المغني
المغني · الجزء الأول
الصفحة 128
( 150 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : وَغَسْلُ الْوَجْهِ ، وَهُوَ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ إلَى مَا انْحَدَرَ مِنْ اللَّحْيَيْنِ وَالذَّقَنِ وَإِلَى أُصُولِ الْأُذُنَيْنِ ، وَيَتَعَاهَدُ الْمِفْصَلَ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ اللِّحْيَةِ وَالْأُذُنِ . غَسْلُ الْوَجْهِ وَاجِبٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ ، وَقَوْلُهُ : مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ ، أَيْ فِي غَالِبِ النَّاسِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ كُلُّ وَاحِدٍ بِنَفْسِهِ ، بَلْ لَوْ كَانَ أَجْلَحَ يَنْحَسِرُ شَعْرُهُ عَنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ ، غَسَلَ إلَى حَدِّ مَنَابِتِ الشَّعْرِ فِي الْغَالِبِ ، وَالْأَفْرَعُ الَّذِي يَنْزِلُ شَعْرُهُ إلَى الْوَجْهِ ، يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الشَّعْرِ الَّذِي يَنْزِلُ عَنْ حَدِّ الْغَالِبِ . وَذَهَبَ الزُّهْرِيُّ إلَى أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنْ الْوَجْهِ يُغْسَلَانِ مَعَهُ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { ۝ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ . } أَضَافَ السَّمْعَ إلَيْهِ كَمَا أَضَافَ الْبَصَرَ .
وَقَالَ مَالِكٌ مَا بَيْنَ اللِّحْيَةِ وَالْأُذُنِ لَيْسَ مِنْ الْوَجْهِ وَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ ; لِأَنَّ الْوَجْهَ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ ، وَهَذَا لَا يُوَاجَهُ بِهِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ هَذَا . وَلَنَا عَلَى الزُّهْرِيِّ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ } . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالرُّبَيِّعِ ، وَالْمِقْدَامِ ، { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ أُذُنَيْهِ مَعَ رَأْسِهِ . } وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا . وَلَمْ يَحْكِ أَحَدٌ أَنَّهُ غَسَلَهُمَا مَعَ الْوَجْهِ ، وَإِنَّمَا أَضَافَهُمَا إلَى الْوَجْهِ لِمُجَاوَرَتِهِمَا لَهُ ، وَالشَّيْءُ يُسَمَّى بِاسْمِ مَا جَاوَرَهُ .
وَلَنَا عَلَى مَالِكٍ أَنَّ هَذَا مِنْ الْوَجْهِ فِي حَقِّ مَنْ لَا لِحْيَةَ لَهُ ، فَكَانَ مِنْهُ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ لِحْيَةٌ كَسَائِرِ الْوَجْهِ . وَقَوْلُهُ : إنَّ الْوَجْهَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ . قُلْنَا : وَهَذَا يَحْصُلُ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ فِي الْغُلَامِ . وَيُسْتَحَبُّ تَعَاهُدُ هَذَا الْمَوْضِعِ بِالْغَسْلِ ; لِأَنَّهُ مِمَّا يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ ، قَالَ الْمَرُّوذِيُّ : أَرَانِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَا بَيْنَ أُذُنِهِ وَصُدْغِهِ ، وَقَالَ : هَذَا مَوْضِعٌ يَنْبَغِي أَنْ يُتَعَاهَدَ . وَهَذَا الْمَوْضِعُ مِفْصَلُ اللَّحْيِ مِنْ الْوَجْهِ ، فَلِذَلِكَ سَمَّاهُ الْخِرَقِيِّ مِفْصَلًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث