المغني
المغني · الجزء الرابع
( 3561 ) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : ( وَمَنْ أُحِيلَ بِحَقِّهِ عَلَى مَلِيءٍ ، فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَحْتَالَ ) الْمَلِيءُ : هُوَ الْقَادِرُ عَلَى الْوَفَاءِ . جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { : إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : مَنْ يُقْرِضُ الْمَلِيءَ غَيْرَ الْمُعْدِمِ . } وَقَالَ الشَّاعِرُ : ﴿﴾ تُطِيلِينَ لَيَّانِي وَأَنْتِ مَلِيئَة ﴿﴾ ﴿﴾ وَأُحْسِنُ يَا ذَاتَ الْوِشَاحِ التَّقَاضِيَا ﴿﴾ يَعْنِي قَادِرَةٌ عَلَى وَفَائِي . وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِرَقِيِّ أَرَادَ بِالْمَلِيءِ هَاهُنَا الْقَادِرَ عَلَى الْوَفَاءِ غَيْرَ الْجَاحِدِ وَلَا الْمُمَاطِلِ . قَالَ أَحْمَدُ فِي تَفْسِيرِ الْمَلِيءِ ، كَأَنَّ الْمَلِيءَ عِنْدَهُ ، أَنْ يَكُونَ مَلِيًّا بِمَالِهِ وَقَوْلِهِ وَبَدَنِهِ وَنَحْو هَذَا .
فَإِذَا أُحِيلَ عَلَى مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ لَزِمَ الْمُحْتَالَ وَالْمُحَالَ عَلَيْهِ الْقَبُولُ ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ رِضَاهُمَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُعْتَبَرُ رِضَاهُمَا ; لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ ، فَيُعْتَبَرُ الرِّضَا مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ . وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : يُعْتَبَرُ رِضَى الْمُحْتَالِ ; لِأَنَّ حَقَّهُ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ ، فَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ إلَى غَيْرِهَا بِغَيْرِ رِضَاهُ ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِالدَّيْنِ عَرْضًا .
فَأَمَّا الْمُحَالُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُحْتَالُ عَدُوَّهُ . وَلِلشَّافِعِي فِي اعْتِبَارِ رِضَائِهِ قَوْلَانِ ; أَحَدُهُمَا : يُعْتَبَرُ . وَهُوَ يَحْكِي عَنْ الزُّهْرِيِّ ; لِأَنَّهُ 340 أَحَدُ مَنْ تَتِمُّ بِهِ الْحَوَالَةُ ، فَأَشْبَهَ الْمُحِيلَ . وَالثَّانِي : لَا يُعْتَبَرُ ; لِأَنَّهُ أَقَامَهُ فِي الْقَبْضِ مَقَامَ نَفْسِهِ ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى رِضَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ كَالتَّوْكِيلِ . وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ } . وَلِأَنَّ لِلْمُحِيلِ أَنْ يُوَفِّيَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَبِوَكِيلِهِ ، وَقَدْ أَقَامَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي التَّقْبِيضِ فَلَزِمَ الْمُحَالَ الْقَبُولُ ، كَمَا لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا فِي إبْقَائِهِ ، وَفَارَقَ مَا إذَا أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ عَرْضًا ; لِأَنَّهُ يُعْطِيه غَيْرَ مَا وَجَبَ لَهُ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ .
فَإِذَا أُحِيلَ عَلَى مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ لَزِمَ الْمُحْتَالَ وَالْمُحَالَ عَلَيْهِ الْقَبُولُ ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ رِضَاهُمَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُعْتَبَرُ رِضَاهُمَا ; لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ ، فَيُعْتَبَرُ الرِّضَا مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ . وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : يُعْتَبَرُ رِضَى الْمُحْتَالِ ; لِأَنَّ حَقَّهُ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ ، فَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ إلَى غَيْرِهَا بِغَيْرِ رِضَاهُ ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِالدَّيْنِ عَرْضًا .
فَأَمَّا الْمُحَالُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُحْتَالُ عَدُوَّهُ . وَلِلشَّافِعِي فِي اعْتِبَارِ رِضَائِهِ قَوْلَانِ ; أَحَدُهُمَا : يُعْتَبَرُ . وَهُوَ يَحْكِي عَنْ الزُّهْرِيِّ ; لِأَنَّهُ 340 أَحَدُ مَنْ تَتِمُّ بِهِ الْحَوَالَةُ ، فَأَشْبَهَ الْمُحِيلَ . وَالثَّانِي : لَا يُعْتَبَرُ ; لِأَنَّهُ أَقَامَهُ فِي الْقَبْضِ مَقَامَ نَفْسِهِ ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى رِضَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ كَالتَّوْكِيلِ . وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ } . وَلِأَنَّ لِلْمُحِيلِ أَنْ يُوَفِّيَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَبِوَكِيلِهِ ، وَقَدْ أَقَامَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي التَّقْبِيضِ فَلَزِمَ الْمُحَالَ الْقَبُولُ ، كَمَا لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا فِي إبْقَائِهِ ، وَفَارَقَ مَا إذَا أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ عَرْضًا ; لِأَنَّهُ يُعْطِيه غَيْرَ مَا وَجَبَ لَهُ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث