المغني
المغني · الجزء الثالث
( 2679 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : ( إلَّا أَنْ تَكُونَ نَعَامَةً ، فَيَكُونَ فِيهَا بَدَنَةٌ ، أَوْ حَمَامَةً ، وَمَا أَشْبَهَهَا ، فَيَكُونَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا شَاةٌ ) 274 هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ : " وَإِنْ كَانَ طَائِرًا فَدَاهُ بِقِيمَتِهِ فِي مَوْضِعِهِ " . وَاسْتَثْنَى النَّعَامَةَ مِنْ الطَّائِرِ ; لِأَنَّهَا ذَاتُ جَنَاحَيْنِ وَتَبِيضُ ، فَهِيَ كَالدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ . أَوْجَبَ فِيهَا بَدَنَةً ; لِأَنَّ عُمَرَ ، وَعَلِيًّا ، وَعُثْمَانَ ، وَزِيدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ ، وَمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، حَكَمُوا فِيهَا بِبَدَنَةِ . وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَحُكِيَ عَنْ النَّخَعِيِّ أَنَّ فِيهَا قِيمَتَهَا . وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ . وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ . وَاتِّبَاعُ النَّصِّ فِي قَوْله تَعَالَى : { فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } . وَالْآثَارِ أَوْلَى ، وَلِأَنَّ النَّعَامَةَ تُشْبِهُ الْبَعِيرَ فِي خِلْقَتِهِ ، فَكَانَ مِثْلًا لَهَا ، فَتَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّصِّ .
وَفِي الْحَمَامِ شَاةٌ . حَكَمَ بِهِ عُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَنَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ ، فِي حَمَامِ الْحَرَمِ ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعَطَاءٌ ، وَعُرْوَةُ ، وَقَتَادَةُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ : فِيهِ قِيمَتُهُ . إلَّا أَنَّ مَالِكًا وَافَقَ فِي حَمَامِ الْحَرَمِ لِحُكْمِ الصَّحَابَةِ ، فَفِيمَا عَدَاهُ يَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ . قُلْنَا : رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْحَمَامِ حَالَ الْإِحْرَامِ كَمَذْهَبِنَا ، وَلِأَنَّهَا حَمَامَةٌ مَضْمُونَةٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، فَضُمِنَتْ بِشَاةٍ ، كَحَمَامَةِ الْحَرَمِ ، وَلِأَنَّهَا مَتَى كَانَتْ الشَّاةُ مِثْلًا لَهَا فِي الْحَرَمِ ، فَكَذَلِكَ فِي الْحِلِّ ، فَيَجِبُ ضَمَانُهَا بِهَا ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { : فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } . وَقِيَاسُ الْحَمَامِ عَلَى الْحَمَامِ أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى غَيْرِهِ .
وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ : " وَمَا أَشْبَهَهَا " . يَعْنِي مَا يُشْبِهُ الْحَمَامَةَ ، فِي أَنَّهُ يَعُبُّ الْمَاءَ ، أَيْ يَضَعُ مِنْقَارَهُ فِيهِ ، فَيَكْرَعُ كَمَا تَكْرَعُ الشَّاةُ ، وَلَا يَأْخُذُ قَطْرَةً قَطْرَةً ، كَالدَّجَاجِ ، وَالْعَصَافِيرِ . وَإِنَّمَا أَوْجَبُوا فِيهِ شَاةً لِشَبَهِهِ بِهَا فِي كَرْعِ الْمَاءِ مِثْلَهَا ، وَلَا يَشْرَبُ مِثْلَ شُرْبِ بَقِيَّةِ الطُّيُورِ . قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ أَبِي الْقَاسِمِ وشندي : كُلُّ طَيْرٍ يَعُبُّ الْمَاءَ ، يَشْرَبُ مِثْلَ الْحَمَامِ ، فَفِيهِ شَاةٌ . فَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْفَوَاخِتُ ، وَالْوَرَاشِينُ ، والسقايين وَالْقَمَرِيّ ، وَالدُّبْسِيّ ، وَالْقَطَّا ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ حَمَامًا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْكِسَائِيّ ، أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ مُطَوَّقٍ حَمَامٌ . وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، الْحَجَلُ حَمَامٌ ; لِأَنَّهُ مُطَوَّقٌ .
( 2680 ) فَصْلٌ : وَمَا كَانَ أَكْبَرَ مِنْ الْحَمَامِ ، كَالْحُبَارَى ، وَالْكُرْكِيِّ ، وَالْكَرَوَانُ ، وَالْحَجَلِ وَالْإِوَزِّ الْكَبِيرِ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا ، فِيهِ شَاةٌ ; لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٍ ، وَعَطَاءٍ ، أَنَّهُمْ قَالُوا : فِي الْحَجَلَةِ وَالْقَطَاةِ وَالْحُبَارَى شَاةٌ شَاةٌ . وَزَادَ عَطَاءٌ : فِي الْكُرْكِيِّ والكروان وَابْنِ الْمَاءِ وَدَجَاجِ الْحَبَشِ وَالْحَرْب ، شَاةٌ شَاةٌ . وَالْحَرْبُ : هُوَ فَرْخُ الْحُبَارَى . لِأَنَّ إيجَابَ الشَّاةِ فِي الْحَمَامِ تَنْبِيهٌ عَلَى إيجَابِهَا فِيمَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي ، فِيهِ قِيمَتُهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي وُجُوبَهَا فِي جَمِيعِ الطَّيْرِ ، تَرَكْنَاهُ فِي الْحَمَامِ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَفِي غَيْرِهِ يُرْجَعُ إلَى الْأَصْلِ .
وَحُكِيَ عَنْ النَّخَعِيِّ أَنَّ فِيهَا قِيمَتَهَا . وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ . وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ . وَاتِّبَاعُ النَّصِّ فِي قَوْله تَعَالَى : { فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } . وَالْآثَارِ أَوْلَى ، وَلِأَنَّ النَّعَامَةَ تُشْبِهُ الْبَعِيرَ فِي خِلْقَتِهِ ، فَكَانَ مِثْلًا لَهَا ، فَتَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّصِّ .
وَفِي الْحَمَامِ شَاةٌ . حَكَمَ بِهِ عُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَنَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ ، فِي حَمَامِ الْحَرَمِ ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعَطَاءٌ ، وَعُرْوَةُ ، وَقَتَادَةُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ : فِيهِ قِيمَتُهُ . إلَّا أَنَّ مَالِكًا وَافَقَ فِي حَمَامِ الْحَرَمِ لِحُكْمِ الصَّحَابَةِ ، فَفِيمَا عَدَاهُ يَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ . قُلْنَا : رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْحَمَامِ حَالَ الْإِحْرَامِ كَمَذْهَبِنَا ، وَلِأَنَّهَا حَمَامَةٌ مَضْمُونَةٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، فَضُمِنَتْ بِشَاةٍ ، كَحَمَامَةِ الْحَرَمِ ، وَلِأَنَّهَا مَتَى كَانَتْ الشَّاةُ مِثْلًا لَهَا فِي الْحَرَمِ ، فَكَذَلِكَ فِي الْحِلِّ ، فَيَجِبُ ضَمَانُهَا بِهَا ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { : فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } . وَقِيَاسُ الْحَمَامِ عَلَى الْحَمَامِ أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى غَيْرِهِ .
وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ : " وَمَا أَشْبَهَهَا " . يَعْنِي مَا يُشْبِهُ الْحَمَامَةَ ، فِي أَنَّهُ يَعُبُّ الْمَاءَ ، أَيْ يَضَعُ مِنْقَارَهُ فِيهِ ، فَيَكْرَعُ كَمَا تَكْرَعُ الشَّاةُ ، وَلَا يَأْخُذُ قَطْرَةً قَطْرَةً ، كَالدَّجَاجِ ، وَالْعَصَافِيرِ . وَإِنَّمَا أَوْجَبُوا فِيهِ شَاةً لِشَبَهِهِ بِهَا فِي كَرْعِ الْمَاءِ مِثْلَهَا ، وَلَا يَشْرَبُ مِثْلَ شُرْبِ بَقِيَّةِ الطُّيُورِ . قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ أَبِي الْقَاسِمِ وشندي : كُلُّ طَيْرٍ يَعُبُّ الْمَاءَ ، يَشْرَبُ مِثْلَ الْحَمَامِ ، فَفِيهِ شَاةٌ . فَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْفَوَاخِتُ ، وَالْوَرَاشِينُ ، والسقايين وَالْقَمَرِيّ ، وَالدُّبْسِيّ ، وَالْقَطَّا ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ حَمَامًا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْكِسَائِيّ ، أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ مُطَوَّقٍ حَمَامٌ . وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، الْحَجَلُ حَمَامٌ ; لِأَنَّهُ مُطَوَّقٌ .
( 2680 ) فَصْلٌ : وَمَا كَانَ أَكْبَرَ مِنْ الْحَمَامِ ، كَالْحُبَارَى ، وَالْكُرْكِيِّ ، وَالْكَرَوَانُ ، وَالْحَجَلِ وَالْإِوَزِّ الْكَبِيرِ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا ، فِيهِ شَاةٌ ; لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٍ ، وَعَطَاءٍ ، أَنَّهُمْ قَالُوا : فِي الْحَجَلَةِ وَالْقَطَاةِ وَالْحُبَارَى شَاةٌ شَاةٌ . وَزَادَ عَطَاءٌ : فِي الْكُرْكِيِّ والكروان وَابْنِ الْمَاءِ وَدَجَاجِ الْحَبَشِ وَالْحَرْب ، شَاةٌ شَاةٌ . وَالْحَرْبُ : هُوَ فَرْخُ الْحُبَارَى . لِأَنَّ إيجَابَ الشَّاةِ فِي الْحَمَامِ تَنْبِيهٌ عَلَى إيجَابِهَا فِيمَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي ، فِيهِ قِيمَتُهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي وُجُوبَهَا فِي جَمِيعِ الطَّيْرِ ، تَرَكْنَاهُ فِي الْحَمَامِ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَفِي غَيْرِهِ يُرْجَعُ إلَى الْأَصْلِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث