المغني
المغني · الجزء الخامس
الصفحة 3442
( 4083 ) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : ( وَعُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَعُهْدَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ ) يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا أَخَذَ الشِّقْصَ ، فَظَهَرَ مُسْتَحَقًّا ، فَرُجُوعُهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ .
وَإِنْ وَجَدَهُ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، أَوْ أَخْذُ أَرْشِهِ مِنْهُ ، وَالْمُشْتَرِي يَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ ، أَوْ يَأْخُذُ الْأَرْشَ مِنْهُ ، سَوَاءٌ قَبَضَ الشِّقْصَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنْ الْبَائِعِ . وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : عُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْبَائِعِ ; لِأَنَّ الْحَقَّ ثَبَتَ لَهُ بِإِيجَابِ الْبَائِعِ ، فَكَانَ رُجُوعُهُ عَلَيْهِ ، كَالْمُشْتَرِي . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إنْ أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي ، فَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ الْبَائِعِ فَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الشَّفِيعَ إذَا أَخَذَهُ مِنْ الْبَائِعِ تَعَذَّرَ قَبْضُ الْمُشْتَرِي ، فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ، فَكَانَ الشَّفِيعُ آخِذًا مِنْ الْبَائِعِ مَالِكًا مِنْ جِهَتِهِ ، فَكَانَتْ عُهْدَتُهُ عَلَيْهِ .
وَلَنَا ، أَنَّ الشُّفْعَةَ مُسْتَحَقَّةٌ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَحُصُولِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي ، ثُمَّ يَزُولُ الْمِلْكُ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى الشَّفِيعِ بِالثَّمَنِ . فَكَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ أَخَذَهُ مِنْهُ بِبَيْعٍ ، وَلِأَنَّهُ مَلَكَهُ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ ، فَمَلَكَ رَدَّهُ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ ، كَالْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ . وَقِيَاسُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، فِي جَعْلِ عُهْدَتِهِ عَلَى الْبَائِعِ ، لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَلَكَهُ مِنْ الْبَائِعِ ، بِخِلَافِ الشَّفِيعِ .
وَأَمَّا إذَا أَخَذَهُ مِنْ الْبَائِعِ ، فَالْبَائِعُ نَائِبٌ عَنْ الْمُشْتَرِي فِي التَّسْلِيمِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ . وَلَوْ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ ، بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ ; لِأَنَّهَا اُسْتُحِقَّتْ بِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث