المغني
المغني · الجزء السادس
الصفحة 3934 · ص. المطبوع 58
( 4594 ) فَصْلٌ : وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَجْعَلَ وَصِيَّتَهُ لِأَقَارِبِهِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ ، إذَا كَانُوا فُقَرَاءَ ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ عَلِمْت فِي ذَلِكَ ، إذَا كَانُوا ذَوِي حَاجَةٍ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ الْوَصِيَّةَ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ، فَخَرَجَ مِنْهُ الْوَارِثُونَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ } . وَبَقِيَ سَائِرُ الْأَقَارِبِ عَلَى الْوَصِيَّةِ لَهُمْ . وَأَقَلُّ ذَلِكَ الِاسْتِحْبَابُ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { : وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ } . وَقَالَ تَعَالَى { : وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى } فَبَدَأَ بِهِمْ وَلِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِمْ فِي الْحَيَاةِ أَفْضَلُ ، فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ . فَإِنْ أَوْصَى لَغَيْرِهِمْ وَتَرَكَهُمْ ، صَحَّتْ وَصِيَّتُهُ ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْهُمْ ; سَالِمٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَعَطَاءٌ ، وَمَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْي . وَحُكِيَ عَنْ طَاوُسٍ ، وَالضَّحَّاكِ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يَعْلَى ، أَنَّهُمْ قَالُوا : يُنْزَعُ عَنْهُمْ ، وَيُرَدُّ إلَى قَرَابَتِهِ . وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَالْحَسَنِ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ : لِلَّذِي 58 أَوْصَى لَهُ ثُلُثَ الثُّلُثِ ، وَالْبَاقِي يُرَدُّ إلَى قَرَابَةِ الْمُوصِي ; لِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِمَالِهِ كُلِّهِ لَجَازَ مِنْهُ الثُّلُثُ ، وَالْبَاقِي رُدَّ عَلَى الْوَرَثَةِ ، وَأَقَارِبُهُ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَهُ فِي اسْتِحْقَاقِ الْوَصِيَّةِ كَالْوَرَثَةِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمَالِ كُلِّهِ . وَلَنَا ، مَا رَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ { ۝ ، أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ سِتَّةَ أَعْبُدٍ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَاهُمْ ، فَجَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ ، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً . فَأَجَازَ } الْعِتْقَ فِي ثُلُثِهِ لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ ، وَلِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ ، فَجَازَتْ لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ ، كَالْعَطِيَّةِ فِي الْحَيَاةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث