المغني
المغني · الجزء الخامس
الصفحة 3206 · ص. المطبوع 97
( 3836 ) فَصْلٌ : وَلَوْ أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ ، ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ ، فَقَالَ : هَذَا الَّذِي أَقْرَرْت بِهِ . فَقَالَ : لَيْسَ هُوَ هَذَا ، 97 إنَّمَا هُوَ آخَرُ . فَعَلَى الْمُقِرِّ الْيَمِينُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ سِوَاهُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ هَذَا إلَى الْمُقَرِّ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيه . وَإِنْ قَالَ : هَذَا لِي ، وَلِي عِنْدَك آخَرُ . سَلَّمَ إلَيْهِ هَذَا ، وَحَلَفَ لَهُ عَلَى نَفْيِ الْآخَرِ . وَكُلُّ مَنْ أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِمِلْكٍ ، فَكَذَّبَهُ ، بَطَلَ إقْرَارُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِلْإِنْسَانِ مِلْكٌ لَا يَعْتَرِفُ بِهِ . وَفِي الْمَالِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا ، يُتْرَكُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ ; لِأَنَّهُ كَانَ مَحْكُومًا لَهُ بِهِ ، فَإِذَا بَطَلَ إقْرَارُهُ بَقِيَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ .
وَالثَّانِي ، يُؤْخَذُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ مَالِكٌ . وَقِيلَ : يُؤْخَذُ فَيُحْفَظُ حَتَّى يَظْهَرَ مَالِكُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيه أَحَدٌ . وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ مِثْلُ هَذَا . فَإِنْ عَادَ أَحَدُهُمَا فَكَذَّبَ نَفْسَهُ ، دُفِعَ إلَيْهِ ; لِأَنَّهُ يَدَّعِيه ، وَلَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ ، وَإِنْ كَذَّبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، نَفْسَهُ ، فَرَجَعَ الْمُقِرُّ عَنْ إقْرَارِهِ ، وَادَّعَاهُ الْمُقَرُّ لَهُ ، فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا فِي يَدِ الْمُقِرِّ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَعْدُومًا بِتَلَفٍ أَوْ إبَاقٍ وَنَحْوِهِ ، بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْ أَحَدِهِمَا ، فَلَا شَيْءَ فِيهِ مِنْ يَمِينٍ وَلَا غَيْرِهَا ، وَإِنْ كَانَ بِتَعَدٍّ مِنْ أَحَدِهِمَا ، فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ بَاقِيًا .
فَإِذَا حَلَفَ ، سَقَطَ عَنْهُ الضَّمَانُ ، وَإِنْ كَانَ تَلَفُهُ . بِتَعَدِّيهِ ، وَوَجَبَ لَهُ الضَّمَانُ عَلَى الْآخَرِ ، إنْ كَانَ تَلَفُهُ بِتَعَدٍّ مِنْهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث