المغني
المغني · الجزء الرابع
( 3009 ) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : ( إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ دَلَّسَ الْعَيْبَ ، فَيَلْزَمُهُ رَدُّ الثَّمَنِ ، كَامِلًا . وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمَبِيعِ ) مَعْنَى دَلَّسَ الْعَيْبَ : أَيْ كَتَمَهُ عَنْ الْمُشْتَرِي ، مَعَ عِلْمِهِ بِهِ . أَوْ : غَطَّاهُ عَنْهُ ، بِمَا يُوهِمُ الْمُشْتَرِيَ عَدَمَهُ . مُشْتَقٌّ مِنْ الدُّلْسَةِ ، وَهِيَ الظُّلْمَةُ . فَكَأَنَّ الْبَائِعَ يَسْتُرُ الْعَيْبَ . وَكِتْمَانُهُ جَعْلُهُ فِي ظُلْمَةٍ ، فَخَفِيَ عَنْ الْمُشْتَرِي ، فَلَمْ يَرَهُ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ . وَسَوَاءٌ فِي هَذَا مَا عَلِمَ بِهِ فَكَتَمَهُ ، وَمَا سَتَرَ ، فَكُلَاهُمَا تَدْلِيسٌ حَرَامٌ ، عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ . فَإِذَا فَعَلَهُ الْبَائِعُ ، فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُشْتَرِي حَتَّى تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ ، فَلَهُ رَدُّ الْمَبِيعِ ، وَأَخْذُ ثَمَنِهِ كَامِلًا ، وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْحَادِثُ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي ، كَوَطْءِ الْبِكْرِ ، وَقَطْعِ الثَّوْبِ ، أَوْ بِفِعْلِ آدَمِيٍّ آخَرَ ، مِثْلُ أَنْ يَجْنِيَ عَلَيْهِ جَانٍ ، أَوْ بِفِعْلِ الْعَبْدِ كَالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ ، أَوْ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ نَاقِصًا لِلْمَبِيعِ ، أَوْ مَذْهَبًا لَجَمِيعِهِ .
قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا ، فَأَبَقَ مِنْ يَدِهِ ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ إبَاقَهُ كَانَ مَوْجُودًا فِي يَدِ الْبَائِعِ : يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ ، بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ غَرَّ الْمُشْتَرِيَ ، وَيَتْبَعُ الْبَائِعُ عَبْدَهُ حَيْثُ كَانَ . وَهَذَا يُحْكَى عَنْ الْحَكَمِ ، وَمَالِكٍ ; لِأَنَّهُ غَرَّهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ غَرَّهُ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ . وَظَاهِرُ حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ دَلَّسَ الْبَائِعُ الْعَيْبَ ، أَوْ لَمْ يُدَلِّسْهُ ، فَإِنَّ التَّصْرِيَةَ تَدْلِيسٌ ، وَلَمْ يُسْقِطْ عَنْ الْمُشْتَرِي ضَمَانَ اللَّبَنِ ، بَلْ ضَمِنَهُ بِصَاعٍ مِنْ التَّمْرِ ، مَعَ كَوْنِهِ قَدْ نَهَى عَنْ التَّصْرِيَةِ ، وَقَالَ { : بَيْعُ الْمُحَفَّلَاتِ خَلَابَةٌ ، وَلَا تَحِلُّ الْخَلَابَةُ لِمُسْلِمٍ } .
وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ } . يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَهُ الْخَرَاجُ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ ; لِكَوْنِهِ جَعَلَ الضَّمَانَ عِلَّةً لِوُجُوبِ الْخَرَاجِ لَهُ . فَلَوْ كَانَ ضَمَانُهُ عَلَى الْبَائِعِ لَكَانَ الْخَرَاجُ لَهُ ; لِوُجُودِ عِلَّتِهِ ، وَلِأَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ عَلَى الْبَائِعِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِنَصٍّ ، أَوْ إجْمَاعٍ ، أَوْ قِيَاسٍ ، وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا نَصًّا وَلَا إجْمَاعًا ، وَالْقِيَاسُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى أَصْلٍ ، وَلَا نَعْلَمُ لِهَذَا أَصْلًا . وَلَا يُشْبِهُ هَذَا التَّغْرِيرَ بِحُرِّيَّةِ الْأَمَةِ فِي النِّكَاحِ ; لِأَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَيِّدَ الْأَمَةِ ، وَهَاهُنَا لَوْ كَانَ التَّدْلِيسُ مِنْ وَكِيلِ الْبَائِعِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ .
قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا ، فَأَبَقَ مِنْ يَدِهِ ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ إبَاقَهُ كَانَ مَوْجُودًا فِي يَدِ الْبَائِعِ : يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ ، بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ غَرَّ الْمُشْتَرِيَ ، وَيَتْبَعُ الْبَائِعُ عَبْدَهُ حَيْثُ كَانَ . وَهَذَا يُحْكَى عَنْ الْحَكَمِ ، وَمَالِكٍ ; لِأَنَّهُ غَرَّهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ غَرَّهُ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ . وَظَاهِرُ حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ دَلَّسَ الْبَائِعُ الْعَيْبَ ، أَوْ لَمْ يُدَلِّسْهُ ، فَإِنَّ التَّصْرِيَةَ تَدْلِيسٌ ، وَلَمْ يُسْقِطْ عَنْ الْمُشْتَرِي ضَمَانَ اللَّبَنِ ، بَلْ ضَمِنَهُ بِصَاعٍ مِنْ التَّمْرِ ، مَعَ كَوْنِهِ قَدْ نَهَى عَنْ التَّصْرِيَةِ ، وَقَالَ { : بَيْعُ الْمُحَفَّلَاتِ خَلَابَةٌ ، وَلَا تَحِلُّ الْخَلَابَةُ لِمُسْلِمٍ } .
وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ } . يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَهُ الْخَرَاجُ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ ; لِكَوْنِهِ جَعَلَ الضَّمَانَ عِلَّةً لِوُجُوبِ الْخَرَاجِ لَهُ . فَلَوْ كَانَ ضَمَانُهُ عَلَى الْبَائِعِ لَكَانَ الْخَرَاجُ لَهُ ; لِوُجُودِ عِلَّتِهِ ، وَلِأَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ عَلَى الْبَائِعِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِنَصٍّ ، أَوْ إجْمَاعٍ ، أَوْ قِيَاسٍ ، وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا نَصًّا وَلَا إجْمَاعًا ، وَالْقِيَاسُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى أَصْلٍ ، وَلَا نَعْلَمُ لِهَذَا أَصْلًا . وَلَا يُشْبِهُ هَذَا التَّغْرِيرَ بِحُرِّيَّةِ الْأَمَةِ فِي النِّكَاحِ ; لِأَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَيِّدَ الْأَمَةِ ، وَهَاهُنَا لَوْ كَانَ التَّدْلِيسُ مِنْ وَكِيلِ الْبَائِعِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث