المغني
المغني · الجزء السادس
مَسَائِلُ شَتَّى ; يَعْنِي مُتَفَرِّقَةً ، فَإِنَّهَا مَسَائِلُ مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ، يُقَالُ : شَتَّى ، وَشَتَّانَ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى } . وَقَالَ تَعَالَى : { إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى } . وَقَالَ الشَّاعِرُ : ﴿﴾ قَدْ عِشْت فِي النَّاسِ أَطْوَارًا عَلَى طُرُقٍ ﴿﴾ ﴿﴾ شَتَّى وَقَاسَيْت فِيهَا اللِّينَ وَالْفَظَعَا ﴿﴾
( 4910 ) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : ( وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ يَرِثُ نِصْفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ ، وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى . فَإِنْ بَالَ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ الرَّجُلُ فَلَيْسَ بِمُشْكِلٍ ، وَحُكْمُهُ فِي الْمِيرَاثِ وَغَيْرِهِ حُكْمُ رَجُلٍ . وَإِنْ بَالَ مِنْ حَيْثُ تَبُولُ الْمَرْأَةُ فَلَهُ حُكْمُ امْرَأَةٍ ) 221 الْخُنْثَى هُوَ الَّذِي لَهُ ذَكَرٌ وَفَرْجُ امْرَأَةٍ ، أَوْ ثُقْبٌ فِي مَكَانِ الْفَرْجِ يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ . وَيَنْقَسِمُ إلَى مُشْكِلٍ وَغَيْرِ مُشْكِلٍ ، فَاَلَّذِي يَتَبَيَّنُ فِيهِ عَلَامَاتُ الذُّكُورِيَّةِ ، أَوْ الْأُنُوثِيَّةِ ، فَيُعْلَمُ أَنَّهُ رَجُلٌ ، أَوْ امْرَأَةٌ ، فَلَيْسَ بِمُشْكِلٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ فِيهِ خِلْقَةٌ زَائِدَةٌ ، أَوْ امْرَأَةٌ فِيهَا خِلْقَةٌ زَائِدَةٌ ،
وَحُكْمُهُ فِي إرْثِهِ وَسَائِرِ أَحْكَامِهِ حُكْمُ مَا ظَهَرَتْ عَلَامَاتُهُ فِيهِ ، وَيُعْتَبَرُ بِمَبَالِهِ فِي قَوْلِ مَنْ بَلَغَنَا قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْخُنْثَى يُوَرَّثُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ ، إنْ بَالَ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ الرَّجُلُ ، فَهُوَ رَجُلٌ ، وَإِنْ بَالَ مِنْ حَيْثُ تَبُولُ الْمَرْأَةُ ، فَهُوَ امْرَأَةٌ
وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ ; عَلِيٌّ ، وَمُعَاوِيَةُ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ ، وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ . قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ : رَوَى الْكَلْبِيُّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ مَوْلُودٍ لَهُ قُبُلٌ وَذَكَرٌ ، مِنْ أَيْنَ يُوَرَّثُ ؟ قَالَ : مِنْ حَيْثُ يَبُولُ } . وَرُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { أُتِيَ بِخُنْثَى مِنْ الْأَنْصَار ، فَقَالَ : وَرِّثُوهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَبُولُ مِنْهُ . } وَلِأَنَّ خُرُوجَ الْبَوْلِ أَعَمُّ الْعَلَامَاتِ ; لِوُجُودِهَا مِنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ .
وَسَائِرُ الْعَلَامَاتِ إنَّمَا يُوجَدُ بَعْدَ الْكِبَرِ ، مِثْلُ نَبَاتِ اللِّحْيَةِ ، وَتَفَلُّكِ الثَّدْيِ ، وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ ، وَالْحَيْضِ ، وَالْحَبَلِ . وَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، اعْتَبَرْنَا أَسْبَقَهُمَا . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ . وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ . فَإِنْ خَرَجَا مَعًا ، وَلَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا ، فَقَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ : يَرِثُ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي يَنْزِلُ مِنْهُ أَكْثَرَ . وَحُكِيَ هَذَا عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَصَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ
وَوَقَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ . وَلَنَا ، أَنَّهَا مَزِيَّةٌ لِإِحْدَى الْعَلَامَتَيْنِ ، فَيُعْتَبَرُ بِهَا ، كَالسَّبْقِ . فَإِنْ اسْتَوَيَا فَهُوَ حِينَئِذٍ مُشْكِلٌ . فَإِنْ مَاتَ لَهُ مَنْ يَرِثُهُ ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ : يُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَبْلُغَ ، فَيَتَبَيَّنَ فِيهِ عَلَامَاتُ الرَّجُلِ ; مِنْ نَبَاتِ اللِّحْيَةِ ، وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ ذَكَرِهِ ، وَكَوْنِهِ مَنِيَّ رَجُلٍ ، أَوْ عَلَامَاتُ النِّسَاءِ ; مِنْ الْحَيْضِ .
وَالْحَبَلِ ، وَتَفَلُّكِ الثَّدْيَيْنِ . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ . وَحُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَالْحَسَنِ ، أَنَّهُمَا قَالَا : تُعَدُّ أَضْلَاعُهُ ، فَإِنَّ أَضْلَاعَ الْمَرْأَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَضْلَاعِ الرَّجُلِ بِضِلْعٍ .
قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ : وَلَوْ صَحَّ هَذَا ، لَمَا أَشْكَلَ حَالُهُ ، وَلَمَا اُحْتِيجَ إلَى مُرَاعَاةِ الْمَبَالِ . وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ : يُوقَفُ إلَى جَنْبِ حَائِطٍ ، فَإِنْ بَالَ عَلَيْهِ فَهُوَ رَجُلٌ ، وَإِنْ شَلْشَلَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ فَهُوَ امْرَأَةٌ
وَلَيْسَ عَلَى هَذَا تَعْوِيلٌ ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَاهُ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنَّهُ يُوقَفُ أَمْرُهُ مَا دَامَ صَغِيرًا ، فَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى قَسْمِ الْمِيرَاثِ ، أُعْطِيَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ الْيَقِينَ ، وَوُقِفَ الْبَاقِي إلَى حِينِ بُلُوغِهِ ، فَتُعْمَلُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ ، ثُمَّ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى ، وَتَدْفَعُ إلَى كُلِّ وَارِثٍ أَقَلَّ النَّصِيبَيْنِ ، وَيَقِفُ الْبَاقِي حَتَّى يَبْلُغَ . فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ ، أَوْ بَلَغَ مُشْكِلًا ، فَلَمْ تَظْهَرْ فِيهِ عَلَامَةٌ ، وَرِثَ نِصْفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ ، وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَمَكَّةَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَاللُّؤْلُؤِيِّ وَشَرِيكٍ ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ ، وَضِرَارِ بْنِ صُرَدٍ ، وَنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ . وَوَرَّثَهُ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَسْوَأِ حَالَاتِهِ ، وَأَعْطَى الْبَاقِيَ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ . وَأَعْطَاهُ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ مَعَهُ الْيَقِينَ ، وَوَقَفَ الْبَاقِيَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْأَمْرُ ، أَوْ يَصْطَلِحُوا
وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُد ، وَابْنُ جَرِيرٍ . وَوَرَّثَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَلَى الدَّعْوَى فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ الْيَقِينِ ، وَبَعْضُهُمْ بِالدَّعْوَى مِنْ أَصْلِ الْمَالِ . وَفِيهِ أَقْوَالٌ شَاذَّةٌ سِوَى هَذِهِ . وَلَنَا ، قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُ فِي الصَّحَابَةِ مُنْكِرًا ، وَلِأَنَّ حَالَتَيْهِ تَسَاوَتَا ، فَوَجَبَتْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ حُكْمَيْهِمَا ، كَمَا لَوْ 222 تَدَاعَى نَفْسَانِ دَارًا بِأَيْدِيهِمَا ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا
وَلَيْسَ تَوْرِيثُهُ بِأَسْوَأِ أَحْوَالِهِ بِأَوْلَى مِنْ تَوْرِيثِ مَنْ مَعَهُ بِذَلِكَ ، فَتَخْصِيصُهُ بِهَذَا تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ، وَلَا سَبِيلَ إلَى الْوَقْفِ ; لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لَهُ تُنْتَظَرُ ، وَفِيهِ تَضْيِيعُ الْمَالِ مَعَ يَقِينِ اسْتِحْقَاقِهِمْ لَهُ .
( 4910 ) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : ( وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ يَرِثُ نِصْفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ ، وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى . فَإِنْ بَالَ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ الرَّجُلُ فَلَيْسَ بِمُشْكِلٍ ، وَحُكْمُهُ فِي الْمِيرَاثِ وَغَيْرِهِ حُكْمُ رَجُلٍ . وَإِنْ بَالَ مِنْ حَيْثُ تَبُولُ الْمَرْأَةُ فَلَهُ حُكْمُ امْرَأَةٍ ) 221 الْخُنْثَى هُوَ الَّذِي لَهُ ذَكَرٌ وَفَرْجُ امْرَأَةٍ ، أَوْ ثُقْبٌ فِي مَكَانِ الْفَرْجِ يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ . وَيَنْقَسِمُ إلَى مُشْكِلٍ وَغَيْرِ مُشْكِلٍ ، فَاَلَّذِي يَتَبَيَّنُ فِيهِ عَلَامَاتُ الذُّكُورِيَّةِ ، أَوْ الْأُنُوثِيَّةِ ، فَيُعْلَمُ أَنَّهُ رَجُلٌ ، أَوْ امْرَأَةٌ ، فَلَيْسَ بِمُشْكِلٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ فِيهِ خِلْقَةٌ زَائِدَةٌ ، أَوْ امْرَأَةٌ فِيهَا خِلْقَةٌ زَائِدَةٌ ،
وَحُكْمُهُ فِي إرْثِهِ وَسَائِرِ أَحْكَامِهِ حُكْمُ مَا ظَهَرَتْ عَلَامَاتُهُ فِيهِ ، وَيُعْتَبَرُ بِمَبَالِهِ فِي قَوْلِ مَنْ بَلَغَنَا قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْخُنْثَى يُوَرَّثُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ ، إنْ بَالَ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ الرَّجُلُ ، فَهُوَ رَجُلٌ ، وَإِنْ بَالَ مِنْ حَيْثُ تَبُولُ الْمَرْأَةُ ، فَهُوَ امْرَأَةٌ
وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ ; عَلِيٌّ ، وَمُعَاوِيَةُ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ ، وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ . قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ : رَوَى الْكَلْبِيُّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ مَوْلُودٍ لَهُ قُبُلٌ وَذَكَرٌ ، مِنْ أَيْنَ يُوَرَّثُ ؟ قَالَ : مِنْ حَيْثُ يَبُولُ } . وَرُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { أُتِيَ بِخُنْثَى مِنْ الْأَنْصَار ، فَقَالَ : وَرِّثُوهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَبُولُ مِنْهُ . } وَلِأَنَّ خُرُوجَ الْبَوْلِ أَعَمُّ الْعَلَامَاتِ ; لِوُجُودِهَا مِنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ .
وَسَائِرُ الْعَلَامَاتِ إنَّمَا يُوجَدُ بَعْدَ الْكِبَرِ ، مِثْلُ نَبَاتِ اللِّحْيَةِ ، وَتَفَلُّكِ الثَّدْيِ ، وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ ، وَالْحَيْضِ ، وَالْحَبَلِ . وَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، اعْتَبَرْنَا أَسْبَقَهُمَا . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ . وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ . فَإِنْ خَرَجَا مَعًا ، وَلَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا ، فَقَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ : يَرِثُ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي يَنْزِلُ مِنْهُ أَكْثَرَ . وَحُكِيَ هَذَا عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَصَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ
وَوَقَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ . وَلَنَا ، أَنَّهَا مَزِيَّةٌ لِإِحْدَى الْعَلَامَتَيْنِ ، فَيُعْتَبَرُ بِهَا ، كَالسَّبْقِ . فَإِنْ اسْتَوَيَا فَهُوَ حِينَئِذٍ مُشْكِلٌ . فَإِنْ مَاتَ لَهُ مَنْ يَرِثُهُ ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ : يُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَبْلُغَ ، فَيَتَبَيَّنَ فِيهِ عَلَامَاتُ الرَّجُلِ ; مِنْ نَبَاتِ اللِّحْيَةِ ، وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ ذَكَرِهِ ، وَكَوْنِهِ مَنِيَّ رَجُلٍ ، أَوْ عَلَامَاتُ النِّسَاءِ ; مِنْ الْحَيْضِ .
وَالْحَبَلِ ، وَتَفَلُّكِ الثَّدْيَيْنِ . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ . وَحُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَالْحَسَنِ ، أَنَّهُمَا قَالَا : تُعَدُّ أَضْلَاعُهُ ، فَإِنَّ أَضْلَاعَ الْمَرْأَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَضْلَاعِ الرَّجُلِ بِضِلْعٍ .
قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ : وَلَوْ صَحَّ هَذَا ، لَمَا أَشْكَلَ حَالُهُ ، وَلَمَا اُحْتِيجَ إلَى مُرَاعَاةِ الْمَبَالِ . وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ : يُوقَفُ إلَى جَنْبِ حَائِطٍ ، فَإِنْ بَالَ عَلَيْهِ فَهُوَ رَجُلٌ ، وَإِنْ شَلْشَلَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ فَهُوَ امْرَأَةٌ
وَلَيْسَ عَلَى هَذَا تَعْوِيلٌ ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَاهُ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنَّهُ يُوقَفُ أَمْرُهُ مَا دَامَ صَغِيرًا ، فَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى قَسْمِ الْمِيرَاثِ ، أُعْطِيَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ الْيَقِينَ ، وَوُقِفَ الْبَاقِي إلَى حِينِ بُلُوغِهِ ، فَتُعْمَلُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ ، ثُمَّ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى ، وَتَدْفَعُ إلَى كُلِّ وَارِثٍ أَقَلَّ النَّصِيبَيْنِ ، وَيَقِفُ الْبَاقِي حَتَّى يَبْلُغَ . فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ ، أَوْ بَلَغَ مُشْكِلًا ، فَلَمْ تَظْهَرْ فِيهِ عَلَامَةٌ ، وَرِثَ نِصْفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ ، وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَمَكَّةَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَاللُّؤْلُؤِيِّ وَشَرِيكٍ ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ ، وَضِرَارِ بْنِ صُرَدٍ ، وَنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ . وَوَرَّثَهُ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَسْوَأِ حَالَاتِهِ ، وَأَعْطَى الْبَاقِيَ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ . وَأَعْطَاهُ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ مَعَهُ الْيَقِينَ ، وَوَقَفَ الْبَاقِيَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْأَمْرُ ، أَوْ يَصْطَلِحُوا
وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُد ، وَابْنُ جَرِيرٍ . وَوَرَّثَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَلَى الدَّعْوَى فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ الْيَقِينِ ، وَبَعْضُهُمْ بِالدَّعْوَى مِنْ أَصْلِ الْمَالِ . وَفِيهِ أَقْوَالٌ شَاذَّةٌ سِوَى هَذِهِ . وَلَنَا ، قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُ فِي الصَّحَابَةِ مُنْكِرًا ، وَلِأَنَّ حَالَتَيْهِ تَسَاوَتَا ، فَوَجَبَتْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ حُكْمَيْهِمَا ، كَمَا لَوْ 222 تَدَاعَى نَفْسَانِ دَارًا بِأَيْدِيهِمَا ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا
وَلَيْسَ تَوْرِيثُهُ بِأَسْوَأِ أَحْوَالِهِ بِأَوْلَى مِنْ تَوْرِيثِ مَنْ مَعَهُ بِذَلِكَ ، فَتَخْصِيصُهُ بِهَذَا تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ، وَلَا سَبِيلَ إلَى الْوَقْفِ ; لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لَهُ تُنْتَظَرُ ، وَفِيهِ تَضْيِيعُ الْمَالِ مَعَ يَقِينِ اسْتِحْقَاقِهِمْ لَهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث