المغني
المغني · الجزء الخامس
( 4164 ) فَصْلٌ : وَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَاعِيًا لِغَنَمٍ بِثُلُثِ دَرِّهَا وَنَسْلِهَا وَصُوفِهَا وَشَعْرِهَا ، أَوْ نِصْفِهِ ، أَوْ جَمِيعِهِ ، لَمْ 256 يَجُزْ . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّسَائِيّ ; لِأَنَّ الْأَجْرَ غَيْرُ مَعْلُومٍ ، وَلَا يَصْلُحُ عِوَضًا فِي الْبَيْعِ . وَقَالَ إسْمَاعِيلُ بْنِ سَعِيدٍ : سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ الْبَقَرَةَ إلَى الرَّجُلِ ، عَلَى أَنْ يَعْلِفَهَا وَيَتَحَفَّظَهَا ، وَمَا وَلَدَتْ مِنْ وَلَدٍ بَيْنَهُمَا . فَقَالَ : أَكْرَهُ ذَلِكَ
وَبِهِ قَالَ أَبُو أَيُّوبَ ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ . وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا ; وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعِوَضَ مَجْهُولٌ مَعْدُومٌ ، وَلَا يُدْرَى أَيُوجَدُ أَمْ لَا ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا . فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ جَوَّزْتُمْ دَفْعَ الدَّابَّةِ إلَى مَنْ يَعْمَلُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ رِبْحِهَا . قُلْنَا : إنَّمَا جَازَ ثَمَّ تَشْبِيهًا بِالْمُضَارَبَةِ ; لِأَنَّهَا عَيْنٌ تُنَمَّى بِالْعَمَلِ ، فَجَازَ اشْتِرَاطُ جُزْءٍ مِنْ النَّمَاءِ ، وَالْمُسَاقَاةُ كَالْمُضَارَبَةِ ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ النَّمَاءَ الْحَاصِلَ فِي الْغَنَمِ لَا يَقِفُ حُصُولُهُ عَلَى عَمَلِهِ فِيهَا ، فَلَمْ يُمْكِنْ إلْحَاقُهُ بِذَلِكَ
وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى رِعَايَتهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً ، بِنِصْفِهَا ، أَوْ جُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْهَا ، صَحَّ ; لِأَنَّ الْعَمَلَ وَالْأَجْرَ وَالْمُدَّةَ مَعْلُومٌ ، فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ جَعَلَ الْأَجْرَ دَرَاهِمَ ، وَيَكُونُ النَّمَاءُ الْحَاصِلُ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْمِلْكِ ، لِأَنَّهُ مَلَكَ الْجُزْءَ الْمَجْعُولَ لَهُ مِنْهَا فِي الْحَالِ ، فَيَكُونُ لَهُ نَمَاؤُهُ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ .
وَبِهِ قَالَ أَبُو أَيُّوبَ ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ . وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا ; وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعِوَضَ مَجْهُولٌ مَعْدُومٌ ، وَلَا يُدْرَى أَيُوجَدُ أَمْ لَا ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا . فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ جَوَّزْتُمْ دَفْعَ الدَّابَّةِ إلَى مَنْ يَعْمَلُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ رِبْحِهَا . قُلْنَا : إنَّمَا جَازَ ثَمَّ تَشْبِيهًا بِالْمُضَارَبَةِ ; لِأَنَّهَا عَيْنٌ تُنَمَّى بِالْعَمَلِ ، فَجَازَ اشْتِرَاطُ جُزْءٍ مِنْ النَّمَاءِ ، وَالْمُسَاقَاةُ كَالْمُضَارَبَةِ ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ النَّمَاءَ الْحَاصِلَ فِي الْغَنَمِ لَا يَقِفُ حُصُولُهُ عَلَى عَمَلِهِ فِيهَا ، فَلَمْ يُمْكِنْ إلْحَاقُهُ بِذَلِكَ
وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى رِعَايَتهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً ، بِنِصْفِهَا ، أَوْ جُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْهَا ، صَحَّ ; لِأَنَّ الْعَمَلَ وَالْأَجْرَ وَالْمُدَّةَ مَعْلُومٌ ، فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ جَعَلَ الْأَجْرَ دَرَاهِمَ ، وَيَكُونُ النَّمَاءُ الْحَاصِلُ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْمِلْكِ ، لِأَنَّهُ مَلَكَ الْجُزْءَ الْمَجْعُولَ لَهُ مِنْهَا فِي الْحَالِ ، فَيَكُونُ لَهُ نَمَاؤُهُ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث