المغني
المغني · الجزء الثالث
( 2408 ) فَصْلٌ : وَإِنْ رَمَى مِنْ الْحِلِّ صَيْدًا فِي الْحِلِّ ، فَقَتَلَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ ، فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ . وَبِهَذَا قَالَ 168 الثَّوْرِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ . وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ; لِأَنَّهُ قَتَلَ صَيْدًا حَرَمِيًّا ، فَلَزِمَهُ جَزَاؤُهُ ، كَمَا لَوْ رَمَى حَجَرًا فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَ صَيْدًا ، يُحَقِّقُهُ أَنَّ الْخَطَأَ كَالْعَمْدِ فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ ، وَهَذَا لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ وَاحِدًا مِنْهُمَا . فَأَمَّا إنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ ، فَدَخَلَ الْكَلْبُ الْحَرَمَ ، فَقَتَلَ صَيْدًا آخَرَ ، لَمْ يَضْمَنْهُ .
وَهَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْ الْكَلْبَ عَلَى ذَلِكَ الصَّيْدِ ، وَإِنَّمَا دَخَلَ بِاخْتِيَارِ نَفْسِهِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إرْسَالٍ . وَإِنْ أَرْسَلَهُ عَلَى صَيْدٍ ، فَدَخَلَ الصَّيْدُ الْحَرَمَ ، وَدَخَلَ الْكَلْبُ خَلْفَهُ ، فَقَتَلَهُ فِي الْحَرَمِ ، فَكَذَلِكَ . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ .
وَقَالَ عَطَاءٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَصَاحِبَاهُ : عَلَيْهِ الْجَزَاءُ ; لِأَنَّهُ قَتَلَ صَيْدًا حَرَمِيًّا ، بِإِرْسَالِ كَلْبِهِ عَلَيْهِ ، فَضَمِنَهُ ، كَمَا لَوْ قَتَلَهُ بِسَهْمِهِ . وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ . وَحَكَى صَالِحٌ ، عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ قَالَ : إنْ كَانَ الصَّيْدُ قَرِيبًا مِنْ الْحَرَمِ ، ضَمِنَهُ ; لِأَنَّهُ فَرَّطَ بِإِرْسَالِهِ فِي مَوْضِعٍ يَظْهَرُ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْحَرَمَ ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا ، لَمْ يَضْمَنْ ; لِعَدَمِ التَّفْرِيطِ .
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ . وَلَنَا ، أَنَّهُ أَرْسَلَ الْكَلْبَ عَلَى صَيْدٍ مُبَاحٍ ، فَلَمْ يَضْمَنْ . كَمَا لَوْ قَتَلَ صَيْدًا سِوَاهُ ، وَفَارَقَ السَّهْمَ ; لِأَنَّ الْكَلْبَ لَهُ قَصْدٌ وَاخْتِيَارٌ ، وَلِهَذَا يَسْتَرْسِلُ بِنَفْسِهِ ، وَيُرْسِلُهُ إلَى جِهَةٍ فَيَمْضِي إلَى غَيْرِهَا ، وَالسَّهْمُ بِخِلَافِهِ . إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُ الصَّيْدَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا ، ضَمِنَهُ أَوْ لَمْ يَضْمَنْهُ ; لِأَنَّهُ صَيْدٌ حَرَمِيٌّ ، قُتِلَ فِي الْحَرَمِ ، فَحُرِّمَ ، كَمَا لَوْ ضَمِنَهُ ، وَلِأَنَّنَا إذَا قَطَعْنَا فِعْلَ الْآدَمِيِّ ، صَارَ كَأَنَّ الْكَلْبَ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ ، فَقَتَلَهُ .
وَلَكِنْ لَوْ رَمَى الْحَلَالُ مِنْ الْحِلِّ صَيْدًا فِي الْحِلِّ ، فَجَرَحَهُ ، وَتَحَامَلَ الصَّيْدُ فَدَخَلَ الْحَرَمَ ، فَمَاتَ فِيهِ ، حَلَّ أَكْلُهُ ، وَلَا جَزَاءَ فِيهِ ; لِأَنَّ الذَّكَاةَ حَصَلَتْ فِي الْحِلِّ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ جَرَحَ صَيْدًا ، ثُمَّ أَحْرَمَ ، فَمَاتَ الصَّيْدُ بَعْدَ إحْرَامِهِ . وَيُكْرَهُ أَكْلُهُ ; لِمَوْتِهِ فِي الْحَرَمِ .
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ . وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ; لِأَنَّهُ قَتَلَ صَيْدًا حَرَمِيًّا ، فَلَزِمَهُ جَزَاؤُهُ ، كَمَا لَوْ رَمَى حَجَرًا فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَ صَيْدًا ، يُحَقِّقُهُ أَنَّ الْخَطَأَ كَالْعَمْدِ فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ ، وَهَذَا لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ وَاحِدًا مِنْهُمَا . فَأَمَّا إنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ ، فَدَخَلَ الْكَلْبُ الْحَرَمَ ، فَقَتَلَ صَيْدًا آخَرَ ، لَمْ يَضْمَنْهُ .
وَهَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْ الْكَلْبَ عَلَى ذَلِكَ الصَّيْدِ ، وَإِنَّمَا دَخَلَ بِاخْتِيَارِ نَفْسِهِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إرْسَالٍ . وَإِنْ أَرْسَلَهُ عَلَى صَيْدٍ ، فَدَخَلَ الصَّيْدُ الْحَرَمَ ، وَدَخَلَ الْكَلْبُ خَلْفَهُ ، فَقَتَلَهُ فِي الْحَرَمِ ، فَكَذَلِكَ . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ .
وَقَالَ عَطَاءٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَصَاحِبَاهُ : عَلَيْهِ الْجَزَاءُ ; لِأَنَّهُ قَتَلَ صَيْدًا حَرَمِيًّا ، بِإِرْسَالِ كَلْبِهِ عَلَيْهِ ، فَضَمِنَهُ ، كَمَا لَوْ قَتَلَهُ بِسَهْمِهِ . وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ . وَحَكَى صَالِحٌ ، عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ قَالَ : إنْ كَانَ الصَّيْدُ قَرِيبًا مِنْ الْحَرَمِ ، ضَمِنَهُ ; لِأَنَّهُ فَرَّطَ بِإِرْسَالِهِ فِي مَوْضِعٍ يَظْهَرُ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْحَرَمَ ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا ، لَمْ يَضْمَنْ ; لِعَدَمِ التَّفْرِيطِ .
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ . وَلَنَا ، أَنَّهُ أَرْسَلَ الْكَلْبَ عَلَى صَيْدٍ مُبَاحٍ ، فَلَمْ يَضْمَنْ . كَمَا لَوْ قَتَلَ صَيْدًا سِوَاهُ ، وَفَارَقَ السَّهْمَ ; لِأَنَّ الْكَلْبَ لَهُ قَصْدٌ وَاخْتِيَارٌ ، وَلِهَذَا يَسْتَرْسِلُ بِنَفْسِهِ ، وَيُرْسِلُهُ إلَى جِهَةٍ فَيَمْضِي إلَى غَيْرِهَا ، وَالسَّهْمُ بِخِلَافِهِ . إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُ الصَّيْدَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا ، ضَمِنَهُ أَوْ لَمْ يَضْمَنْهُ ; لِأَنَّهُ صَيْدٌ حَرَمِيٌّ ، قُتِلَ فِي الْحَرَمِ ، فَحُرِّمَ ، كَمَا لَوْ ضَمِنَهُ ، وَلِأَنَّنَا إذَا قَطَعْنَا فِعْلَ الْآدَمِيِّ ، صَارَ كَأَنَّ الْكَلْبَ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ ، فَقَتَلَهُ .
وَلَكِنْ لَوْ رَمَى الْحَلَالُ مِنْ الْحِلِّ صَيْدًا فِي الْحِلِّ ، فَجَرَحَهُ ، وَتَحَامَلَ الصَّيْدُ فَدَخَلَ الْحَرَمَ ، فَمَاتَ فِيهِ ، حَلَّ أَكْلُهُ ، وَلَا جَزَاءَ فِيهِ ; لِأَنَّ الذَّكَاةَ حَصَلَتْ فِي الْحِلِّ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ جَرَحَ صَيْدًا ، ثُمَّ أَحْرَمَ ، فَمَاتَ الصَّيْدُ بَعْدَ إحْرَامِهِ . وَيُكْرَهُ أَكْلُهُ ; لِمَوْتِهِ فِي الْحَرَمِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث