المغني
المغني · الجزء السادس
الصفحة 4261
( 4934 ) فَصْلٌ : إذَا خَلَّفَ ابْنَيْنِ ، فَأَقَرَّ الْأَكْبَرُ بِأَخَوَيْنِ ، فَصَدَّقَهُ الْأَصْغَرُ فِي أَحَدِهِمَا ، ثَبَتَ نَسَبُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ، فَصَارُوا ثَلَاثَةً ، فَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ إذًا مِنْ ثَلَاثَةٍ ، وَمَسْأَلَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ أَرْبَعَةٍ ، فَتَضْرِبُ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ ، تَكُنْ اثْنَيْ عَشَرَ ، لِلْأَصْغَرِ سَهْمٌ ، مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ ، أَرْبَعَةٌ ، وَلِلْأَكْبَرِ سَهْمٌ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ ، ثَلَاثَةٌ ، وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إنْ أَقَرَّ بِصَاحِبِهِ مِثْلُ سَهْمِ الْأَكْبَرِ ، وَإِنْ أَنْكَرَ مِثْلُ سَهْمِ الْأَصْغَرِ
وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ إنْ صَدَّقَ بِصَاحِبِهِ . لَمْ يَأْخُذْ مِنْ الْمُنْكِرِ إلَّا رُبُعَ مَا فِي يَدِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي أَكْثَرَ مِنْهُ ، وَيَأْخُذُ هُوَ وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ مِنْ الْأَكْبَرِ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ ، فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ ; لِلْمُنْكِرِ ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ ، وَلِلْمُقِرِّ سَهْمَانِ ، وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ سَهْمَانِ ، وَلِلْآخَرِ سَهْمٌ . وَذَكَرَ ابْنُ اللَّبَّانِ أَنَّ هَذَا قِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَفِي هَذَا نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْمُنْكِرَ يُقِرُّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا الثُّلُثَ ، وَقَدْ حَضَرَ مَنْ يَدَّعِي الزِّيَادَةَ .
فَوَجَبَ دَفْعُهَا إلَيْهِ ، وَنَظِيرُ هَذَا مَا لَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ ، فَأَقَرَّ بِهَا لِغَيْرِهِ ، فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ : إنَّمَا هِيَ لِهَذَا الْمُدَّعِي . فَإِنَّهَا تُدْفَعُ إلَيْهِ . وَقَدْ رَدَّ الْخَبْرِيُّ عَلَى ابْنِ اللَّبَّانِ هَذَا الْقَوْلَ ، وَقَالَ : عَلَى هَذَا يَبْقَى مَعَ الْمُنْكِرِ ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ ، وَهُوَ لَا يَدَّعِي إلَّا الثُّلُثَ ، وَقَدْ حَضَرَ مَنْ يَدَّعِي هَذِهِ الزِّيَادَةَ ، وَلَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهَا ، فَيَجِبُ دَفْعُهَا إلَيْهِ . قَالَ : وَالصَّحِيحُ أَنْ يَضُمَّ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ السُّدُسَ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنْ الْمُقَرِّ بِهِ ، فَيَضُمُّهُ إلَى النِّصْفِ الَّذِي بِيَدِ الْمُقَرِّ بِهِمَا ، فَيَقْسِمَانِهِ أَثْلَاثًا ، وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ ; لِلْمُنْكِرِ ثَلَاثَةٌ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرَيْنِ سَهْمَانِ
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ إذَا تَصَادَقَا ، وَلَا يَسْتَقِيمُ هَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ لَمْ يُلْزِمْ الْمُقِرَّ أَكْثَرَ مِنْ الْفَضْلِ عَنْ مِيرَاثِهِ ; لِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِمَا ، وَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ ، لَا يَنْقُصُ مِيرَاثُهُ عَنْ الرُّبُعِ ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إلَّا التُّسْعَانِ . وَقِيلَ : يَدْفَعُ الْأَكْبَرُ إلَيْهِمَا نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ ، وَيَأْخُذُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَصْغَرِ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ ، فَيَحْصُلُ لِلْأَصْغَرِ الثُّلُثُ ، وَلِلْأَكْبَرِ الرُّبُعُ ، وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ السُّدُسُ وَالثُّمُنُ ، وَلِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ الثُّمُنُ ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ، لِلْأَصْغَرِ ، ثَمَانِيَةٌ ، وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ ، وَلِلْأَكْبَرِ سِتَّةٌ ، وَلِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ ثَلَاثَةٌ . وَفِيهَا أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ سِوَى هَذَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث