المغني
المغني · الجزء السادس
الصفحة 4078 · ص. المطبوع 127
127 مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : ( وَإِذَا قَالَ : أَحَدُ عَبْدَيَّ حُرٌّ . أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا ، فَمَنْ تَقَعُ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ ، فَهُوَ حُرٌّ إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ ، فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ، فَيَخْرُجُ الْحُرُّ بِالْقُرْعَةِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ : لَهُ تَعْيِينُ أَحَدِهِمَا بِغَيْرِ قُرْعَةٍ ; لِأَنَّهُ عِتْقٌ مُسْتَحَقٌّ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ ، فَكَانَ التَّعْيِينُ إلَى الْمُعْتِقِ كَالْعِتْقِ فِي الْكَفَّارَةِ ، وَكَمَا لَوْ قَالَ لِوَرَثَتِهِ : أَعْتِقُوا عَنِّي عَبْدًا . وَلَنَا ، أَنَّهُ عِتْقٌ اسْتَحَقَّهُ وَاحِدٌ مِنْ جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ ، فَكَانَ إخْرَاجُهُ بِالْقُرْعَةِ ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُمَا فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ ثُلُثِهِ إلَّا أَحَدُهُمَا ، وَدَلِيلُ الْحُكْمِ فِي الْأَصْلِ ، حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ . فَأَمَّا الْعِتْقُ فِي الْكَفَّارَةِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ أَحَدٌ ، إنَّمَا اُسْتُحِقَّ عَلَى الْمُكَفِّرِ التَّكْفِيرُ . وَأَمَّا إذَا قَالَ : أَعْتِقُوا عَنِّي عَبْدًا . فَإِنْ لَمْ يُضِفْهُ إلَى عَبِيدِهِ ، وَلَا إلَى جَمَاعَةٍ سِوَاهُمْ ، فَهُوَ كَالْمُعْتَقِ فِي الْكَفَّارَةِ . وَإِنْ قَالَ : أَعْتِقُوا أَحَدَ عَبِيدِي . احْتَمَلَ أَنْ نَقُولَ بِإِخْرَاجِهِ بِالْقُرْعَةِ كَمَسْأَلَتِنَا ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يُرْجَعَ فِيهِ إلَى اخْتِيَارِ الْوَرَثَةِ . وَأَصْلُ الْوَجْهَيْنِ مَا لَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ ، هَلْ يُعْطَى أَحَدَهُمْ بِالْقُرْعَةِ ، أَوْ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى اخْتِيَارِ الْوَرَثَةِ ؟ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا . وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَتِنَا وَبَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، أَنَّهُ جَعَلَ الْأَمْرَ إلَى الْوَرَثَةِ ، حَيْثُ أَمَرَهُمْ بِالْإِعْتَاقِ فَكَانَتْ الْخِيرَةُ إلَيْهِمْ ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ الْأَمْرِ شَيْئًا ، فَلَا يَكُونُ لَهُمْ خِيرَةٌ . ( 4743 ) فَصْلٌ : وَنَقَلَ صَالِحٌ عَنْ أَبِيهِ ، فِي مَنْ لَهُ غُلَامَانِ اسْمُهُمَا وَاحِدٌ ، فَقَالَ : فُلَانٌ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي . وَلَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ . وَلَمْ يُعَيِّنْهُ ، يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ، فَيُعْتَقُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الْمِائَتَيْنِ شَيْءٌ . وَوَجْهُ ذَلِكَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمِائَتَيْنِ وَقَعَتْ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ ، وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَّا لِمُعَيَّنٍ ، وَقَالَ الْقَاضِي : يَجِبُ أَنْ تَصِحَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ ; لِأَنَّ مُسْتَحِقَّهَا حُرٌّ فِي حَالِ اسْتِحْقَاقِهَا . وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ ، فِي مَنْ قَالَ : أَعْتِقُوا رَقَبَةً عَنِّي . فَلَا يُعْتَقُ عَنْهُ إلَّا مُسْلِمٌ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّ يُحْمَلُ عَلَى الْمُطْلَقِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِتَحْرِيرِ رَقَبَةٍ ، لَمْ يَتَنَاوَلْ إلَّا الْمُسْلِمَ ، فَكَذَلِكَ الْآدَمِيُّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث