المغني
المغني · الجزء السادس
( 4625 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : ( وَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ ، أُعْطِيَ السُّدُسَ ، وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، يُعْطَى سَهْمًا مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ الْفَرِيضَةُ ) اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِسَهْمٍ ، فَرُوِيَ عَنْهُ ، أَنَّ لِلْمُوصَى لَهُ السُّدُسَ . وَرَوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ ، وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، أَنَّهُ يُعْطَى سَهْمًا مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ الْفَرِيضَةُ ، فَيُنْظَرُ ; كَمْ سَهْمًا صَحَّتْ مِنْهُ الْفَرِيضَةُ ، فَيُزَادُ عَلَيْهَا مِثْلُ سَهْمٍ مِنْ سِهَامِهَا لِلْمُوصَى لَهُ . وَهَذَا قَوْلُ شُرَيْحٍ قَالَ : تُرْفَعُ السِّهَامُ ، فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ . قَالَ الْقَاضِي : هَذَا مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدُسِ فَإِنْ زَادَ السَّهْمُ عَلَى السُّدُسِ ، فَلَهُ السُّدُسُ ; لِأَنَّهُ مُتَحَقِّقٌ . وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ : سَهْمًا . يَنْبَغِي أَنْ يَنْصَرِفَ إلَى سِهَامِ فَرِيضَتِهِ ; لِأَنَّ وَصِيَّتَهُ مِنْهَا ، فَيَنْصَرِفُ السَّهْمُ إلَيْهَا ، فَكَانَ وَاحِدًا مِنْ سِهَامِهَا ، كَمَا لَوْ قَالَ : فَرِيضَتِي كَذَا وَكَذَا سَهْمًا ، لَك مِنْهَا سَهْمٌ . وَقَالَ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ : لَهُ أَقَلُّ سَهْمٍ مِنْ سِهَامِ الْوَرَثَةِ ; لِأَنَّ أَحْمَدَ قَالَ ، فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ وَالْأَثْرَمِ : إذَا أَوْصَى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ ، يُعْطَى سَهْمًا مِنْ الْفَرِيضَةِ . قِيلَ : لَهُ نَصِيبُ رَجُلٍ ، أَوْ نَصِيبُ امْرَأَةٍ ؟ قَالَ : أَقَلُّ مَا يَكُونُ مِنْ السِّهَامِ . قَالَ الْقَاضِي : مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدُسِ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقَالَ صَاحِبَاهُ : إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ ، فَيَكُونَ لَهُ الثُّلُثُ . وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ ، أَنَّ سِهَامَ الْوَرَثَةِ أَنْصِبَاؤُهُمْ ، فَيَكُونُ لَهُ أَقَلُّهَا ; لِأَنَّهُ الْيَقِينُ ، فَإِنْ زَادَ عَلَى السُّدُسِ دُفِعَ إلَيْهِ السُّدُسُ ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ سَهْمٍ يَرِثُهُ ذُو قَرَابَةٍ ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : يُعْطَى سَهْمًا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ; لِأَنَّهَا أَكْثَرُ أُصُولِ الْفَرَائِضِ ، فَالسَّهْمُ مِنْهَا أَقَلُّ السِّهَامِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ : يُعْطِيهِ الْوَرَثَةَ مَا شَاءُوا ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ السَّهْمِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِجُزْءٍ أَوْ حَظٍّ . وَقَالَ عَطَاءٌ ، وَعِكْرِمَةُ : لَا شَيْءَ لَهُ . وَلَنَا ، مَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ { ، أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسَهْمٍ مِنْ الْمَالِ فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّدُسَ } . وَلِأَنَّ السَّهْمَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ السُّدُسُ ، قَالَ إيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : السَّهْمُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ السُّدُسُ . فَتَنْصَرِفُ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ ، كَمَا لَوْ لَفِظَ بِهِ . وَلِأَنَّهُ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ ، وَلِأَنَّ السُّدُسَ أَقَلُّ سَهْمٍ مَفْرُوضٍ يَرِثُهُ ذُو قَرَابَةٍ ، فَتَنْصَرِفُ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ . إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّ السُّدُسَ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْمُوصَى لَهُ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ سُدُسٍ مَفْرُوضٍ . فَإِنْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ كَامِلَةَ الْفُرُوضِ ، أُعِيلَتْ بِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ عَائِلَةً ، زَادَ عَوْلُهَا بِهِ . وَإِنْ كَانَ فِيهَا رَدٌّ أَوْ كَانُوا عَصَبَةً ، أُعْطِيَ سُدُسًا كَامِلًا . قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ ، وَحَرْبٍ : إذَا أَوْصَى الرَّجُلُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ ، يُعْطَى السُّدُسَ ، إلَّا أَنْ تَعُولَ الْفَرِيضَةُ ، فَيُعْطَى سَهْمًا مَعَ الْعَوْلِ . فَكَأَنَّ مَعْنَى الْوَصِيَّةِ ، أَوْصَيْت لَك بِسَهْمِ مَنْ يَرِثُ السُّدُسَ . فَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِسَهْمٍ فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا زَوْجٌ وَأُخْتٌ ، كَانَ لَهُ السَّبُعُ ، كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُمَا جَدَّةٌ ، عَلَى الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ . وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ أُمٌّ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ . فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ زَوْجٌ ، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ تِسْعَةٍ ، وَلِلْمُوصَى لَهُ الْعُشْرُ ، عَلَى الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ . وَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ 74 مُتَفَرِّقَاتٍ ، فَلِلْمُوصَى لَهُ السُّدُسُ عَلَى الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ . وَإِنْ كَانُوا زَوْجًا وَأَبَوَيْنِ وَابْنَيْنِ ، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَتَعُولُ بِسُدُسٍ آخَرَ ، فَتَصِيرُ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ . وَكَذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْخَلَّالِ ; لِأَنَّ أَقَلَّ سِهَامِ الْوَرَثَةِ سُدُسٌ . وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، يَكُونُ لِلْوَصِيِّ سَهْمٌ وَاحِدٌ ، يُزَادُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ ، فَتَصِيرُ سِتَّةَ عَشَرَ . وَإِنْ كَانُوا زَوْجَةً وَأَبَوَيْنِ وَابْنًا ، فَالْفَرِيضَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ، وَتَعُولُ بِالسُّدُسِ الْمُوصَى بِهِ إلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ . وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ ، يُزَادُ عَلَيْهَا سَهْمٌ وَاحِدٌ لِلْمُوصَى لَهُ ، فَتَكُونُ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ . وَعَلَى قَوْلِ الْخَلَّالِ : يُزَادُ عَلَيْهَا مِثْلُ سَهْمِ الزَّوْجَةِ ، فَتَكُونُ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ . وَإِنْ كَانُوا خَمْسَةَ بَنِينَ فَلِلْوَصِيِّ السُّدُسُ كَامِلًا ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ عَلَى الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ . فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ زَوْجَةٌ ، صَحَّتْ الْفَرِيضَةُ مِنْ أَرْبَعِينَ ، فَتَزِيدُ عَلَيْهَا سَهْمًا لِلْوَصِيِّ ، عَلَى إحْدَى الرِّوَايَاتِ ، تَصِيرُ أَحَدًا وَأَرْبَعِينَ . وَعَلَى قَوْلِ الْخَلَّالِ ، تَزِيدُ مِثْلَ نَصِيبِ الزَّوْجَةِ ، فَتَصِيرُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ . وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى ، نَزِيدُ عَلَيْهَا مِثْلُ سُدُسِهَا ، وَلَا سُدُسَ لَهَا ، فَنَضْرِبُهَا فِي سِتَّةٍ ، ثُمَّ نَزِيدُ عَلَيْهَا سُدُسَهَا ، تَكُونُ مِائَتَيْنِ وَثَمَانِينَ ، لِلْوَصِيِّ أَرْبَعُونَ ، وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثُونَ ، وَلِكُلِّ ابْنٍ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ . وَلَوْ خَلَّفَ أَبَوَيْنِ وَابْنَيْنِ ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِسُدُسِ مَالِهِ ، وَلِآخَرَ بِسَهْمٍ ، جَعَلْت ذَا السَّهْمِ كَالْأُمِّ ، وَأَعْطَيْت صَاحِبَ السُّدُسِ سُدُسًا كَامِلًا ، وَقَسَمْت الْبَاقِيَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُ عَلَى سَبْعَةٍ فَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ ، لِصَاحِبِ السُّدُسِ سَبْعَةٌ ، وَلِصَاحِبِ السَّهْمِ خَمْسَةٌ ، عَلَى الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْطَى ذُو السَّهْمِ السُّبُعَ كَامِلًا ، كَأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ أُخْرَى ، فَيَكُونُ لَهُ سِتَّةٌ وَيَبْقَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ عَلَى سِتَّةٍ لَا تَنْقَسِمُ ، فَنَضْرِبُهَا فِي اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ ، تَكُونُ مِائَتَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث