المغني
المغني · الجزء الأول
الصفحة 236
( 313 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ ( وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ ، وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ ) . لَيْسَ فِي حُصُولِ الْإِجْزَاءِ بِالْمُدِّ فِي الْوُضُوءِ وَالصَّاعِ فِي الْغُسْلِ خِلَافٌ نَعْلَمُهُ ، وَقَدْ رَوَى سَفِينَةُ ، قَالَ { ۝ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْسِلُهُ الصَّاعُ مِنْ الْمَاءِ مِنْ الْجَنَابَةِ ; وَيُوَضِّئُهُ الْمُدُّ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَرُوِيَ أَنَّ قَوْمًا سَأَلُوا جَابِرًا عَنْ الْغُسْلِ ، فَقَالَ : يَكْفِيك صَاعٌ . فَقَالَ رَجُلٌ : مَا يَكْفِينِي . فَقَالَ جَابِرٌ : كَانَ يَكْفِي مَنْ هُوَ أَوْفَى شَعْرًا مِنْك ، وَخَيْرٌ مِنْك . يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَفِيهِ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ صِحَاحٌ ، وَالصَّاعُ : خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلْثٌ بِالْعِرَاقِيِّ ، وَالْمُدُّ : رُبُعُ ذَلِكَ ، وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ .
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي يُوسُفَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الصَّاعُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ ; لِأَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ { ۝ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ - وَهُوَ رِطْلَانِ - وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ } . وَلَنَا مَا رُوِيَ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ : أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ فَرَقًا مِنْ طَعَامٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ النَّاسِ أَعْلَمُهُ فِي أَنَّ الْفَرَقَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ ، وَالْفَرَقُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا ، فَثَبَتَ أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ . وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ الصَّاعِ ؟ فَقَالُوا : خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلْثٌ . فَطَالَبَهُمْ بِالْحُجَّةِ فَقَالُوا : غَدًا . فَجَاءَ مِنْ الْغَدِ سَبْعُونَ شَيْخًا ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ آخِذٌ صَاعًا تَحْتَ رِدَائِهِ ، فَقَالَ : صَاعِي وَرِثْته عَنْ أَبِي ، وَوَرِثَهُ أَبِي عَنْ جَدِّي ، حَتَّى انْتَهَوْا بِهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَرَجَعَ أَبُو يُوسُفَ عَنْ قَوْلِهِ . وَهَذَا إسْنَادٌ مُتَوَاتِرٌ يُفِيدُ الْقَطْعَ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ } . وَلَمْ يَثْبُتْ لَنَا تَغْيِيرُهُ ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا انْفَرَدَ بِهِ مُوسَى بْنُ نَصْرٍ ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ . قَالَهُ . الدَّارَقُطْنِيّ
( 314 ) فَصْلٌ : وَالرِّطْلُ الْعِرَاقِيُّ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ، وَهُوَ تِسْعُونَ مِثْقَالًا .
وَالْمِثْقَالُ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ . هَكَذَا كَانَ قَدِيمًا ، ثُمَّ إنَّهُمْ زَادُوا فِيهِ مِثْقَالًا ، فَجَعَلُوهُ إحْدَى وَتِسْعِينَ مِثْقَالًا وَكَمُلَ بِهِ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا ، وَقَصَدُوا بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ إزَالَةَ كَسْرِ الدِّرْهَمِ . وَالْعَمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ تَقْدِيرِ الْعُلَمَاءِ الْمُدَّ بِهِ ، فَيَكُونُ الْمُدُّ حِينَئِذٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَإِحْدَى وَسَبْعِينَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةَ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ، وَذَلِكَ بِالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ ، الَّذِي وَزْنُهُ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ ، ثَلَاثَةُ أَوَاقِيِ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ أُوقِيَّةٍ .
وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ فَيَكُنْ رِطْلًا وَأُوقِيَّةً وَخَمْسَةَ أَسْبَاعِ أُوقِيَّةٍ ، وَإِنْ شِئْت قُلْت : هُوَ رِطْلٌ وَسُبُعُ رِطْلٍ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث