المغني
المغني · الجزء السادس
الصفحة 3918
( 4579 ) فَصْلٌ : وَإِنْ ادَّعَاهُ أَكْثَرُ مِنْ اثْنَيْنِ ، فَأَلْحَقَتْهُ بِهِمْ الْقَافَةُ ، فَنَصَّ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا ، أَنَّهُ يُلْحَقُ بِثَلَاثَةٍ . وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ يُلْحَقُ بِمَنْ أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ وَإِنْ كَثُرُوا . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ : لَا يُلْحَقُ بِأَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ; لِأَنَّا صِرْنَا إلَى ذَلِكَ لِلْأَثَرِ ، فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ . وَقَالَ الْقَاضِي : لَا يُلْحَقُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَيْضًا . وَلَنَا أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ لَحِقَ بِاثْنَيْنِ ، مَوْجُودٌ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ ، فَيُقَاسُ عَلَيْهِ ، وَإِذَا جَازَ أَنْ يُلْحَقَ مِنْ اثْنَيْنِ ، جَازَ أَنْ يُلْحَقَ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ . وَقَوْلُهُمْ : إنَّ إلْحَاقَهُ بِالِاثْنَيْنِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ مَمْنُوعٌ ، وَإِنْ سَلَّمْنَاهُ ، لَكِنَّهُ ثَبَتَ لِمَعْنًى مَوْجُودٍ فِي غَيْرِهِ ، فَيَجِبُ تَعْدِيَةُ الْحُكْمِ بِهِ ، كَمَا أَنَّ إبَاحَةَ أَكْلِ الْمَيْتَةِ عِنْدَ الْمَخْمَصَةِ أُبِيحَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ ، لَا يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يُقَاسَ عَلَى ذَلِكَ مَالُ غَيْرِهِ ، وَالصَّيْدُ الْحَرَمِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ ، لِوُجُودِ الْمَعْنَى ، وَهُوَ إبْقَاءُ النَّفْسِ ، وَتَخْلِيصُهَا مِنْ الْهَلَاكِ . وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ : إنَّهُ يَجُوزُ إلْحَاقُهُ بِثَلَاثَةِ ، وَلَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ ، فَتَحَكُّمٌ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ ، وَلَا عَدَّى الْحُكْمَ إلَى كُلِّ مَا وُجِدَ فِيهِ الْمَعْنَى ، وَلَا نَعْلَمُ فِي الثَّلَاثَةِ مَعْنًى خَاصًّا يَقْتَضِي إلْحَاقَ النَّسَبِ بِهِمْ ، فَلَمْ يَجُزْ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ بِالتَّحَكُّمِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث