المغني
المغني · الجزء الثالث
( 2704 ) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : ( وَإِذَا أَحْرَمَتْ الْمَرْأَةُ لِوَاجِبِ ، لَمْ يَكُنْ لِزَوْجِهَا مَنْعُهَا ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ الْوَاجِبِ ، أَوْ الْعُمْرَةِ الْوَاجِبَةِ ، وَهِيَ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتُهُ ، أَوْ الْمَنْذُورُ مِنْهُمَا ، فَلَيْسَ لِزَوْجِهَا مَنْعُهَا مِنْ الْمُضِيِّ فِيهَا ، وَلَا تَحْلِيلُهَا ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; مِنْهُمْ أَحْمَدُ وَالنَّخَعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ لَهُ ، وَقَالَ فِي الْآخَرِ : لَهُ مَنْعُهَا . لِأَنَّ الْحَجَّ عِنْدَهُ عَلَى التَّرَاخِي ، فَلَمْ يَتَعَيَّنْ فِي هَذَا الْعَامِ .
وَلَيْسَ هَذَا بِصَحِيحٍ ، فَإِنَّ الْحَجَّ الْوَاجِبَ يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ ، فَيَصِيرُ كَالصَّلَاةِ إذَا أَحْرَمْت بِهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَقَضَاءِ رَمَضَانَ إذَا شَرَعْت فِيهِ ، وَلِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ مُسْتَمِرٌّ عَلَى الدَّوَامِ ، فَلَوْ مَلَكَ مَنْعَهَا فِي هَذَا الْعَامِ لَمَلَكَهُ فِي كُلِّ عَامٍ ، فَيُفْضِي إلَى إسْقَاطِ أَحَدِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ ، بِخِلَافِ الْعِدَّةِ ، فَإِنَّهَا لَا تَسْتَمِرُّ . فَأَمَّا إنْ أَحْرَمْت بِتَطَوُّعِ ، فَلَهُ تَحْلِيلُهَا وَمَنْعُهَا مِنْهُ ، فِي ظَاهِرِ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ .
وَقَالَ الْقَاضِي : لَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهَا ; لِأَنَّ الْحَجَّ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ ، فَلَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ تَحْلِيلَهَا ، كَالْحَجِّ الْمَنْذُورِ . وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، فِي امْرَأَةٍ تَحْلِفُ بِالصَّوْمِ أَوْ بِالْحَجِّ ، وَلَهَا زَوْجٌ : لَهَا أَنْ تَصُومَ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا ، مَا تَصْنَعُ ، قَدْ اُبْتُلِيَتْ وَابْتُلِيَ زَوْجُهَا .
وَلَنَا ، أَنَّهُ تَطَوُّعٌ يُفَوِّتُ حَقَّ غَيْرِهَا مِنْهَا ، أَحْرَمَتْ بِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَمَلَكَ تَحْلِيلَهَا مِنْهُ ، كَالْأَمَةِ تُحْرِمُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا ، وَالْمَدِينَةِ تُحْرِمُ بِغَيْرِ إذْنِ غَرِيمِهَا عَلَى وَجْهٍ يَمْنَعُهُ إيفَاءَ دَيْنِهِ الْحَالِّ عَلَيْهَا ، وَلِأَنَّ الْعِدَّةَ تَمْنَعُ الْمُضِيَّ فِي الْإِحْرَامِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، فَحَقُّ الْآدَمِيِّ أَوْلَى ; لِأَنَّ حَقَّهُ أَضْيَقُ ، لِشُحِّهِ وَحَاجَتِهِ ، وَكَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَغِنَاهُ . وَكَلَامُ أَحْمَدَ لَا يَتَنَاوَلُ مَحِلَّ النِّزَاعِ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ ; أَحَدُهُمَا ، أَنَّهُ فِي الصَّوْمِ ، 283 وَتَأْثِيرُ الصَّوْمِ فِي مَنْعِ حَقِّ الزَّوْجِ يَسِيرٌ ، فَإِنَّهُ فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ .
وَلَوْ حَلَفَتْ بِالْحَجِّ فَلَهُ مَنْعُهَا ; لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَتَعَيَّنُ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ ، بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ فِعْلِهِ وَالتَّكْفِيرِ ، فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ قَبْلَ إحْرَامِهَا بِكُلِّ حَالٍ ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ . وَالثَّانِي ، أَنَّ الصَّوْمَ إذَا وَجَبَ صَارَ كَالْمَنْذُورِ ، بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ ، وَالشُّرُوعُ هَاهُنَا عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ حُرْمَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى صَاحِبِ الْحَقِّ . فَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْحَجَّةُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ، لَكِنْ لَمْ تَكْمُلْ شُرُوطُهَا لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ ، فَإِنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ إلَيْهَا وَالتَّلَبُّسِ بِهَا ; لِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهَا .
وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا ; لِأَنَّ مَا أَحْرَمَتْ بِهِ يَقَعُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ الْوَاجِبَةِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ ، كَالْمَرِيضِ إذَا تَكَلَّفَ حُضُورَ الْجُمُعَةِ . وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهُ تَحْلِيلَهَا ; لِأَنَّهُ فَقَدَ شَرْطَ وُجُوبِهَا ، فَأَشْبَهَتْ حَجَّةَ الْأَمَةِ وَالصَّغِيرَةِ ، فَإِنَّهُ لَمَّا فَقَدَتْ الْحُرِّيَّةَ أَوْ الْبُلُوغَ ، مَلَكَ مَنْعَهَا ، وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهَا ، فَأَشْبَهَتْ سَائِرَ التَّطَوُّعِ .
( 2705 ) فَصْلٌ : وَأَمَّا قَبْلَ الْإِحْرَامِ ، فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُ امْرَأَتِهِ مِنْ الْمُضِيِّ إلَى الْحَجِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا ، إذَا كَمَّلَتْ شُرُوطَهُ ، وَكَانَتْ مُسْتَطِيعَةً ، وَلَهَا مَحْرَمٌ يَخْرُجُ مَعَهَا ; لِأَنَّهُ وَاجِبٌ ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْوَاجِبَاتِ ، كَمَا لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ .
وَإِنْ لَمْ تَكْمُلْ شُرُوطُهُ ، فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْمُضِيِّ إلَيْهِ وَالشُّرُوعِ فِيهِ ، وَلِأَنَّهَا تُفَوِّتُ حَقَّهُ بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبِ عَلَيْهَا ، فَمَلَكَ مَنْعَهَا ، كَمَنْعِهَا مِنْ صِيَامِ التَّطَوُّعِ . وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ إلَى حَجِّ التَّطَوُّع وَالْإِحْرَامِ بِهِ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ قَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَلَى أَنَّ لِلرَّجُلِ مَنْعَ زَوْجَتِهِ مِنْ الْخُرُوجِ إلَى حَجِّ التَّطَوُّعِ . وَلِأَنَّهُ تَطَوُّعٌ يُفَوِّتُ حَقَّ زَوْجِهَا ، فَكَانَ لِزَوْجِهَا مَنْعُهَا مِنْهُ ، كَالِاعْتِكَافِ .
فَإِنْ أُذْنَ لَهَا فِيهِ ، فَلَهُ الرُّجُوعُ مَا لَمْ تَتَلَبَّسْ بِإِحْرَامِهِ ، فَإِنْ تَلَبَّسَتْ بِالْإِحْرَامِ ، أَوْ أَذِنَ لَهَا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ ، وَلَا تَحْلِيلُهَا مِنْهُ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ ، فَصَارَ كَالْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ . فَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ إحْرَامِهَا ، ثُمَّ أَحْرَمَتْ بِهِ ، فَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَأْذَنْ . وَإِذَا قُلْنَا : بِتَحْلِيلِهَا . فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُحْصَرِ ، يَلْزَمُهَا الْهَدْيُ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ صَامَتْ ، ثُمَّ حَلَّتْ .
وَلَيْسَ هَذَا بِصَحِيحٍ ، فَإِنَّ الْحَجَّ الْوَاجِبَ يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ ، فَيَصِيرُ كَالصَّلَاةِ إذَا أَحْرَمْت بِهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَقَضَاءِ رَمَضَانَ إذَا شَرَعْت فِيهِ ، وَلِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ مُسْتَمِرٌّ عَلَى الدَّوَامِ ، فَلَوْ مَلَكَ مَنْعَهَا فِي هَذَا الْعَامِ لَمَلَكَهُ فِي كُلِّ عَامٍ ، فَيُفْضِي إلَى إسْقَاطِ أَحَدِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ ، بِخِلَافِ الْعِدَّةِ ، فَإِنَّهَا لَا تَسْتَمِرُّ . فَأَمَّا إنْ أَحْرَمْت بِتَطَوُّعِ ، فَلَهُ تَحْلِيلُهَا وَمَنْعُهَا مِنْهُ ، فِي ظَاهِرِ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ .
وَقَالَ الْقَاضِي : لَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهَا ; لِأَنَّ الْحَجَّ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ ، فَلَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ تَحْلِيلَهَا ، كَالْحَجِّ الْمَنْذُورِ . وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، فِي امْرَأَةٍ تَحْلِفُ بِالصَّوْمِ أَوْ بِالْحَجِّ ، وَلَهَا زَوْجٌ : لَهَا أَنْ تَصُومَ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا ، مَا تَصْنَعُ ، قَدْ اُبْتُلِيَتْ وَابْتُلِيَ زَوْجُهَا .
وَلَنَا ، أَنَّهُ تَطَوُّعٌ يُفَوِّتُ حَقَّ غَيْرِهَا مِنْهَا ، أَحْرَمَتْ بِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَمَلَكَ تَحْلِيلَهَا مِنْهُ ، كَالْأَمَةِ تُحْرِمُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا ، وَالْمَدِينَةِ تُحْرِمُ بِغَيْرِ إذْنِ غَرِيمِهَا عَلَى وَجْهٍ يَمْنَعُهُ إيفَاءَ دَيْنِهِ الْحَالِّ عَلَيْهَا ، وَلِأَنَّ الْعِدَّةَ تَمْنَعُ الْمُضِيَّ فِي الْإِحْرَامِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، فَحَقُّ الْآدَمِيِّ أَوْلَى ; لِأَنَّ حَقَّهُ أَضْيَقُ ، لِشُحِّهِ وَحَاجَتِهِ ، وَكَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَغِنَاهُ . وَكَلَامُ أَحْمَدَ لَا يَتَنَاوَلُ مَحِلَّ النِّزَاعِ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ ; أَحَدُهُمَا ، أَنَّهُ فِي الصَّوْمِ ، 283 وَتَأْثِيرُ الصَّوْمِ فِي مَنْعِ حَقِّ الزَّوْجِ يَسِيرٌ ، فَإِنَّهُ فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ .
وَلَوْ حَلَفَتْ بِالْحَجِّ فَلَهُ مَنْعُهَا ; لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَتَعَيَّنُ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ ، بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ فِعْلِهِ وَالتَّكْفِيرِ ، فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ قَبْلَ إحْرَامِهَا بِكُلِّ حَالٍ ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ . وَالثَّانِي ، أَنَّ الصَّوْمَ إذَا وَجَبَ صَارَ كَالْمَنْذُورِ ، بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ ، وَالشُّرُوعُ هَاهُنَا عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ حُرْمَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى صَاحِبِ الْحَقِّ . فَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْحَجَّةُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ، لَكِنْ لَمْ تَكْمُلْ شُرُوطُهَا لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ ، فَإِنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ إلَيْهَا وَالتَّلَبُّسِ بِهَا ; لِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهَا .
وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا ; لِأَنَّ مَا أَحْرَمَتْ بِهِ يَقَعُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ الْوَاجِبَةِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ ، كَالْمَرِيضِ إذَا تَكَلَّفَ حُضُورَ الْجُمُعَةِ . وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهُ تَحْلِيلَهَا ; لِأَنَّهُ فَقَدَ شَرْطَ وُجُوبِهَا ، فَأَشْبَهَتْ حَجَّةَ الْأَمَةِ وَالصَّغِيرَةِ ، فَإِنَّهُ لَمَّا فَقَدَتْ الْحُرِّيَّةَ أَوْ الْبُلُوغَ ، مَلَكَ مَنْعَهَا ، وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهَا ، فَأَشْبَهَتْ سَائِرَ التَّطَوُّعِ .
( 2705 ) فَصْلٌ : وَأَمَّا قَبْلَ الْإِحْرَامِ ، فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُ امْرَأَتِهِ مِنْ الْمُضِيِّ إلَى الْحَجِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا ، إذَا كَمَّلَتْ شُرُوطَهُ ، وَكَانَتْ مُسْتَطِيعَةً ، وَلَهَا مَحْرَمٌ يَخْرُجُ مَعَهَا ; لِأَنَّهُ وَاجِبٌ ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْوَاجِبَاتِ ، كَمَا لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ .
وَإِنْ لَمْ تَكْمُلْ شُرُوطُهُ ، فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْمُضِيِّ إلَيْهِ وَالشُّرُوعِ فِيهِ ، وَلِأَنَّهَا تُفَوِّتُ حَقَّهُ بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبِ عَلَيْهَا ، فَمَلَكَ مَنْعَهَا ، كَمَنْعِهَا مِنْ صِيَامِ التَّطَوُّعِ . وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ إلَى حَجِّ التَّطَوُّع وَالْإِحْرَامِ بِهِ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ قَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَلَى أَنَّ لِلرَّجُلِ مَنْعَ زَوْجَتِهِ مِنْ الْخُرُوجِ إلَى حَجِّ التَّطَوُّعِ . وَلِأَنَّهُ تَطَوُّعٌ يُفَوِّتُ حَقَّ زَوْجِهَا ، فَكَانَ لِزَوْجِهَا مَنْعُهَا مِنْهُ ، كَالِاعْتِكَافِ .
فَإِنْ أُذْنَ لَهَا فِيهِ ، فَلَهُ الرُّجُوعُ مَا لَمْ تَتَلَبَّسْ بِإِحْرَامِهِ ، فَإِنْ تَلَبَّسَتْ بِالْإِحْرَامِ ، أَوْ أَذِنَ لَهَا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ ، وَلَا تَحْلِيلُهَا مِنْهُ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ ، فَصَارَ كَالْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ . فَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ إحْرَامِهَا ، ثُمَّ أَحْرَمَتْ بِهِ ، فَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَأْذَنْ . وَإِذَا قُلْنَا : بِتَحْلِيلِهَا . فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُحْصَرِ ، يَلْزَمُهَا الْهَدْيُ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ صَامَتْ ، ثُمَّ حَلَّتْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث