المغني
المغني · الجزء الثالث
( 2428 ) فَصْلٌ : وَإِذَا قَدَرَ الْمُحْصَرُ عَلَى الْهَدْيِ ، فَلَيْسَ لَهُ الْحِلُّ قَبْلَ ذَبْحِهِ . فَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ قَدْ سَاقَهُ أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ لَزِمَهُ شِرَاؤُهُ إنْ أَمْكَنَهُ ، وَيُجْزِئُهُ أَدْنَى الْهَدْيِ ، وَهُوَ شَاةٌ ، أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } . وَلَهُ نَحْرُهُ فِي مَوْضِعِ حَصْرِهِ ، مِنْ حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى أَطْرَافِ الْحَرَمِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا ، يَلْزَمُهُ نَحْرُهُ فِيهِ ; لِأَنَّ الْحَرَمَ كُلَّهُ مَنْحَرٌ ، وَقَدْ قَدَرَ عَلَيْهِ . وَالثَّانِي ، يَنْحَرُهُ فِي مَوْضِعِهِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ هَدْيَهُ فِي مَوْضِعِهِ .
وَعَنْ أَحْمَدَ : لَيْسَ لِلْمُحْصَرِ نَحْرُ هَدْيِهِ إلَّا فِي الْحَرَمِ ، فَيَبْعَثُهُ ، وَيُوَاطِئُ رَجُلًا عَلَى نَحْرِهِ فِي وَقْتٍ يَتَحَلَّلُ فِيهِ . وَهَذَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فِي مَنْ لُدِغَ فِي الطَّرِيقِ . وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَعَطَاءٍ .
وَهَذَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، فِي مَنْ كَانَ حَصْرُهُ خَاصًّا ، وَأَمَّا الْحَصْرُ الْعَامُّ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَهُ أَحَدٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إلَى تَعَذُّرِ الْحِلِّ ، لِتَعَذُّرِ وُصُولِ الْهَدْيِ إلَى مَحِلِّهِ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ نَحَرُوا هَدَايَاهُمْ فِي الْحُدَيْبِيَةِ ، وَهِيَ مِنْ الْحِلِّ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ حَلَقُوا ، وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، قَبْلَ الطَّوَافِ ، وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْهَدْيُ إلَى الْبَيْتِ . وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَحَدًا أَنْ يَقْضِيَ شَيْئًا ، وَلَا أَنْ يَعُودُوا لَهُ .
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ هَدْيَهُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَهَا بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ . وَهِيَ مِنْ الْحِلِّ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السِّيرَةِ وَالنَّقْلِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ } . وَلِأَنَّهُ مَوْضِعُ حِلِّهِ ، فَكَانَ مَوْضِعَ نَحْرِهِ ، كَالْحَرَمِ ، وَسَائِرُ الْهَدَايَا يَجُوزُ لِلْمُحْصَرِ نَحْرُهَا فِي مَوْضِعِ تَحَلُّلِهِ . فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } .
وَقَالَ : { ثُمَّ مَحِلُّهَا إلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ } . وَلِأَنَّهُ ذَبْحٌ يَتَعَلَّقُ بِالْإِحْرَامِ ، فَلَمْ يَجُزْ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ ، كَدَمِ الطِّيبِ وَاللِّبَاسِ . قُلْنَا : الْآيَةُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُحْصَرِ ، وَلَا يُمْكِنُ قِيَاسُ الْمُحْصَرِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ تَحَلُّلَ الْمُحْصَرِ فِي الْحِلِّ ، وَتَحَلُّلَ غَيْرِهِ فِي الْحَرَمِ ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَنْحَرُ فِي مَوْضِعِ تَحَلُّلِهِ . وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ : { حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } . أَيْ حَتَّى يُذْبَحَ ، وَذَبْحُهُ فِي حَقِّ الْمُحْصَرِ فِي مَوْضِعِ حِلِّهِ ، اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَعَنْ أَحْمَدَ : لَيْسَ لِلْمُحْصَرِ نَحْرُ هَدْيِهِ إلَّا فِي الْحَرَمِ ، فَيَبْعَثُهُ ، وَيُوَاطِئُ رَجُلًا عَلَى نَحْرِهِ فِي وَقْتٍ يَتَحَلَّلُ فِيهِ . وَهَذَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فِي مَنْ لُدِغَ فِي الطَّرِيقِ . وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَعَطَاءٍ .
وَهَذَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، فِي مَنْ كَانَ حَصْرُهُ خَاصًّا ، وَأَمَّا الْحَصْرُ الْعَامُّ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَهُ أَحَدٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إلَى تَعَذُّرِ الْحِلِّ ، لِتَعَذُّرِ وُصُولِ الْهَدْيِ إلَى مَحِلِّهِ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ نَحَرُوا هَدَايَاهُمْ فِي الْحُدَيْبِيَةِ ، وَهِيَ مِنْ الْحِلِّ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ حَلَقُوا ، وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، قَبْلَ الطَّوَافِ ، وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْهَدْيُ إلَى الْبَيْتِ . وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَحَدًا أَنْ يَقْضِيَ شَيْئًا ، وَلَا أَنْ يَعُودُوا لَهُ .
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ هَدْيَهُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَهَا بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ . وَهِيَ مِنْ الْحِلِّ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السِّيرَةِ وَالنَّقْلِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ } . وَلِأَنَّهُ مَوْضِعُ حِلِّهِ ، فَكَانَ مَوْضِعَ نَحْرِهِ ، كَالْحَرَمِ ، وَسَائِرُ الْهَدَايَا يَجُوزُ لِلْمُحْصَرِ نَحْرُهَا فِي مَوْضِعِ تَحَلُّلِهِ . فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } .
وَقَالَ : { ثُمَّ مَحِلُّهَا إلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ } . وَلِأَنَّهُ ذَبْحٌ يَتَعَلَّقُ بِالْإِحْرَامِ ، فَلَمْ يَجُزْ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ ، كَدَمِ الطِّيبِ وَاللِّبَاسِ . قُلْنَا : الْآيَةُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُحْصَرِ ، وَلَا يُمْكِنُ قِيَاسُ الْمُحْصَرِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ تَحَلُّلَ الْمُحْصَرِ فِي الْحِلِّ ، وَتَحَلُّلَ غَيْرِهِ فِي الْحَرَمِ ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَنْحَرُ فِي مَوْضِعِ تَحَلُّلِهِ . وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ : { حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } . أَيْ حَتَّى يُذْبَحَ ، وَذَبْحُهُ فِي حَقِّ الْمُحْصَرِ فِي مَوْضِعِ حِلِّهِ ، اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث