المغني
المغني · الجزء السادس
( 4700 ) فَصْلٌ : وَإِنْ اشْتَرَى الْمَرِيضُ أَبَاهُ بِأَلْفٍ ، لَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ ، ثُمَّ مَاتَ ، وَخَلَّفَ ابْنًا ، فَعَلَى الْقَوْلِ الَّذِي حَكَاهُ الْخَبْرِيُّ يُعْتَقُ كُلُّهُ عَلَى الْمَرِيضِ ، وَلَهُ وَلَاؤُهُ . وَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي يُعْتَقُ ثُلُثُهُ بِالْوَصِيَّةِ ، وَيُعْتَقُ بَاقِيهِ عَلَى الِابْنِ ; لِأَنَّهُ جَدُّهُ ، وَيَكُونُ ثُلُثُ وَلَائِهِ لِلْمُشْتَرِي ، وَثُلُثَاهُ لِابْنِهِ . وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ . وَقِيلَ : هُوَ مَذْهَبٌ لِلشَّافِعِيِّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُعْتَقُ ثُلْثُهُ بِالْوَصِيَّةِ ، وَيَسْعَى لِلِابْنِ فِي قِيمَةِ ثُلُثَيْهِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : يُعْتَقُ سُدُسُهُ ; لِأَنَّهُ وَرِثَهُ ، وَيَسْعَى فِي خَمْسَةِ أَسْدَاسِ قِيمَتِهِ لِلِابْنِ ، وَلَا وَصِيَّةَ لَهُ . وَقِيلَ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ : يُفْسَخُ الْبَيْعُ ، إلَّا أَنْ يُجِيزَ الِابْنُ عِتْقَهُ . وَقِيلَ : يُفْسَخُ فِي ثُلُثَيْهِ ، وَيُعْتَقُ فِي ثُلُثِهِ ، وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ ; لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : لَا خِيَارَ لَهُ ; لِأَنَّهُ مُتْلِفٌ ، فَإِنْ تَرَكَ أَلْفَيْنِ سِوَاهُ ، عَتَقَ كُلُّهُ ، وَوَرِثَ سُدُسَ الْأَلْفَيْنِ ، وَالْبَاقِي لِلِابْنِ . وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ . وَقِيلَ نَحْوُهُ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ
وَقِيلَ عَلَى قَوْلِهِ : يُعْتَقُ وَلَا يَرِثُ . وَقِيلَ : شِرَاؤُهُ مَفْسُوخٌ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : يَرِثُ الْأَبُ سُدُسَ التَّرِكَةِ ، وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ ، يَحْتَسِبُ بِهَا مِنْ رَقَبَتِهِ ، وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ ، وَلَا وَصِيَّةَ لَهُ . وَإِنْ اشْتَرَى ابْنَهُ بِأَلْفٍ ، لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ ، وَمَاتَ ، وَخَلَّفَ أَبَاهُ ، عَتَقَ كُلُّهُ بِالشِّرَاءِ ، فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ . وَفِي الثَّانِي ، يُعْتَقُ ثُلُثُهُ بِالْوَصِيَّةِ ، وَثُلُثَاهُ عَلَى جَدِّهِ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَوَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا . وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ
وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي مَسْأَلَةِ الْأَبِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُعْتَقُ ثُلُثُهُ بِالْوَصِيَّةِ ، وَيَسْعَى فِي قِيمَةِ ثُلُثَيْهِ لِلْأَبِ ، وَلَا يَرِثْ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : يَرِثُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِهِ ، وَيَسْعَى فِي قِيمَةِ سُدُسِهِ . وَإِنْ تَرَكَ أَلْفَيْنِ سِوَاهُ ، عَتَقَ كُلُّهُ ، وَوَرِثَ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الْأَلْفَيْنِ ، وَلِلْأَبِ السُّدُسُ . وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ لِلْأَبِ سُدُسُ التَّرِكَةِ خَمْسُمِائَةٍ ، وَبَاقِيهَا لِلِابْنِ يُعْتَقُ مِنْهَا ، وَيَأْخُذُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ
وَإِنْ خَلَّفَ مَالًا يَخْرُجُ الْمَبِيعُ مِنْ ثُلُثِهِ ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، يُعْتَقُ كُلُّهُ ، وَيَرِثُ مِنْهُ . كَأَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ . وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي . يُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِ التَّرِكَةِ ، وَيَرِثُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ ، فَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ الْمُشْتَرِي أَبًا حُرًّا ، وَلَكِنْ خَلَّفَ أَخًا حُرًّا ، وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا ، عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، وَيُعْتَقُ ثُلُثُهُ عَلَى الثَّانِي ، وَيَرِثُ الْأَخُ ثُلُثَيْهِ ، ثُمَّ يُعْتَقُ عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُعْتَقُ ثُلُثُهُ ، وَيَسْعَى لِعَمِّهِ فِي قِيمَةِ ثُلُثَيْهِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : يُعْتَقُ كُلُّهُ ، وَلَا سِعَايَةَ . وَإِنْ خَلَّفَ أَلْفَيْنِ سِوَاهُ عَتَقَ ، وَوَرِثَ الْأَلْفَيْنِ ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ ، فِي الْأَقْوَالِ كُلِّهَا . إلَّا مَا قِيلَ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، إنَّهُ يُعْتَقُ وَلَا يَرِثُ . وَقِيلَ : شِرَاؤُهُ بَاطِلٌ ، فَإِنْ اشْتَرَى ابْنَهُ بِأَلْفٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ ، وَقِيمَتُهُ ثُلُثَا أَلْفٍ ، وَخَلَّفَ ابْنًا آخَرَ ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، يُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَيَسْتَقِرُّ مِلْكُ 106 الْبَائِعِ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، وَلَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ حَابَاهُ بِهِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ التَّرِكَةِ سِوَاهُ ، فَيَكُونُ لَهُ ثُلُثُهُ ، وَهُوَ تُسْعُ أَلْفٍ ، وَيَرُدُّ التُّسْعَيْنِ ، فَتَكُونُ بَيْنَ الِابْنَيْنِ
وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي ، يُعْتَقُ ثُلُثُهُ ، وَيَرِثُ أَخُوهُ ثُلُثَيْهِ ، فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ ، وَلِلْبَائِعِ ثُلُثُ الْمُحَابَاةِ ، وَيَرُدُّ ثُلُثَيْهَا ، فَيَكُونُ مِيرَاثًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الثُّلُثُ لِلْبَائِعِ ، وَيَسْعَى الْمُشْتَرِي فِي قِيمَتِهِ لِأَخِيهِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : يَسْعَى فِي نِصْفِ رَقَبَتِهِ ، وَيَرِثُ نِصْفَهَا . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْمُحَابَاةُ مُقَدَّمَةٌ لِتَقْدِيمِهَا ، وَيَرِثُ الِابْنُ الْحُرُّ أَخَاهُ فَيَمْلِكُهُ . وَقِيلَ : يُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي ثُلُثَيْهِ ، وَيُعْتَقُ ثُلُثُهُ ، وَلَا تُقَدَّمُ الْمُحَابَاةُ ; لِأَنَّ فِي تَقْدِيمِهَا تَقْرِيرَ مِلْكِ الْأَبِ عَلَى وَلَدِهِ
وَقِيلَ : يُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثُلُثَ الْأَلْفِ ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَتَنْفُذُ الْمُحَابَاةُ فِي ثُلُثِ الْبَاقِي ، وَهُوَ تُسْعَا أَلْفٍ ، وَيَرُدُّ الْبَائِعُ أَرْبَعَةَ أَتْسَاعِ أَلْفٍ ، فَتَكُونُ بَيْنَ الِابْنَيْنِ ، وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ; أَحَدُهُمَا ، تَقْدِيمُ الْعِتْقِ عَلَى الْمُحَابَاةِ ، فَيُعْتَقُ جَمِيعُهُ ، وَيَرُدُّ الْبَائِعُ ثُلُثَيْ الْأَلْفِ ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا . وَالثَّانِي ، أَنْ يُعْتَقَ ثُلُثُهُ ، وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ تُسْعَا أَلْفٍ ، وَيَرُدُّ أَرْبَعَةَ أَتْسَاعِهَا ، كَمَا قُلْنَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لِلْبَائِعِ بِالْمُحَابَاةِ الثُّلُثُ ، وَيَرُدُّ الثُّلُثَ ، وَيَسْعَى الِابْنُ فِي قِيمَتِهِ لِأَخِيهِ
وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ : يَرُدُّ الْبَائِعُ ثُلُثَ الْأَلْفِ ، فَيَكُونُ لِلِابْنِ الْحُرِّ ، وَيُعْتَقُ الْآخَرُ بِنَصِيبِهِ مِنْ الْمِيرَاثِ . وَقِيلَ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ : يَرُدُّ الْبَائِعُ ثُلُثَ الْأَلْفِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مَعَ الِابْنِ الْمُشْتَرِي لِلْحُرِّ . وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ ، وَقِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ ، فَمَنْ أَعْتَقَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ جَعَلَهُ حُرًّا ، وَمِنْ جَعَلَ ذَلِكَ وَصِيَّةً لَهُ ، أَعْتَقَ ثُلُثَهُ بِالشِّرَاءِ ، وَيُعْتَقُ بَاقِيهِ عَلَى أَخِيهِ ، إلَّا فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ ، فَإِنَّ الْحُرَّ يَمْلِكُ بَقِيَّةَ أَخِيهِ ، فَيَمْلِكُ مِنْ رَقَبَتِهِ قَدْرَ ثُلُثَيْ الثَّمَنِ ، وَذَلِكَ تُسْعَا رَقَبَةٍ ; لِأَنَّهُ يَجْعَلُ ثَمَنَهُ مِنْ الثُّلُثِ دُونَ قِيمَتِهِ
وَقِيلَ : يُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي ثُلُثَيْهِ . وَقِيلَ : فِي جَمِيعِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَسْعَى لِأَخِيهِ فِي قِيمَةِ ثُلُثَيْهِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : يَسْعَى لَهُ فِي نِصْف قِيمَتِهِ . فَإِنْ تَرَكَ أَلْفَيْنِ سِوَاهُ عَتَقَ كُلُّهُ ; لِأَنَّ التَّرِكَةَ هِيَ الثَّمَنُ مَعَ الْأَلْفَيْنِ ، وَالثَّمَنُ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ ، فَيُعْتَقُ وَيَرِثُ نِصْفَ الْأَلْفَيْنِ . وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . وَقِيلَ : يُعْتَقُ ، وَلَا يَرِثُ . وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ : التَّرِكَةُ قِيمَتُهُ مَعَ الْأَلْفَيْنِ ، وَذَلِكَ خَمْسَةُ آلَافٍ
فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يُعْتَقُ مِنْهُ قَدْرُ ثُلُثِ ذَلِكَ ، وَهُوَ أَلْفٌ وَثُلُثَا أَلْفٍ ، وَيَسْعَى لِأَخِيهِ فِي أَلْفٍ وَثُلُثِ أَلْفٍ . وَفِي قَوْلِ صَاحِبَيْهِ : يُعْتَقُ مِنْهُ نِصْفُ ذَلِكَ ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ ، وَيَسْعَى لِأَخِيهِ فِي خَمْسِمِائَةٍ ، وَالْأَلْفَانِ لِأَخِيهِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : يُعْتَقُ سُدُسُهُ ; لِأَنَّهُ وَرِثَهُ ، وَيَسْعَى فِي خَمْسَةِ أَسْدَاسِ قِيمَتِهِ لِلِابْنِ ، وَلَا وَصِيَّةَ لَهُ . وَقِيلَ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ : يُفْسَخُ الْبَيْعُ ، إلَّا أَنْ يُجِيزَ الِابْنُ عِتْقَهُ . وَقِيلَ : يُفْسَخُ فِي ثُلُثَيْهِ ، وَيُعْتَقُ فِي ثُلُثِهِ ، وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ ; لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : لَا خِيَارَ لَهُ ; لِأَنَّهُ مُتْلِفٌ ، فَإِنْ تَرَكَ أَلْفَيْنِ سِوَاهُ ، عَتَقَ كُلُّهُ ، وَوَرِثَ سُدُسَ الْأَلْفَيْنِ ، وَالْبَاقِي لِلِابْنِ . وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ . وَقِيلَ نَحْوُهُ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ
وَقِيلَ عَلَى قَوْلِهِ : يُعْتَقُ وَلَا يَرِثُ . وَقِيلَ : شِرَاؤُهُ مَفْسُوخٌ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : يَرِثُ الْأَبُ سُدُسَ التَّرِكَةِ ، وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ ، يَحْتَسِبُ بِهَا مِنْ رَقَبَتِهِ ، وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ ، وَلَا وَصِيَّةَ لَهُ . وَإِنْ اشْتَرَى ابْنَهُ بِأَلْفٍ ، لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ ، وَمَاتَ ، وَخَلَّفَ أَبَاهُ ، عَتَقَ كُلُّهُ بِالشِّرَاءِ ، فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ . وَفِي الثَّانِي ، يُعْتَقُ ثُلُثُهُ بِالْوَصِيَّةِ ، وَثُلُثَاهُ عَلَى جَدِّهِ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَوَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا . وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ
وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي مَسْأَلَةِ الْأَبِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُعْتَقُ ثُلُثُهُ بِالْوَصِيَّةِ ، وَيَسْعَى فِي قِيمَةِ ثُلُثَيْهِ لِلْأَبِ ، وَلَا يَرِثْ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : يَرِثُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِهِ ، وَيَسْعَى فِي قِيمَةِ سُدُسِهِ . وَإِنْ تَرَكَ أَلْفَيْنِ سِوَاهُ ، عَتَقَ كُلُّهُ ، وَوَرِثَ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الْأَلْفَيْنِ ، وَلِلْأَبِ السُّدُسُ . وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ لِلْأَبِ سُدُسُ التَّرِكَةِ خَمْسُمِائَةٍ ، وَبَاقِيهَا لِلِابْنِ يُعْتَقُ مِنْهَا ، وَيَأْخُذُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ
وَإِنْ خَلَّفَ مَالًا يَخْرُجُ الْمَبِيعُ مِنْ ثُلُثِهِ ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، يُعْتَقُ كُلُّهُ ، وَيَرِثُ مِنْهُ . كَأَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ . وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي . يُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِ التَّرِكَةِ ، وَيَرِثُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ ، فَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ الْمُشْتَرِي أَبًا حُرًّا ، وَلَكِنْ خَلَّفَ أَخًا حُرًّا ، وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا ، عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، وَيُعْتَقُ ثُلُثُهُ عَلَى الثَّانِي ، وَيَرِثُ الْأَخُ ثُلُثَيْهِ ، ثُمَّ يُعْتَقُ عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُعْتَقُ ثُلُثُهُ ، وَيَسْعَى لِعَمِّهِ فِي قِيمَةِ ثُلُثَيْهِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : يُعْتَقُ كُلُّهُ ، وَلَا سِعَايَةَ . وَإِنْ خَلَّفَ أَلْفَيْنِ سِوَاهُ عَتَقَ ، وَوَرِثَ الْأَلْفَيْنِ ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ ، فِي الْأَقْوَالِ كُلِّهَا . إلَّا مَا قِيلَ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، إنَّهُ يُعْتَقُ وَلَا يَرِثُ . وَقِيلَ : شِرَاؤُهُ بَاطِلٌ ، فَإِنْ اشْتَرَى ابْنَهُ بِأَلْفٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ ، وَقِيمَتُهُ ثُلُثَا أَلْفٍ ، وَخَلَّفَ ابْنًا آخَرَ ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، يُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَيَسْتَقِرُّ مِلْكُ 106 الْبَائِعِ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، وَلَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ حَابَاهُ بِهِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ التَّرِكَةِ سِوَاهُ ، فَيَكُونُ لَهُ ثُلُثُهُ ، وَهُوَ تُسْعُ أَلْفٍ ، وَيَرُدُّ التُّسْعَيْنِ ، فَتَكُونُ بَيْنَ الِابْنَيْنِ
وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي ، يُعْتَقُ ثُلُثُهُ ، وَيَرِثُ أَخُوهُ ثُلُثَيْهِ ، فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ ، وَلِلْبَائِعِ ثُلُثُ الْمُحَابَاةِ ، وَيَرُدُّ ثُلُثَيْهَا ، فَيَكُونُ مِيرَاثًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الثُّلُثُ لِلْبَائِعِ ، وَيَسْعَى الْمُشْتَرِي فِي قِيمَتِهِ لِأَخِيهِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : يَسْعَى فِي نِصْفِ رَقَبَتِهِ ، وَيَرِثُ نِصْفَهَا . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْمُحَابَاةُ مُقَدَّمَةٌ لِتَقْدِيمِهَا ، وَيَرِثُ الِابْنُ الْحُرُّ أَخَاهُ فَيَمْلِكُهُ . وَقِيلَ : يُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي ثُلُثَيْهِ ، وَيُعْتَقُ ثُلُثُهُ ، وَلَا تُقَدَّمُ الْمُحَابَاةُ ; لِأَنَّ فِي تَقْدِيمِهَا تَقْرِيرَ مِلْكِ الْأَبِ عَلَى وَلَدِهِ
وَقِيلَ : يُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثُلُثَ الْأَلْفِ ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَتَنْفُذُ الْمُحَابَاةُ فِي ثُلُثِ الْبَاقِي ، وَهُوَ تُسْعَا أَلْفٍ ، وَيَرُدُّ الْبَائِعُ أَرْبَعَةَ أَتْسَاعِ أَلْفٍ ، فَتَكُونُ بَيْنَ الِابْنَيْنِ ، وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ; أَحَدُهُمَا ، تَقْدِيمُ الْعِتْقِ عَلَى الْمُحَابَاةِ ، فَيُعْتَقُ جَمِيعُهُ ، وَيَرُدُّ الْبَائِعُ ثُلُثَيْ الْأَلْفِ ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا . وَالثَّانِي ، أَنْ يُعْتَقَ ثُلُثُهُ ، وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ تُسْعَا أَلْفٍ ، وَيَرُدُّ أَرْبَعَةَ أَتْسَاعِهَا ، كَمَا قُلْنَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لِلْبَائِعِ بِالْمُحَابَاةِ الثُّلُثُ ، وَيَرُدُّ الثُّلُثَ ، وَيَسْعَى الِابْنُ فِي قِيمَتِهِ لِأَخِيهِ
وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ : يَرُدُّ الْبَائِعُ ثُلُثَ الْأَلْفِ ، فَيَكُونُ لِلِابْنِ الْحُرِّ ، وَيُعْتَقُ الْآخَرُ بِنَصِيبِهِ مِنْ الْمِيرَاثِ . وَقِيلَ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ : يَرُدُّ الْبَائِعُ ثُلُثَ الْأَلْفِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مَعَ الِابْنِ الْمُشْتَرِي لِلْحُرِّ . وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ ، وَقِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ ، فَمَنْ أَعْتَقَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ جَعَلَهُ حُرًّا ، وَمِنْ جَعَلَ ذَلِكَ وَصِيَّةً لَهُ ، أَعْتَقَ ثُلُثَهُ بِالشِّرَاءِ ، وَيُعْتَقُ بَاقِيهِ عَلَى أَخِيهِ ، إلَّا فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ ، فَإِنَّ الْحُرَّ يَمْلِكُ بَقِيَّةَ أَخِيهِ ، فَيَمْلِكُ مِنْ رَقَبَتِهِ قَدْرَ ثُلُثَيْ الثَّمَنِ ، وَذَلِكَ تُسْعَا رَقَبَةٍ ; لِأَنَّهُ يَجْعَلُ ثَمَنَهُ مِنْ الثُّلُثِ دُونَ قِيمَتِهِ
وَقِيلَ : يُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي ثُلُثَيْهِ . وَقِيلَ : فِي جَمِيعِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَسْعَى لِأَخِيهِ فِي قِيمَةِ ثُلُثَيْهِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : يَسْعَى لَهُ فِي نِصْف قِيمَتِهِ . فَإِنْ تَرَكَ أَلْفَيْنِ سِوَاهُ عَتَقَ كُلُّهُ ; لِأَنَّ التَّرِكَةَ هِيَ الثَّمَنُ مَعَ الْأَلْفَيْنِ ، وَالثَّمَنُ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ ، فَيُعْتَقُ وَيَرِثُ نِصْفَ الْأَلْفَيْنِ . وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . وَقِيلَ : يُعْتَقُ ، وَلَا يَرِثُ . وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ : التَّرِكَةُ قِيمَتُهُ مَعَ الْأَلْفَيْنِ ، وَذَلِكَ خَمْسَةُ آلَافٍ
فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يُعْتَقُ مِنْهُ قَدْرُ ثُلُثِ ذَلِكَ ، وَهُوَ أَلْفٌ وَثُلُثَا أَلْفٍ ، وَيَسْعَى لِأَخِيهِ فِي أَلْفٍ وَثُلُثِ أَلْفٍ . وَفِي قَوْلِ صَاحِبَيْهِ : يُعْتَقُ مِنْهُ نِصْفُ ذَلِكَ ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ ، وَيَسْعَى لِأَخِيهِ فِي خَمْسِمِائَةٍ ، وَالْأَلْفَانِ لِأَخِيهِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث