المغني
المغني · الجزء الثالث
( 2358 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : ( وَلَا يَقْطَعُ شَعْرًا مِنْ رَأْسِهِ ، وَلَا جَسَدِهِ ) أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ أَخْذِ شَعْرِهِ ، إلَّا مِنْ عُذْرٍ . وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى { : وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } . وَرَوَى كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ قَالَ : { لَعَلَّك يُؤْذِيك هَوَامُّ رَأْسِك ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : احْلِقْ رَأْسَك ، وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ ، أَوْ اُنْسُكْ شَاةً } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مُحَرَّمًا ، وَشَعْرُ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ .
( 2359 ) فَصْلٌ : فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ ، مِنْ مَرَضٍ ، أَوْ وَقَعَ فِي رَأْسِهِ قَمْلٌ ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَتَضَرَّرُ بِإِبْقَاءِ الشَّعْرِ ، فَلَهُ إزَالَتُهُ ، لِلْآيَةِ وَالْخَبَرِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا } . أَيْ بِرَأْسِهِ قُرُوحٌ ، { أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ } . 150 أَيْ قَمْلٌ . ثُمَّ يَنْظُرُ ; فَإِنْ كَانَ الضَّرَرُ اللَّاحِقُ بِهِ مِنْ نَفْسِ الشَّعْرِ ، مِثْلَ أَنْ يَنْبُتَ فِي عَيْنِهِ ، أَوْ طَالَ حَاجِبَاهُ فَغَطَّيَا عَيْنَيْهِ ، فَلَهُ قَلْعُ مَا فِي الْعَيْنِ ، وَقَطْعُ مَا اسْتَرْسَلَ عَلَى عَيْنَيْهِ ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الشَّعْرَ آذَاهُ ، فَكَانَ لَهُ دَفْعُ أَذِيَّتِهِ بِغَيْرِ فِدْيَةٍ ، كَالصَّيْدِ إذَا صَالَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَذَى مِنْ غَيْرِ الشَّعْرِ ، لَكِنَّ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إزَالَةِ الْأَذَى إلَّا بِإِزَالَةِ الشَّعْرِ ، كَالْقَمْلِ وَالْقُرُوحِ بِرَأْسِهِ ، أَوْ صُدَاعٍ بِرَأْسِهِ ، أَوْ شِدَّةِ الْحَرِّ عَلَيْهِ لِكَثْرَةِ شَعْرِهِ ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ; لِأَنَّهُ قَطَعَ الشَّعْرَ لِإِزَالَةِ ضَرَرِ غَيْرِهِ ، فَأَشْبَهَ أَكْلَ الصَّيْدِ لِلْمَخْمَصَةِ . فَإِنْ قِيلَ : فَالْقَمْلُ مِنْ ضَرَرِ الشَّعْرِ ، وَالْحَرُّ سَبَبُهُ كَثْرَةُ الشَّعْرِ . قُلْنَا : لَيْسَ الْقَمْلُ مِنْ الشَّعْرِ ، وَإِنَّمَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْمُقَامِ فِي الرَّأْسِ إلَّا بِهِ ، فَهُوَ مَحَلٌّ لَهُ ، لَا سَبَبٌ فِيهِ . وَكَذَلِكَ الْحَرُّ مِنْ الزَّمَانِ ، بِدَلِيلِ أَنَّ الشَّعْرَ يُوجَدُ فِي زَمَنِ الْبَرْدِ ، فَلَا يَتَأَذَّى بِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مُحَرَّمًا ، وَشَعْرُ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ .
( 2359 ) فَصْلٌ : فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ ، مِنْ مَرَضٍ ، أَوْ وَقَعَ فِي رَأْسِهِ قَمْلٌ ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَتَضَرَّرُ بِإِبْقَاءِ الشَّعْرِ ، فَلَهُ إزَالَتُهُ ، لِلْآيَةِ وَالْخَبَرِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا } . أَيْ بِرَأْسِهِ قُرُوحٌ ، { أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ } . 150 أَيْ قَمْلٌ . ثُمَّ يَنْظُرُ ; فَإِنْ كَانَ الضَّرَرُ اللَّاحِقُ بِهِ مِنْ نَفْسِ الشَّعْرِ ، مِثْلَ أَنْ يَنْبُتَ فِي عَيْنِهِ ، أَوْ طَالَ حَاجِبَاهُ فَغَطَّيَا عَيْنَيْهِ ، فَلَهُ قَلْعُ مَا فِي الْعَيْنِ ، وَقَطْعُ مَا اسْتَرْسَلَ عَلَى عَيْنَيْهِ ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الشَّعْرَ آذَاهُ ، فَكَانَ لَهُ دَفْعُ أَذِيَّتِهِ بِغَيْرِ فِدْيَةٍ ، كَالصَّيْدِ إذَا صَالَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَذَى مِنْ غَيْرِ الشَّعْرِ ، لَكِنَّ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إزَالَةِ الْأَذَى إلَّا بِإِزَالَةِ الشَّعْرِ ، كَالْقَمْلِ وَالْقُرُوحِ بِرَأْسِهِ ، أَوْ صُدَاعٍ بِرَأْسِهِ ، أَوْ شِدَّةِ الْحَرِّ عَلَيْهِ لِكَثْرَةِ شَعْرِهِ ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ; لِأَنَّهُ قَطَعَ الشَّعْرَ لِإِزَالَةِ ضَرَرِ غَيْرِهِ ، فَأَشْبَهَ أَكْلَ الصَّيْدِ لِلْمَخْمَصَةِ . فَإِنْ قِيلَ : فَالْقَمْلُ مِنْ ضَرَرِ الشَّعْرِ ، وَالْحَرُّ سَبَبُهُ كَثْرَةُ الشَّعْرِ . قُلْنَا : لَيْسَ الْقَمْلُ مِنْ الشَّعْرِ ، وَإِنَّمَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْمُقَامِ فِي الرَّأْسِ إلَّا بِهِ ، فَهُوَ مَحَلٌّ لَهُ ، لَا سَبَبٌ فِيهِ . وَكَذَلِكَ الْحَرُّ مِنْ الزَّمَانِ ، بِدَلِيلِ أَنَّ الشَّعْرَ يُوجَدُ فِي زَمَنِ الْبَرْدِ ، فَلَا يَتَأَذَّى بِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث