المغني
المغني · الجزء السادس
( 4558 ) فَصْلٌ : وَفِي الْمَوْضِعِ الَّذِي حَكَمْنَا بِإِسْلَامِهِ ، إنَّمَا يَثْبُتُ ذَلِكَ ظَاهِرًا لَا يَقِينًا ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَلَدَ كَافِرٍ ، فَلَوْ أَقَامَ كَافِرٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَلَدُهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ ، حَكَمْنَا لَهُ بِهِ . وَإِذَا بَلَغَ اللَّقِيطُ حَدًّا يَصِحُّ فِيهِ إسْلَامُهُ وَرِدَّتُهُ ، فَوَصَفَ الْإِسْلَامَ فَهُوَ مُسْلِمٌ ، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ أَوْ كُفْرِهِ . وَإِنْ وَصَفَ الْكُفْرَ ، وَهُوَ مِمَّنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ ، فَهُوَ مُرْتَدٌّ لَا يُقَرُّ عَلَى كُفْرِهِ . وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ
وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهًا ، أَنَّهُ يُقَرُّ عَلَى كُفْرِهِ . وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ أَقْوَى مِنْ ظَاهِرِ الدَّارِ . وَهَذَا وَجْهٌ مُظْلِمٌ ; لِأَنَّ دَلِيلَ الْإِسْلَامِ وُجِدَ عَرِيًّا عَنْ الْمُعَارِضِ ، وَثَبَتَ حُكْمُهُ ، وَاسْتَقَرَّ ، فَلَمْ يَجُزْ إزَالَةُ حُكْمِهِ بِقَوْلِهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ ابْنَ مُسْلِمٍ . وَقَوْلُهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ أَصْلًا ; لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ فِي الْحَالِ مَنْ كَانَ أَبُوهُ . وَلَا مَا كَانَ دِينُهُ ، وَإِنَّمَا يَقُولُ هَذَا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ ، فَعَلَى هَذَا إذَا بَلَغَ اُسْتُتِيبَ ثَلَاثًا ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ . فَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمْ .
فَقَالَ الْقَاضِي : إنْ وَصَفَ كُفْرًا ، يُقَرُّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ بِالْجِزْيَةِ ، عُقِدَتْ لَهُ الذِّمَّةُ ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْتِزَامِهَا ، أَوْ وَصَفَ كُفْرًا لَا يُقَرُّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ ، أُلْحِقَ بِمَأْمَنِهِ . وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا ; فَإِنَّ هَذَا اللَّقِيطَ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ ابْن وَثَنِيٍّ حَرْبِيٍّ ، فَهُوَ حَاصِلٌ فِي يَدِ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ عُهْدَةٍ وَلَا عَقْدٍ ، فَيَكُونُ لِوَاجِدِهِ ، وَيَصِيرُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ سَابِيه ، أَوْ يَكُونَ ابْنَ ذِمِّيَّيْنِ ، أَوْ أَحَدُهُمَا ذِمِّيٌّ ، فَلَا يُقَرُّ عَلَى الِانْتِقَالِ إلَى غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، أَوْ يَكُونَ ابْنَ مُسْلِمٍ أَوْ ابْنَ مُسْلِمَيْنِ ، فَيَكُونَ مُسْلِمًا . قَالَ أَحْمَدُ ، فِي أَمَةٍ نَصْرَانِيَّةٍ ، وَلَدَتْ مِنْ فُجُورٍ : وَلَدُهَا مُسْلِمٌ ; لِأَنَّ أَبَوَيْهِ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ ، وَهَذَا لَيْسَ مَعَهُ إلَّا أُمُّهُ
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْوَلَدِ حَالٌ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَرَّ فِيهَا عَلَى دِينٍ لَا يُقَرُّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ ، فَكَيْفَ يُرَدُّ إلَى دَارِ الْحَرْبِ .
وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهًا ، أَنَّهُ يُقَرُّ عَلَى كُفْرِهِ . وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ أَقْوَى مِنْ ظَاهِرِ الدَّارِ . وَهَذَا وَجْهٌ مُظْلِمٌ ; لِأَنَّ دَلِيلَ الْإِسْلَامِ وُجِدَ عَرِيًّا عَنْ الْمُعَارِضِ ، وَثَبَتَ حُكْمُهُ ، وَاسْتَقَرَّ ، فَلَمْ يَجُزْ إزَالَةُ حُكْمِهِ بِقَوْلِهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ ابْنَ مُسْلِمٍ . وَقَوْلُهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ أَصْلًا ; لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ فِي الْحَالِ مَنْ كَانَ أَبُوهُ . وَلَا مَا كَانَ دِينُهُ ، وَإِنَّمَا يَقُولُ هَذَا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ ، فَعَلَى هَذَا إذَا بَلَغَ اُسْتُتِيبَ ثَلَاثًا ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ . فَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمْ .
فَقَالَ الْقَاضِي : إنْ وَصَفَ كُفْرًا ، يُقَرُّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ بِالْجِزْيَةِ ، عُقِدَتْ لَهُ الذِّمَّةُ ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْتِزَامِهَا ، أَوْ وَصَفَ كُفْرًا لَا يُقَرُّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ ، أُلْحِقَ بِمَأْمَنِهِ . وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا ; فَإِنَّ هَذَا اللَّقِيطَ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ ابْن وَثَنِيٍّ حَرْبِيٍّ ، فَهُوَ حَاصِلٌ فِي يَدِ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ عُهْدَةٍ وَلَا عَقْدٍ ، فَيَكُونُ لِوَاجِدِهِ ، وَيَصِيرُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ سَابِيه ، أَوْ يَكُونَ ابْنَ ذِمِّيَّيْنِ ، أَوْ أَحَدُهُمَا ذِمِّيٌّ ، فَلَا يُقَرُّ عَلَى الِانْتِقَالِ إلَى غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، أَوْ يَكُونَ ابْنَ مُسْلِمٍ أَوْ ابْنَ مُسْلِمَيْنِ ، فَيَكُونَ مُسْلِمًا . قَالَ أَحْمَدُ ، فِي أَمَةٍ نَصْرَانِيَّةٍ ، وَلَدَتْ مِنْ فُجُورٍ : وَلَدُهَا مُسْلِمٌ ; لِأَنَّ أَبَوَيْهِ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ ، وَهَذَا لَيْسَ مَعَهُ إلَّا أُمُّهُ
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْوَلَدِ حَالٌ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَرَّ فِيهَا عَلَى دِينٍ لَا يُقَرُّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ ، فَكَيْفَ يُرَدُّ إلَى دَارِ الْحَرْبِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث