المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
فَصْلٌ فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ لَمْ يَذْكُرْ لَهَا الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ بَابًا مُسْتَقِلًّا ، بَلْ ذَكَرَهَا مُفَرَّقَةً فِي أَبْوَابِهَا وَقَدْ ذَكَرَهَا هُوَ فِي التَّنْبِيهِ وَالْأَصْحَابُ مَجْمُوعَةً فِي بَابٍ اقْتِدَاءً بِالْمُزَنِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَأَحْبَبْت مُوَافَقَةَ الْجُمْهُورِ فِي ذِكْرِهَا مَجْمُوعَةً فِي مَوْضِعٍ ; فَإِنَّهُ أَحْسَنُ وَأَحْوَطُ وَأَنْفَعُ وَأَضْبَطُ فَأَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا الْفَصْلِ فِي غَايَةِ الِاخْتِصَارِ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَادَةِ هَذَا الشَّرْحِ . لِكَوْنِي أَبْسُطُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِفُرُوعِهَا وَأَدَاتِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فِي مَوَاضِعِهَا . فَمِنْهَا غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ وَأَوْجَبَهُ بَعْضُ السَّلَفِ ، وَفِيمَنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ : ( الصَّحِيحُ ) أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ الْجُمُعَةَ سَوَاءٌ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ لَا تَجِبُ ، وَلَا يُسْتَحَبُّ لِغَيْرِهِ . 233 وَالثَّانِي ) يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ حَضَرَ أَمْ انْقَطَعَ لِعُذْرٍ ، حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ ، وَرَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَادَّعَى أَنَّهُ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ .
( وَالثَّالِثُ ) يُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَضَرَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ دُونَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ حَكَاهُ الشَّاشِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ .
( الرَّابِعُ ) يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ أَحَدٍ سَوَاءٌ حَضَرَ أَوْ لَمْ يَحْضُرْ . وَمَنْ تَلْزَمُهُ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ ، وَمَنْ انْقَطَعَ عَنْهَا لِعُذْرٍ ، أَوْ لِغَيْرِهِ كَغُسْلِ الْعِيدِ . حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالْأَصْحَابُ : وَيَدْخُلُ وَقْتُ غُسْلِ الْجُمُعَةِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَيَبْقَى إلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُون عِنْدَ الرَّوَاحِ إلَيْهَا . فَلَوْ اغْتَسَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ يُحْسَبْ . هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ إلَّا إمَامَ الْحَرَمَيْنِ فَحَكَى - وَجْهًا - أَنَّهُ يُحْسَبُ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَلَوْ اغْتَسَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ ، ثُمَّ أَجْنَبَ لَمْ يَبْطُلْ غُسْلُ الْجُمُعَةِ عِنْدَنَا ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا الْأَوْزَاعِيَّ فَإِنَّهُ أَبْطَلَهُ . دَلِيلُنَا أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ يُرَادُ لِلتَّنْظِيفِ فَإِذَا تَعَقَّبْهُ غُسْلُ الْجَنَابَةِ لَمْ يُبْطِلْهُ ، بَلْ هُوَ أَبْلَغُ فِي النَّظَافَةِ . قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ غُسْلَ الْجُمُعَة لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ ، قَالَ الْقَفَّالُ وَصَاحِبُهُ الصَّيْدَلَانِيُّ وَالْأَصْحَابُ : إنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ تَيَمَّمَ ، قَالُوا : وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي قَوْمٍ تَوَضَّئُوا وَفَرَغَ مَاؤُهُمْ ، وَفِي الْجَرِيحِ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ، وَاسْتَبْعَدَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ التَّيَمُّمَ لِأَنَّ الْمُرَادَ قَطْعُ الرَّائِحَةِ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ شَرْعِيَّةٌ فَنَابَ عَنْهَا التَّيَمُّمُ كَغَيْرِهَا . وَلِغُسْلِ الْجُمُعَةِ فُرُوعٌ ، وَتَتِمَّاتٌ ، نَبْسُطُهَا فِي بَابِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
( وَالثَّالِثُ ) يُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَضَرَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ دُونَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ حَكَاهُ الشَّاشِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ .
( الرَّابِعُ ) يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ أَحَدٍ سَوَاءٌ حَضَرَ أَوْ لَمْ يَحْضُرْ . وَمَنْ تَلْزَمُهُ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ ، وَمَنْ انْقَطَعَ عَنْهَا لِعُذْرٍ ، أَوْ لِغَيْرِهِ كَغُسْلِ الْعِيدِ . حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالْأَصْحَابُ : وَيَدْخُلُ وَقْتُ غُسْلِ الْجُمُعَةِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَيَبْقَى إلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُون عِنْدَ الرَّوَاحِ إلَيْهَا . فَلَوْ اغْتَسَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ يُحْسَبْ . هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ إلَّا إمَامَ الْحَرَمَيْنِ فَحَكَى - وَجْهًا - أَنَّهُ يُحْسَبُ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَلَوْ اغْتَسَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ ، ثُمَّ أَجْنَبَ لَمْ يَبْطُلْ غُسْلُ الْجُمُعَةِ عِنْدَنَا ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا الْأَوْزَاعِيَّ فَإِنَّهُ أَبْطَلَهُ . دَلِيلُنَا أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ يُرَادُ لِلتَّنْظِيفِ فَإِذَا تَعَقَّبْهُ غُسْلُ الْجَنَابَةِ لَمْ يُبْطِلْهُ ، بَلْ هُوَ أَبْلَغُ فِي النَّظَافَةِ . قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ غُسْلَ الْجُمُعَة لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ ، قَالَ الْقَفَّالُ وَصَاحِبُهُ الصَّيْدَلَانِيُّ وَالْأَصْحَابُ : إنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ تَيَمَّمَ ، قَالُوا : وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي قَوْمٍ تَوَضَّئُوا وَفَرَغَ مَاؤُهُمْ ، وَفِي الْجَرِيحِ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ، وَاسْتَبْعَدَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ التَّيَمُّمَ لِأَنَّ الْمُرَادَ قَطْعُ الرَّائِحَةِ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ شَرْعِيَّةٌ فَنَابَ عَنْهَا التَّيَمُّمُ كَغَيْرِهَا . وَلِغُسْلِ الْجُمُعَةِ فُرُوعٌ ، وَتَتِمَّاتٌ ، نَبْسُطُهَا فِي بَابِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث