المغني
المغني · الجزء السادس
الصفحة 3929
( 4590 ) فَصْلٌ : وَإِنْ كَانَ قَدْ جَنَى جِنَايَةً مُوجِبَةً لِلْقِصَاصِ ، فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ، حُرًّا كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْ عَبْدًا ; لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالرِّقِّ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقَوَدِ عَلَيْهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَبْدًا أَوْ حُرًّا ، فَقُبِلَ إقْرَارُهُ فِيهِ . وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً ، تَعَلَّقَ أَرْشُهَا بِرَقَبَتِهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مُضِرٌّ بِهِ . فَإِنْ كَانَ أَرْشُهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ ، وَكَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ ، اُسْتُوْفِيَ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي إسْقَاطِ الزِّيَادَةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَضُرُّ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ . وَقِيلَ : تَجِبُ الزِّيَادَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَاجِبًا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي إسْقَاطِهِ . وَإِنْ جُنِيَ عَلَيْهِ جِنَايَةٌ مُوجِبَةٌ لِلْقَوَدِ ، وَكَانَ الْجَانِي حُرًّا ، سَقَطَ ; لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يُقَادُ مِنْهُ لِلْعَبْدِ ، وَقَدْ أَقَرَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِمَا يُسْقِطُ الْقِصَاصَ . وَإِنْ كَانَتْ مُوجِبَةً لِمَالٍ يَقِلُّ بِالرِّقِّ ، وَجَبَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ . وَإِنْ كَانَ مُسَاوِيًا لِلْوَاجِبِ قَبْلَ الْإِقْرَارِ ، وَجَبَ ، وَيَدْفَعُ الْوَاجِبَ إلَى سَيِّدِهِ . وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ يَكْثُرُ لِكَوْنِ قِيمَتِهِ عَبْدًا أَكْثَرَ مِنْ دِيَتِهِ حُرًّا ، لَمْ يَجِبْ إلَّا أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَى الْحُرِّ . وَمَنْ قَبِلَ قَوْلَهُ فِي الْأَحْكَامِ كُلِّهَا ، أَوْجَبَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ . وَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ إذَا كَانَ حُرًّا ، سَقَطَ عَنْ الْعَاقِلَةِ ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَى الْجَانِي ; لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالرِّقِّ يَتَضَمَّنُ إقْرَارَهُ بِالسُّقُوطِ عَنْ الْعَاقِلَةِ ، وَلَمْ يُقْبَلْ فِي إيجَابِهِ عَلَى الْجَانِي ، فَسَقَطَ . وَقِيلَ : لَا يَتَحَوَّلُ عَنْ الْعَاقِلَةِ . وَمَنْ قَالَ : لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي الْأَحْكَامِ كُلِّهَا . أَوْجَبَ الْأَرْشَ عَلَى الْجَانِي .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث