المغني
المغني · الجزء الثالث
الصفحة 2174
( 2677 ) فَصْلٌ : وَيُضْمَنُ بَيْضُ الصَّيْدِ بِقِيمَتِهِ ، أَيَّ صَيْدٍ كَانَ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فِي بَيْضِ النَّعَامِ قِيمَتُهُ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ . وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ; لِأَنَّهُ يُرْوَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ۝ فِي بَيْضِ النَّعَامِ قِيمَتُهُ } ، مَعَ أَنَّ النَّعَامِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ ، فَغَيْرُهُ أَوْلَى ، وَلِأَنَّ الْبَيْضَ لَا مِثْلَ لَهُ ، فَيَجِبُ قِيمَتُهُ ، كَصِغَارِ الطَّيْرِ .
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ ، لِكَوْنِهِ مَذَرًا ، أَوْ لِأَنَّ فَرْخَهُ مَيِّتٌ ، فَلَا شَيْءَ فِيهِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : إلَّا بَيْضَ النَّعَامِ ، فَإِنَّ لِقِشْرِهِ قِيمَةً . وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَيَوَانٌ ، وَلَا مَآلُهُ إلَى أَنْ يَصِيرَ مِنْهُ حَيَوَانٌ صَارَ كَالْأَحْجَارِ وَالْخَشَبِ ، وَسَائِرِ مَا لَهُ قِيمَةٌ مِنْ غَيْرِ الصَّيْدِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ نَقَبَ بَيْضَةً ، فَأَخْرَجَ مَا فِيهَا ، لَزِمَهُ جَزَاءُ جَمِيعِهَا ، ثُمَّ لَوْ كَسَرَهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ ، لَمْ يَلْزَمْهُ لِذَلِكَ شَيْءٌ . وَمِنْ كَسَرَ بَيْضَةً ، فَخَرَجَ مِنْهَا فَرْخٌ حَيٌّ ، فَعَاشَ ، فَلَا شَيْءَ فِيهِ ، وَإِنْ مَاتَ فَفِيهِ مَا فِي صِغَارِ أَوْلَادِ الْمُتْلَفِ بَيْضُهُ ، فَفِي فَرْخِ الْحَمَامِ صَغِيرُ أَوْلَادِ الْغَنَمِ ، وَفِي فَرْخِ النَّعَامَةِ حِوَارٌ ، وَفِيمَا عَدَاهُمَا قِيمَتُهُ . وَلَا يَحِلُّ لِمُحْرِمٍ أَكْلُ بَيْضِ الصَّيْدِ إذَا كَسَرَهُ هُوَ أَوْ مُحْرِمٌ سِوَاهُ ، وَإِنْ كَسَرَهُ حَلَالٌ فَهُوَ كَلَحْمِ الصَّيْدِ ، إنْ كَانَ أَخَذَهُ لِأَجْلِ الْمُحْرِمِ لَمْ يُبَحْ لَهُ أَكْلُهُ ، وَإِلَّا أُبِيحَ .
وَإِنْ كَسَرَ بَيْضَ صَيْدٍ ، لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْحَلَالِ ; لِأَنَّ حِلَّهُ لَا يَقِفُ عَلَى كَسْرِهِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ لَهُ أَهْلِيَّةٌ ، بَلْ لَوْ كَسَرَهُ مَجُوسِيٌّ أَوْ وَثَنِيٌّ ، أَوْ بِغَيْرِ تَسْمِيَةٍ ، لَمْ يَحْرُمْ ، فَأَشْبَهَ قَطْعَ اللَّحْمِ وَطَبْخَهُ . وَقَالَ الْقَاضِي : يَحْرُمُ عَلَى الْحَلَالِ أَكْلُهُ ، كَمَا لَوْ ذَبَحَ الصَّيْدَ ; لِأَنَّ كَسْرَهُ جَرَى مَجْرَى الذَّبْحِ ، بِدَلِيلِ حِلِّهِ لِلْمُحْرِمِ بِكَسْرِ الْحَلَالِ لَهُ .
وَإِنْ نَقَلَ بَيْضَ صَيْدٍ فَجَعَلَهُ تَحْتَ آخَرَ ، أَوْ تَرَكَ مَعَ بَيْضِ الصَّيْدِ بَيْضًا آخَرَ ، أَوْ شَيْئًا نَفَّرَهُ عَنْ بَيْضِهِ حَتَّى فَسَدَ ، فَعَلَيْهِ ضَمَانٌ ; لِأَنَّهُ تَلِفَ بِسَبَبِهِ ، وَإِنْ صَحَّ وَفَرَّخَ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .
وَإِنْ بَاضَ الصَّيْدُ عَلَى فِرَاشِهِ فَنَقَلَهُ بِرِفْقٍ فَفَسَدَ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْجَرَادَ إذَا انْفَرَشَ فِي طَرِيقِهِ ، وَحُكْمُ بِيضِ الْجَرَادِ . وَإِنْ احْتَلَبَ لَبَنَ صَيْدٍ ، فَفِيهِ قِيمَةٌ ، كَمَا لَوْ حَلَبَ لَبَنَ حَيَوَانٍ مَغْصُوبٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث