المغني
المغني · الجزء السادس
الصفحة 4259 · ص. المطبوع 238
( 4932 ) فَصْلٌ : إذَا خَلَّفَ ابْنًا وَاحِدًا ، فَأَقَرَّ بِأَخٍ مِنْ أَبِيهِ ، دَفَعَ إلَيْهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ . فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ . فَإِنْ أَقَرَّ بَعْدُ بِآخَرَ ، فَاتَّفَقَا عَلَيْهِ ، دَفَعَا إلَيْهِ ثُلُثَ مَا فِي أَيْدِيهِمَا . فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ . فَإِنْ أَنْكَرَ الْمُقَرُّ بِهِ ثَانِيًا الْمُقَرَّ بِهِ الْأَوَّلَ ، لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ . قَالَ الْقَاضِي : هَذَا مَثَلٌ لِلْعَامَّةِ ، تَقُولُ : أَدْخِلْنِي أُخْرِجْك .
وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَا فِي أَيْدِيهِمَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَلْزَمُ الْمُقِرَّ أَنْ يَغْرَمَ لَهُ نِصْفَ التَّرِكَةِ ; لِأَنَّهُ أَتْلَفْهُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَبْطُلَ نَسَبُ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِقَوْلِ مَنْ هُوَ كُلُّ الْوَرَثَةِ حَالَ الْإِقْرَارِ . فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي ، لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ ، وَيَدْفَعُ إلَيْهِ الْمُقِرُّ ثُلُثَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ ; لِأَنَّهُ الْفَضْلُ الَّذِي فِي يَدِهِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ دَفْعُ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ بِدَفْعِ النِّصْفِ إلَى الْأَوَّلِ ، وَهُوَ يُقِرُّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا الثُّلُثَ
وَسَوَاءٌ دَفَعَهُ إلَيْهِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ ، أَوْ بِغَيْرِ حُكْمِهِ ; لِأَنَّ إقْرَارَهُ عِلَّةُ حُكْمِ الْحَاكِمِ . وَسَوَاءٌ عَلِمَ بِالْحَالِ عِنْدَ إقْرَارِهِ الْأَوَّلِ ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ، لِأَنَّ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ وَاحِدٌ فِي ضَمَانِ مَا يُتْلَفُ . وَحَكَى نَحْوُ هَذَا عَنْ شَرِيكٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ بِالثَّانِي حِينَ أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ ، وَعَلِمَ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ الْأَوَّلِ لَا يُقْبَلُ ، ضَمِنَ ; لِتَفْوِيتِهِ حَقَّ غَيْرِهِ بِتَفْرِيطِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ، لَمْ يَضْمَنْ ; لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِقْرَارُ بِالْأَوَّلِ إذَا عَلِمَهُ ، وَلَا يَحُوجُهُ إلَى حَاكِمٍ ، وَمَنْ فَعَلَ الْوَاجِبَ فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَلَيْسَ بِخَائِنٍ ، فَلَا يَضْمَنُ . وَقِيلَ : هَذَا قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إنْ كَانَ الدَّفْعُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ ، دَفَعَ إلَى الثَّانِي نِصْفَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ ; لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ كَالْأَخْذِ مِنْهُ كَرْهًا ، وَإِنْ دَفَعَهُ بِغَيْرِ حَاكِمٍ ، دَفَعَ إلَى الثَّانِي ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ مَا لَيْسَ لَهُ تَبَرُّعًا . وَلَنَا عَلَى الْأَوَّلِ ، أَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِقْرَارُ بِهِ ، فَلَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ كَمَا لَوْ قَطَعَ الْإِمَامُ يَدَ السَّارِقِ ، فَسَرَى إلَى نَفْسِهِ . وَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَهُمَا بِثَالِثٍ ، فَصَدَّقَاهُ ، ثَبَتَ نَسَبُهُ ، وَأَخَذَ رُبُعَ مَا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، إذَا كَانَ مَعَ 238 كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُ الْمَالِ ، وَإِنْ كَذَّبَاهُ ، لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ
وَأَخَذَ رُبُعَ مَا فِي يَدِ الْمُقَرِّ بِهِ ، وَفِي ضَمَانِهِ لَهُ مَا زَادَ التَّفْصِيلُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا . وَعَلَى مِثْلِ قَوْلِنَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث