتْحِ الضَّادِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ ، هَكَذَا ضَبَطَهُ الْأَئِمَّةُ الْمُحَقِّقُونَ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَصَاحِبُ الْمَطَالِعِ مَعْنَاهُ أَشُدُّ فَتْلَ شَعْرِي ، وَأُدْخِلُ بَعْضَهُ فِي بَعْضٍ وَأَضُمُّهُ ضَمًّا شَدِيدًا ، يُقَالُ ضَفَّرْتُهُ إذَا فَعَلْتُ بِهِ ذَلِكَ وَذَكَرَ الْإِمَامُ ابْنُ بَرِّي - فِي جُزْءٍ لَهُ فِي لَحْنِ الْفُقَهَاءِ - أَنَّ هَذَا الضَّبْطَ لَحْنٌ وَأَنَّ صَوَابَهُ ضُفُرٌ بِضَمِّ الضَّادِ وَالْفَاءِ جَمْعُ ضَفِيرَةٍ كَسَفِينَةٍ وَسُفُنٍ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ وَالْمُتَقَدِّمُونَ وَرَأَيْت لِابْنِ بَرِّي فِي هَذَا الْجُزْءِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً يَعُدُّهَا مِنْ لَحْنِ الْفُقَهَاءِ وَتَصْحِيفِهِمْ وَلَيْسَتْ كَمَا قَالَ ، وَقَدْ أَوْضَحْت كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الضَّفَائِرُ وَالضَّمَائِرُ وَالْغَدَائِرُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ هِيَ الذَّوَائِبُ ، إذَا أُدْخِلَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ نَسْجًا ، وَاحِدَتُهَا ضَفِيرَةٌ وَضَمِيرَةٌ وَغَدِيرَةٌ ، فَإِذَا لُوِيَتْ فَهِيَ عَقَائِصُ وَاحِدَتُهَا عَقِيصَةٌ .
( أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ ) فَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ وُصُولِ الْمَاءِ بِغَيْرِ نَقْضٍ وَعَدَمِ وُصُولِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَحَمَلُوا حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَصِلُ بِغَيْرِ نَقْضٍ ، وَدَلِيلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْوَاجِبَ إيصَالُ الْمَاءِ فَكَانَ الِاعْتِبَارُ بِهِ ، وَكَذَا الْمُغْتَسِلَةُ مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَلِلْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَغْسَالِ الْمَشْرُوعَةِ ، وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ النَّخَعِيِّ وُجُوبَ نَقْضِهَا مُطْلَقًا ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْحَسَنِ وَطَاوُسٍ أَنَّهُ لَا تَنْقُضُهَا فِي الْجَنَابَةِ وَتُنْقَضُ فِي الْحَيْضِ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ لَكِنْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ هَلْ النَّقْضُ وَاجِبٌ ؟ أَمْ مُسْتَحَبٌّ ؟ دَلِيلُنَا مَا سَبَقَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأَسْتَحِبُّ أَنْ تُغُلْغِلَ الْمَاءَ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ وَأَنْ تَغْمُرَ ضَفَائِرَهَا . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ شَعْرٌ مَضْفُورٌ فَهُوَ كَالْمَرْأَةِ فِي هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث