المغني
المغني · الجزء الأول
( 374 ) فَصْلٌ : وَإِنْ خَافَ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ ، وَأَمْكَنَهُ أَنْ يُسَخِّنَ الْمَاءَ ، أَوْ يَسْتَعْمِلَهُ عَلَى وَجْهٍ يَأْمَنُ الضَّرَرَ ، مِثْلُ أَنْ يَغْسِلَ عُضْوًا عُضْوًا ، وَكُلَّمَا غَسَلَ شَيْئًا سَتَرَهُ ، لَزِمَهُ ذَلِكَ . وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ ، تَيَمَّمَ وَصَلَّى فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَقَالَ عَطَاءٌ ، وَالْحَسَنُ : يَغْتَسِلُ ، وَإِنْ مَاتَ ، لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ عُذْرًا . وَمُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ ; فَإِنَّهُ قَالَ : لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكَ أَحَدُهُمْ إذَا بَرَدَ عَلَيْهِ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَدَعَهُ .
وَلَنَا ، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ } ، وقَوْله تَعَالَى : { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ } . وَرَوَى أَبُو دَاوُد ، وَأَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ ، بِإِسْنَادِهِمَا { ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : احْتَلَمْت فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ ، فَأَشْفَقْت إنْ اغْتَسَلْت أَنْ أَهْلِكَ ، فَتَيَمَّمْت ، ثُمَّ صَلَّيْت بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا عَمْرُو ، أَصَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ ، وَأَنْتَ جُنُبٌ ؟ فَأَخْبَرْته بِاَلَّذِي مَنَعَنِي مِنْ الِاغْتِسَالِ ، وَقُلْت : إنِّي سَمِعْت اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : { وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا } . فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا } . وَسُكُوتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ ; لِأَنَّهُ لَا يُقِرُّ عَلَى الْخَطَأِ ; وَلِأَنَّهُ خَائِفٌ عَلَى نَفْسِهِ ، فَأُبِيحَ لَهُ التَّيَمُّمُ كَالْجَرِيحِ وَالْمَرِيضِ ، 164 وَكَمَا لَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ عَطَشًا أَوْ لِصًّا أَوْ سَبُعًا فِي طَلَبِ الْمَاءِ .
وَإِذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ : إحْدَاهُمَا ، لَا يَلْزَمُهُ . وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَمَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ ; لِحَدِيثِ عَمْرٍو ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَأَمَرَهُ بِهَا ; وَلِأَنَّهُ خَائِفٌ عَلَى نَفْسِهِ ، أَشْبَهَ الْمَرِيضَ ; وَلِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ ، فَأَشْبَهَ سَائِرَ مَنْ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ . وَالثَّانِيَةُ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ .
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ ; لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ ، فَلَمْ يَمْنَعْ الْإِعَادَةَ كَنِسْيَانِ الطَّهَارَةِ . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .
وَيُفَارِقُ نِسْيَانَ الطَّهَارَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِمَا أُمِرَ بِهِ ، وَإِنَّمَا ظَنَّ أَنَّهُ أَتَى بِهِ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا . وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسَافِرًا ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَضَرَ مَظِنَّةُ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْخِينِ الْمَاءِ ، وَدُخُولِ الْحَمَّامَاتِ ، بِخِلَافِ السَّفَرِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُعِيدُ إنْ كَانَ حَاضِرًا ، وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا فَعَلَى قَوْلَيْنِ .
وَلَنَا ، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ } ، وقَوْله تَعَالَى : { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ } . وَرَوَى أَبُو دَاوُد ، وَأَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ ، بِإِسْنَادِهِمَا { ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : احْتَلَمْت فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ ، فَأَشْفَقْت إنْ اغْتَسَلْت أَنْ أَهْلِكَ ، فَتَيَمَّمْت ، ثُمَّ صَلَّيْت بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا عَمْرُو ، أَصَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ ، وَأَنْتَ جُنُبٌ ؟ فَأَخْبَرْته بِاَلَّذِي مَنَعَنِي مِنْ الِاغْتِسَالِ ، وَقُلْت : إنِّي سَمِعْت اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : { وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا } . فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا } . وَسُكُوتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ ; لِأَنَّهُ لَا يُقِرُّ عَلَى الْخَطَأِ ; وَلِأَنَّهُ خَائِفٌ عَلَى نَفْسِهِ ، فَأُبِيحَ لَهُ التَّيَمُّمُ كَالْجَرِيحِ وَالْمَرِيضِ ، 164 وَكَمَا لَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ عَطَشًا أَوْ لِصًّا أَوْ سَبُعًا فِي طَلَبِ الْمَاءِ .
وَإِذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ : إحْدَاهُمَا ، لَا يَلْزَمُهُ . وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَمَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ ; لِحَدِيثِ عَمْرٍو ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَأَمَرَهُ بِهَا ; وَلِأَنَّهُ خَائِفٌ عَلَى نَفْسِهِ ، أَشْبَهَ الْمَرِيضَ ; وَلِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ ، فَأَشْبَهَ سَائِرَ مَنْ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ . وَالثَّانِيَةُ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ .
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ ; لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ ، فَلَمْ يَمْنَعْ الْإِعَادَةَ كَنِسْيَانِ الطَّهَارَةِ . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .
وَيُفَارِقُ نِسْيَانَ الطَّهَارَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِمَا أُمِرَ بِهِ ، وَإِنَّمَا ظَنَّ أَنَّهُ أَتَى بِهِ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا . وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسَافِرًا ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَضَرَ مَظِنَّةُ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْخِينِ الْمَاءِ ، وَدُخُولِ الْحَمَّامَاتِ ، بِخِلَافِ السَّفَرِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُعِيدُ إنْ كَانَ حَاضِرًا ، وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا فَعَلَى قَوْلَيْنِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث