المغني
المغني · الجزء الخامس
الصفحة 3603 · ص. المطبوع 290
( 4244 ) فَصْلٌ : وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ اسْتِئْجَارُ أُمِّهِ ، وَأُخْتِهِ ، وَابْنَتِهِ ، لِرَضَاعِ وَلَدِهِ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَقَارِبِهِ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ . وَإِنْ اسْتَأْجَرَ امْرَأَتَهُ لِرَضَاعِ وَلَدِهِ مِنْهَا ، جَازَ . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ فَقَالَ : وَإِنْ أَرَادَتْ الْأُمُّ أَنْ تُرْضِعَهُ بِأَجْرِ مِثْلِهَا ، فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا ، سَوَاءٌ كَانَتْ فِي حِبَالِ الزَّوْجِ أَوْ مُطَلَّقَتَهُ . وَقَالَ الْقَاضِي : لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ
وَتَأَوَّلَ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ عَلَى أَنَّهَا فِي حِبَالِ زَوْجٍ آخَرَ . وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْي . وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَحَقَّ حَبْسَهَا وَالِاسْتِمْتَاعَ بِهَا بِعِوَضٍ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَلْزَمَهُ عِوَضٌ آخَرُ لِذَلِكَ . وَلَنَا أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ يَصِحُّ أَنْ تَعْقِدَهُ مَعَ غَيْرِ الزَّوْجِ ، يَصِحُّ أَنْ تَعْقِدَهُ مَعَهُ ، كَالْبَيْعِ ، وَلِأَنَّ مَنَافِعَهَا فِي الرَّضَاعِ وَالْحَضَانَةِ غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٍ لِلزَّوْجِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إجْبَارَهَا عَلَى حَضَانَةِ وَلَدِهَا ، وَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ عَلَيْهَا الْعِوَضَ مِنْ غَيْرِهِ ، فَجَازَ لَهَا أَخْذُهُ مِنْهُ ، كَثَمَنِ مَالِهَا
وَقَوْلُهُمْ : إنَّهَا اسْتَحَقَّتْ عِوَضَ الْحَبْسِ وَالِاسْتِمْتَاعِ . قُلْنَا : هَذَا غَيْرُ الْحَضَانَةِ ، وَاسْتِحْقَاقُ مَنْفَعَةٍ مِنْ وَجْهٍ ، لَا يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ مَنْفَعَةٍ سِوَاهَا بِعِوَضٍ آخَرَ ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا أَوَّلًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا . وَتَأْوِيلُ الْقَاضِي كَلَامَ الْخِرَقِيِّ ، يُخَالِفُ الظَّاهِرَ 290 مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي الزَّوْجِ لِلْمَعْهُودِ ، وَهُوَ زَوْجُهَا أَبُو الطِّفْلِ . وَالثَّانِي أَنَّهَا إذَا كَانَتْ فِي حِبَالِ زَوْجٍ آخَرَ ، لَا تَكُونُ أَحَقَّ بِهِ ، بَلْ يَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ الْحَضَانَةِ ، ثُمَّ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُرْضِعَ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا ، فَفَسَدَ التَّأْوِيلُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث