المغني
المغني · الجزء الأول
الصفحة 103
( 122 ) فَصْلٌ : فَإِنْ غَمَسَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا ، فَعَلَى قَوْلِ مَنْ لَمْ يُوجِبْ غَسْلَهَا ، لَا يُؤَثِّرُ غَمْسُهَا شَيْئًا ، وَمَنْ أَوْجَبَهُ قَالَ : إنْ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا يَدْفَعُ النَّجَاسَةَ عَنْ نَفْسِهِ ، لَمْ يُؤَثِّرْ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ يَدْفَعُ الْخُبْثَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا ، فَقَالَ أَحْمَدُ : أَعْجَبُ إلَيَّ أَنْ يُهْرِيقَ الْمَاءَ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَجِبَ إرَاقَتُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ غَمْسِ الْيَدِ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى تَأْثِيرِهِ فِيهِ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْمُسْلِمِ الْعُكْبَرِيُّ فِي الْخَبَرِ زِيَادَةً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ فَإِنْ أَدْخَلَهَا قَبْلَ الْغَسْلِ أَرَاقَ الْمَاءَ } .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَزُولَ طُهُورِيَّتُهُ وَلَا تَجِبَ إرَاقَتُهُ ; لِأَنَّ طُهُورِيَّةَ الْمَاءِ كَانَتْ ثَابِتَةً بِيَقِينٍ ، وَالْغَمْسُ الْمُحَرَّمُ لَا يَقْتَضِي إبْطَالَ طُهُورِيَّةَ الْمَاءِ ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لِوَهْمِ النَّجَاسَةِ ، فَالْوَهْمُ لَا يَزُولُ بِهِ يَقِينُ الطُّهُورِيَّةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُزِلْ يَقِينَ الطَّهَارَةِ ، فَكَذَلِكَ لَا يُزِيلُ الطُّهُورِيَّةَ ، فَإِنَّنَا لَمْ نَحْكُمْ بِنَجَاسَةِ الْيَدِ وَلَا الْمَاءِ ; وَلِأَنَّ الْيَقِينَ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ فَبِالْوَهْمِ أَوْلَى ، وَإِنْ كَانَ تَعَبُّدًا فَنَقْتَصِرُ عَلَى مُقْتَضَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، وَهُوَ وُجُوبُ الْغَسْلِ وَتَحْرِيمُ الْغَمْسِ ، وَلَا يُعَدَّى إلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى رَفْعِ الْحَدَثِ ; لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَدَثٍ ; وَلِأَنَّ مِنْ شَرْطِ تَأْثِيرِ غَمْسِ الْمُحْدِثِ أَنْ يَنْوِيَ رَفْعَ الْحَدَثِ ، وَلَا فَرْقَ هَاهُنَا بَيْنَ أَنْ يَنْوِيَ أَوْ لَا يَنْوِيَ . وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : إنْ غَمَسَ يَدَهُ فِي الْمَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا ، فَهَلْ تَبْطُلُ طُهُورِيَّتُهُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث