المغني
المغني · الجزء السادس
الصفحة 4073 · ص. المطبوع 125
( 4735 ) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : ( وَمَنْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ ، وَمَا فَضَلَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ عِتْقِهِ ، فَهُوَ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ ، عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ ، إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِجُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ مَالِهِ ، كَثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ أَوْ سُدُسٍ ، صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ ، فَإِنْ خَرَجَ الْعَبْدُ مِنْ الْوَصِيَّةِ ، عَتَقَ ، وَاسْتَحَقَّ بَاقِيهَا ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ ، عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْوَصِيَّةِ . وَبِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، إلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا : إنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ ، سَعَى فِي قِيمَةِ بَاقِيهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ ، إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِعِتْقِهِ ; لِأَنَّهُ أَوْصَى لَمَالٍ يَصِيرُ لِلْوَرَثَةِ ، فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمُعَيَّنٍ . وَلَنَا ، أَنَّ الْجُزْءَ الشَّائِعَ يَتَنَاوَلُ نَفْسَهُ أَوْ بَعْضَهَا ; لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الثُّلُثِ الشَّائِعِ ، وَالْوَصِيَّةُ لَهُ بِنَفْسِهِ تَصِحُّ 125 وَيُعْتَقُ ، وَمَا فَضَلَ يَسْتَحِقُّهُ ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ حُرًّا ، فَيَمْلِكُ الْوَصِيَّةَ ، فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ : اعْتِقُوا عَبْدِي مِنْ ثُلُثَيْ ، وَأَعْطُوهُ مَا فَضَلَ مِنْهُ ، وَفَارَقَ مَا إذَا أَوْصَى بِمُعَيَّنٍ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ شَيْئًا مِنْهُ . ( 4736 ) فَصْلٌ : فَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِمُعَيَّنٍ مِنْ مَالِهِ ، كَثَوْبٍ أَوْ دَارٍ أَوْ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ ، فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ . وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ . وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى رِوَايَةً أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهَا تَصِحُّ . وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَبِي ثَوْرٍ . وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَابْنُ سِيرِينَ : إنْ شَاءَ الْوَرَثَةُ أَجَازُوا ، وَإِنْ شَاءُوا رَدُّوا . وَلَنَا ، أَنَّ الْعَبْدَ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْوَرَثَةِ ، فَمَا وَصَّى بِهِ لَهُ فَهُوَ لَهُمْ ، فَكَأَنَّهُ أَوْصَى لِوَرَثَتِهِ بِمَا يَرِثُونَهُ ، فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ . وَفَارَقَ مَا إذَا أَوْصَى لَهُ بِمُشَاعِ ; لِمَا ذَكَرْنَاهُ .
( 4737 ) فَصْلٌ : وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِرَقَبَتِهِ ، فَهُوَ تَدْبِيرٌ ، يُعْتَقُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ . وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْي . وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ . وَلَنَا ، أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِمَنْ لَا يَمْلِكُهُ عَلَى الدَّوَامِ ، فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ وَصَّى بِأَبِيهِ ، وَلِأَنَّ مَعْنَى الْوَصِيَّةِ لَهُ بِرَقَبَتِهِ عِتْقُهُ ، لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ ، فَصَارَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ كِنَايَةً عَنْ إعْتَاقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ . وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ رَقَبَتِهِ ، فَهُوَ تَدْبِيرٌ لِذَلِكَ الْجُزْءِ ، وَهَلْ يُعْتَقُ جَمِيعُهُ إذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، ذَكَرَهُمَا الْخِرَقِيِّ فِيمَا إذَا دَبَّرَ بَعْضَ عَبْدِهِ وَهُوَ مَالِكٌ لِكُلِّهِ . وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ : يَسْعَى فِي قِيمَةِ بَاقِيهِ . وَهَذَا شَيْءٌ يَأْتِي فِي بَابِ الْعِتْقِ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث