المغني
المغني · الجزء السادس
( 5024 ) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : ( وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ ، أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ ، أَوْ كَاتَبْنَ ، أَوْ كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَ ) ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي بِنْتِ الْمُعْتِقِ خَاصَّةً ، أَنَّهَا تَرِثُ ; لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، { أَنَّهُ وَرَّثَ بِنْتَ حَمْزَةَ مِنْ الَّذِي أَعْتَقَهُ حَمْزَةُ } قَوْلُهُ : " وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ " . ; لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُورَثُ ، وَلِهَذَا قَالَ : " إلَّا مَا أَعْتَقْنَ " . وَمُعْتَقَهُنَّ وَلَاؤُهُ لَهُنَّ ، فَكَيْفَ يَرِثْنَهُ ، وَالظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَرِثْنَ بِالْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ ، أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ ، وَجَرَّ الْوَلَاءَ إلَيْهِنَّ مَنْ أَعْتَقْنَ . وَالْكِتَابَةُ كَذَلِكَ فَإِنَّهَا إعْتَاقٌ . قَالَ الْقَاضِي : هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ . وَالرِّوَايَةُ الَّتِي ذَكَرِهَا الْخِرَقِيِّ فِي ابْنَةِ الْمُعْتِقِ مَا وَجَدْتهَا مَنْصُوصَةً عَنْهُ . وَقَدْ قَالَ ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَقَدْ سَأَلَهُ : هَلْ كَانَ الْمَوْلَى لِحَمْزَةَ أَوْ لِابْنَتِهِ ؟ فَقَالَ : لِابْنَتِهِ . فَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ وَرِثَتْ بِوَلَاءِ نَفْسِهَا ; لِأَنَّهَا هِيَ الْمُعْتِقَةُ . وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ غَيْرَ شُرَيْحٍ . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ; لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ الْوَلَاءَ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ ، وَالْمَوْلَى كَالنَّسِيبِ مِنْ الْأَخِ وَالْعَمِّ وَنَحْوِهِمَا ، فَوَلَدُهُ مِنْ الْعَتِيقِ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِ أَخِيهِ وَعَمِّهِ ، وَلَا يَرِثُ مِنْهُمْ إلَّا الذُّكُورُ خَاصَّةً . فَأَمَّا رِوَايَةُ الْخِرَقِيِّ فِي بِنْتِ الْمُعْتَقِ ، فَوَجْهُهَا مَا رَوَى إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، أَنَّ مَوْلًى لِحَمْزَةَ مَاتَ ، وَخَلَّفَ بِنْتًا ، فَوَرَّثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنْتَهُ النِّصْفَ ، وَجَعَلَ لِبِنْتِ حَمْزَةَ النِّصْفَ . وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمَوْلَى كَانَ لِبِنْتِ حَمْزَةَ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ { : كَانَ لِبِنْتِ حَمْزَةَ مَوْلًى أَعْتَقَتْهُ ، فَمَاتَ ، وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَمَوْلَاتَهُ بِنْتَ حَمْزَةَ ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَى ابْنَتَهُ النِّصْفَ وَأَعْطَى مَوْلَاتَهُ بِنْتَ حَمْزَةَ النِّصْفَ } . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ : أَنَا أَعْلَمُ بِهَا ; لِأَنَّهَا أُخْتِي مِنْ أُمِّي ، أُمُّنَا سَلْمَى . رَوَاهُ ابْنُ اللَّبَّانِ بِإِسْنَادِهِ ، وَقَالَ : هَذَا أَصَحُّ مِمَّا رَوَى إبْرَاهِيمُ . وَلِأَنَّ الْبِنْتَ مِنْ النِّسَاءِ ، فَلَا تَرِثُ بِالْوَلَاءِ كَسَائِرِ النِّسَاءِ . فَأَمَّا تَوْرِيثُ الْمَرْأَةِ مِنْ مُعْتَقِهَا ، وَمُعْتِقِ مُعْتَقِهَا ، وَمِنْ جَرَّ وَلَاءَ مُعْتَقِهَا ، فَلَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَقَدْ نَصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنَّ عَائِشَةَ { أَرَادَتْ شِرَاءَ بَرِيرَةَ لِتُعْتِقَهَا ، وَيَكُونَ وَلَاؤُهَا لَهَا ، فَأَرَادَ أَهْلُهَا اشْتِرَاطَ وَلَائِهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اشْتَرِيهَا ، وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { تَحُوزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ عَتِيقَهَا ، وَلَقِيطَهَا ، وَوَلَدَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ . } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَلِأَنَّ الْمُعْتِقَةَ مُنْعِمَةٌ بِالْإِعْتَاقِ ، كَالرَّجُلِ ، فَوَجَبَ أَنْ تُسَاوِيَهُ فِي الْمِيرَاثِ . وَفِي حَدِيثِ مَوْلَى بِنْتِ حَمْزَةَ ، الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، تَنْصِيصٌ عَلَى تَوْرِيثِ الْمُعْتِقَةِ .
وَأَمَّا مُعْتَقُ أَبِيهَا ، فَهُوَ 292 بِمَنْزِلَةِ عَمِّهَا ، أَوْ عَمِّ أَبِيهَا فَلَا تَرِثُهُ ، وَيَرِثُهُ أَخُوهَا ، كَالنَّسَبِ . وَمِنْ مَسَائِلِ ذَلِكَ : رَجُلٌ مَاتَ وَخَلَّفَ ابْنَ مُعْتِقِهِ ، وَبِنْتَ مُعْتِقِهِ ، فَالْمِيرَاثُ لِابْنِ مُعْتِقِهِ خَاصَّةً . وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، يَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا . فَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ إلَّا بِنْتَ مُعْتِقِهِ ، فَلَا شَيْءَ لَهَا ، وَمَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ ، إلَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، فَإِنَّ الْمِيرَاثَ لَهَا . وَإِنْ خَلَّفَ أُخْتَ مُعْتِقِهِ ، فَلَا شَيْءَ لَهَا ، رِوَايَةً وَاحِدَةً . وَكَذَلِكَ إنْ خَلَّفَ أُمَّ مُعْتِقِهِ أَوْ جَدَّةَ مُعْتِقِهِ أَوْ غَيْرَهُمَا . وَإِنْ خَلَّفَ أَخَا مُعْتِقِهِ وَأُخْتَ مُعْتِقِهِ ، فَالْمِيرَاثُ لِلْأَخِ . وَلَوْ خَلَّفَ بِنْتَ مُعْتِقِهِ وَابْنَ عَمِّ مُعْتِقِهِ أَوْ مُعْتِقِ مُعْتِقِهِ ، أَوْ ابْنِ مُعْتِقِ مُعْتِقِهِ ، فَالْمَالُ لَهُ دُونَ الْبِنْتِ ، إلَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، فَإِنَّ لَهَا النِّصْفَ ، وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ . وَإِنْ خَلَّفَ بِنْتَهُ وَمُعْتِقَهُ ، فَلِبِنْتِهِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِمُعْتِقِهِ ، كَمَا فِي قِصَّةِ مَوْلَى بِنْتِ حَمْزَةَ ; فَإِنَّهُ مَاتَ وَخَلَّفَ بِنْتَهُ وَبِنْتَ حَمْزَةَ الَّتِي أَعْتَقَتْهُ ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنْتَهُ النِّصْفَ ، وَالْبَاقِيَ لِمَوْلَاتِهِ . وَإِنْ خَلَّفَ ذَا فَرْضٍ سِوَى الْبِنْتِ ، كَالْأُمِّ ، أَوْ الْجَدَّةِ أَوْ الْأُخْتِ ، أَوْ الْأَخِ مِنْ الْأُمِّ ، أَوْ الزَّوْجِ ، أَوْ الزَّوْجَةِ ، أَوْ مَنْ لَا يَسْتَغْرِقُ فَرْضُهُ الْمَالَ أَوَمَوْلَاهُ أَوْ مَوْلَاتَهُ ، فَإِنَّ لِذِي الْفَرْضِ فَرْضَهُ ، وَالْبَاقِي لِمَوْلَاهُ أَوْ مَوْلَاتِهِ . فِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ . وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ ذَلِكَ . رَجُلٌ وَابْنَتُهُ ، أَعْتَقَا عَبْدًا ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ ، وَخَلَّفَ ابْنَهُ وَبِنْتَهُ ، فَمَالُهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ ، فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ ; لِأَنَّهَا مَوْلَاةُ نِصْفِهِ ، وَالْبَاقِي لِابْنِ الْمُعْتِقِ خَاصَّةً ، إلَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الضَّعِيفَةِ ، فَإِنَّ الْبَاقِيَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ ، فَيَكُونُ لِلْبِنْتِ الثُّلُثَانِ ، وَلِأَخِيهَا الثُّلُثُ . وَإِنْ مَاتَتْ الْبِنْتُ قَبْلَ الْعَبْدِ ، وَخَلَّفْت ابْنًا ، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فَلِابْنِهَا النِّصْفُ ، وَالْبَاقِي لِأَخِيهَا . وَلَوْ لَمْ تُخَلِّفْ الْبِنْتُ إلَّا بِنْتًا ، كَانَ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِأَخِيهَا دُونَ بِنْتِهَا ، إلَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، فَإِنَّ لِبِنْتِهَا النِّصْفَ ، وَالْبَاقِيَ لِأَخِيهَا . وَإِنْ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَ الْعَبْدِ ، وَخَلَّفَ بِنْتًا ، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ ، وَخَلَّفَ مُعْتَقَةَ نِصْفِهِ وَبِنْتَ أَخِيهَا ، فَلِلْمُعْتَقَةِ نِصْفُ مَالِهِ ، وَبَاقِيهِ لِبَيْتِ الْمَالِ . وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، لَهَا النِّصْفُ بِإِعْتَاقِهَا ، وَنِصْفُ الْبَاقِي ; لِأَنَّهَا بِنْتُ مُعْتِقِ النِّصْفِ ، وَالْبَاقِي لِعَصَبَةِ أَبِيهَا . وَلَوْ كَانَتْ الْبِنْتُ مَاتَتْ أَيْضًا قَبْلَ الْعَبْدِ ، وَخَلَّفَتْ ابْنَهَا ، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ ، فَلِابْنِهَا النِّصْفُ ، وَلَا شَيْءَ لِبِنْتِ أَخِيهَا . امْرَأَةٌ أَعْتَقَتْ أَبَاهَا ، ثُمَّ أَعْتَقَ أَبُوهَا عَبْدًا ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ ، ثُمَّ الْعَبْدُ ، فَمَالُهُمَا لَهَا . فَإِنْ كَانَ أَبُوهَا خَلَّفَ بِنْتًا أُخْرَى مَعَهَا ، فَلَهُمَا ثُلُثَا مَالِ الْأَبِ بِالنَّسَبِ ، وَالْبَاقِي لِلْمُعْتَقَةِ بِالْوَلَاءِ ، وَمَالُ الْعَبْدِ جَمِيعُهُ لِلْمُعْتِقَةِ دُونَ أُخْتِهَا . وَيَتَخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، أَنْ يَكُونَ لَهُمَا ثُلُثَا مَالِ الْعَبْدِ أَيْضًا ، وَبَاقِيهِ لِلْمُعْتِقَةِ . وَلَوْ كَانَ الْأَبُ خَلَّفَ مَعَ الْمُعْتِقَةِ ابْنًا ، فَمَالُ الْأَبِ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا بِالْبُنُوَّةِ ، وَمَالُ الْعَبْدِ كُلُّهُ لِلِابْنِ دُونَ أُخْتِهِ ; الْمُعْتِقَةِ ; لِأَنَّهُ يَرِثُ بِالنَّسَبِ ، وَالنَّسَبُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَلَاءِ . وَلَوْ خَلَّفَ الْأَبُ أَخًا ، أَوْ عَمًّا ، أَوْ ابْنَ عَمٍّ مَعَ الْبِنْتِ ، فَلِلْبِنْتِ نِصْفُ مِيرَاثِ أَبِيهَا ، وَبَاقِيهِ لِعَصَبَتِهِ ، وَمَالُ الْعَبْدِ لِعَصَبَتِهِ ، وَلَا شَيْءَ لِبِنْتِهِ فِيهِ ; لِأَنَّ الْعَصَبَةَ مِنْ النَّسَبِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُعْتِقِ فِي الْمِيرَاثِ ، إلَّا عَلَى رِوَايَةِ الْخِرَقِيِّ ، فَإِنَّ لِلْبِنْتِ نِصْفَ مِيرَاثِ الْعَبْدِ ، لِكَوْنِهَا بِنْتَ الْمُعْتِقِ ، وَبَاقِيهِ لِعَصَبَتِهِ . امْرَأَةٌ وَأَخُوهَا ، أَعْتَقَا أَبَاهُمَا ، ثُمَّ أَعْتَقَ أَبُوهُمَا عَبْدًا ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ ، فَمَالُهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ، ثُمَّ إذَا مَاتَ الْعَبْدُ فَمِيرَاثُهُ لِلِابْنِ دُونَ أُخْتِهِ ; لِأَنَّهُ ابْنُ الْمُعْتِقِ يَرِثُهُ بِالنَّسَبِ ، وَهِيَ مَوْلَاةُ الْمُعْتِقِ ، وَابْنُ الْمُعْتِقِ ، مُقَدَّمٌ عَلَى مَوْلَاهُ . فَإِنْ مَاتَ أَخُوهَا قَبْلَ أَبِيهِ ، وَخَلَّفَ بِنْتًا ، فَمَالُهُ بَيْنَ ابْنَتِهِ وَأَبِيهِ نِصْفَيْنِ . ثُمَّ إذَا مَاتَ الْأَبُ ، فَقَدْ خَلَّفَ بِنْتَهُ وَبِنْتَ ابْنِهِ ، وَبِنْتُهُ مَوْلَاةُ نِصْفِهِ ، فَلِبِنْتِهِ النِّصْفُ وَلِبِنْتِ ابْنِهِ السُّدُسُ ، وَيَبْقَى الثُّلُثُ لَبِنْتِهِ نِصْفُهُ ، وَهُوَ السُّدُسُ ; لِأَنَّهَا مَوْلَاةُ نِصْفِهِ ، يَبْقَى السُّدُسُ لِمَوَالِي الْأَخِ إنْ كَانَ ابْنَ مُعْتِقِهِ وَهُمْ أُخْتُهُ ، وَمَوَالِي أُمِّهِ ، فَلِأُخْتِهِ نِصْفُ السُّدُسِ ، 293 وَالنِّصْفُ الْبَاقِي لِمَوْلَى أُمِّهِ ، فَحَصَلَ لِأَخِيهِ النِّصْفُ وَالرُّبُعُ وَالسُّدُسُ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ابْنَ مُعْتِقِهِ ، بَلْ كَانَتْ أُمُّهُ حُرَّةَ الْأَصْلِ ، فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ ، وَتَأْخُذُ أُخْتُهُ الْبَاقِيَ كُلَّهُ بِالرَّدِّ إنْ لَمْ يُخَلِّفْ الْأَبُ عَصَبَةً ، فَإِنْ خَلَّفَ الْأَبُ عَصَبَةً مِنْ نَسَبِهِ ، كَأَخٍ أَوْ عَمٍّ أَوْ ابْنِ عَمٍّ أَوْ عَمِّ أَبٍ ، فَلِبِنْتِهِ النِّصْفُ ، وَلِبِنْتِ ابْنِهِ السُّدُسُ ، وَالْبَاقِي لِعَصَبَتِهِ . وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ وَأُخْتُهُ أَخَاهُمَا ، ثُمَّ اشْتَرَى أَخُوهُمَا عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ، ثُمَّ مَاتَ أَخُوهُمَا ، فَمَالُهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا . ثُمَّ إذَا مَاتَ عَتِيقُهُ فَمِيرَاثُهُ لِأَخِيهِ دُونَ أُخْتِهِ . وَلَوْ مَاتَ الْأَخُ الْمُعْتِقُ قَبْلَ مَوْتِ الْعَبْدِ ، وَخَلَّفَ ابْنَةً ، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ ، فَمِيرَاثُهُ لِابْنِ أَخِيهَا دُونَهَا ; لِأَنَّهُ ابْنُ أَخِي الْمُعْتِقِ . وَإِنْ لَمْ يَخْلُفْ الْأَخُ إلَّا بِنْتَهُ ، فَنِصْفُ مَالِ الْعَبْدِ لِلْأُخْتِ ; لِأَنَّهَا مُعْتَقَةُ نِصْفِ مُعْتِقِهِ ، وَلَا شَيْءَ لِبِنْتِ الْأَخِ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً ، وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ .
وَأَمَّا مُعْتَقُ أَبِيهَا ، فَهُوَ 292 بِمَنْزِلَةِ عَمِّهَا ، أَوْ عَمِّ أَبِيهَا فَلَا تَرِثُهُ ، وَيَرِثُهُ أَخُوهَا ، كَالنَّسَبِ . وَمِنْ مَسَائِلِ ذَلِكَ : رَجُلٌ مَاتَ وَخَلَّفَ ابْنَ مُعْتِقِهِ ، وَبِنْتَ مُعْتِقِهِ ، فَالْمِيرَاثُ لِابْنِ مُعْتِقِهِ خَاصَّةً . وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، يَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا . فَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ إلَّا بِنْتَ مُعْتِقِهِ ، فَلَا شَيْءَ لَهَا ، وَمَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ ، إلَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، فَإِنَّ الْمِيرَاثَ لَهَا . وَإِنْ خَلَّفَ أُخْتَ مُعْتِقِهِ ، فَلَا شَيْءَ لَهَا ، رِوَايَةً وَاحِدَةً . وَكَذَلِكَ إنْ خَلَّفَ أُمَّ مُعْتِقِهِ أَوْ جَدَّةَ مُعْتِقِهِ أَوْ غَيْرَهُمَا . وَإِنْ خَلَّفَ أَخَا مُعْتِقِهِ وَأُخْتَ مُعْتِقِهِ ، فَالْمِيرَاثُ لِلْأَخِ . وَلَوْ خَلَّفَ بِنْتَ مُعْتِقِهِ وَابْنَ عَمِّ مُعْتِقِهِ أَوْ مُعْتِقِ مُعْتِقِهِ ، أَوْ ابْنِ مُعْتِقِ مُعْتِقِهِ ، فَالْمَالُ لَهُ دُونَ الْبِنْتِ ، إلَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، فَإِنَّ لَهَا النِّصْفَ ، وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ . وَإِنْ خَلَّفَ بِنْتَهُ وَمُعْتِقَهُ ، فَلِبِنْتِهِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِمُعْتِقِهِ ، كَمَا فِي قِصَّةِ مَوْلَى بِنْتِ حَمْزَةَ ; فَإِنَّهُ مَاتَ وَخَلَّفَ بِنْتَهُ وَبِنْتَ حَمْزَةَ الَّتِي أَعْتَقَتْهُ ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنْتَهُ النِّصْفَ ، وَالْبَاقِيَ لِمَوْلَاتِهِ . وَإِنْ خَلَّفَ ذَا فَرْضٍ سِوَى الْبِنْتِ ، كَالْأُمِّ ، أَوْ الْجَدَّةِ أَوْ الْأُخْتِ ، أَوْ الْأَخِ مِنْ الْأُمِّ ، أَوْ الزَّوْجِ ، أَوْ الزَّوْجَةِ ، أَوْ مَنْ لَا يَسْتَغْرِقُ فَرْضُهُ الْمَالَ أَوَمَوْلَاهُ أَوْ مَوْلَاتَهُ ، فَإِنَّ لِذِي الْفَرْضِ فَرْضَهُ ، وَالْبَاقِي لِمَوْلَاهُ أَوْ مَوْلَاتِهِ . فِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ . وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ ذَلِكَ . رَجُلٌ وَابْنَتُهُ ، أَعْتَقَا عَبْدًا ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ ، وَخَلَّفَ ابْنَهُ وَبِنْتَهُ ، فَمَالُهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ ، فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ ; لِأَنَّهَا مَوْلَاةُ نِصْفِهِ ، وَالْبَاقِي لِابْنِ الْمُعْتِقِ خَاصَّةً ، إلَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الضَّعِيفَةِ ، فَإِنَّ الْبَاقِيَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ ، فَيَكُونُ لِلْبِنْتِ الثُّلُثَانِ ، وَلِأَخِيهَا الثُّلُثُ . وَإِنْ مَاتَتْ الْبِنْتُ قَبْلَ الْعَبْدِ ، وَخَلَّفْت ابْنًا ، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فَلِابْنِهَا النِّصْفُ ، وَالْبَاقِي لِأَخِيهَا . وَلَوْ لَمْ تُخَلِّفْ الْبِنْتُ إلَّا بِنْتًا ، كَانَ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِأَخِيهَا دُونَ بِنْتِهَا ، إلَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، فَإِنَّ لِبِنْتِهَا النِّصْفَ ، وَالْبَاقِيَ لِأَخِيهَا . وَإِنْ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَ الْعَبْدِ ، وَخَلَّفَ بِنْتًا ، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ ، وَخَلَّفَ مُعْتَقَةَ نِصْفِهِ وَبِنْتَ أَخِيهَا ، فَلِلْمُعْتَقَةِ نِصْفُ مَالِهِ ، وَبَاقِيهِ لِبَيْتِ الْمَالِ . وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، لَهَا النِّصْفُ بِإِعْتَاقِهَا ، وَنِصْفُ الْبَاقِي ; لِأَنَّهَا بِنْتُ مُعْتِقِ النِّصْفِ ، وَالْبَاقِي لِعَصَبَةِ أَبِيهَا . وَلَوْ كَانَتْ الْبِنْتُ مَاتَتْ أَيْضًا قَبْلَ الْعَبْدِ ، وَخَلَّفَتْ ابْنَهَا ، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ ، فَلِابْنِهَا النِّصْفُ ، وَلَا شَيْءَ لِبِنْتِ أَخِيهَا . امْرَأَةٌ أَعْتَقَتْ أَبَاهَا ، ثُمَّ أَعْتَقَ أَبُوهَا عَبْدًا ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ ، ثُمَّ الْعَبْدُ ، فَمَالُهُمَا لَهَا . فَإِنْ كَانَ أَبُوهَا خَلَّفَ بِنْتًا أُخْرَى مَعَهَا ، فَلَهُمَا ثُلُثَا مَالِ الْأَبِ بِالنَّسَبِ ، وَالْبَاقِي لِلْمُعْتَقَةِ بِالْوَلَاءِ ، وَمَالُ الْعَبْدِ جَمِيعُهُ لِلْمُعْتِقَةِ دُونَ أُخْتِهَا . وَيَتَخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، أَنْ يَكُونَ لَهُمَا ثُلُثَا مَالِ الْعَبْدِ أَيْضًا ، وَبَاقِيهِ لِلْمُعْتِقَةِ . وَلَوْ كَانَ الْأَبُ خَلَّفَ مَعَ الْمُعْتِقَةِ ابْنًا ، فَمَالُ الْأَبِ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا بِالْبُنُوَّةِ ، وَمَالُ الْعَبْدِ كُلُّهُ لِلِابْنِ دُونَ أُخْتِهِ ; الْمُعْتِقَةِ ; لِأَنَّهُ يَرِثُ بِالنَّسَبِ ، وَالنَّسَبُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَلَاءِ . وَلَوْ خَلَّفَ الْأَبُ أَخًا ، أَوْ عَمًّا ، أَوْ ابْنَ عَمٍّ مَعَ الْبِنْتِ ، فَلِلْبِنْتِ نِصْفُ مِيرَاثِ أَبِيهَا ، وَبَاقِيهِ لِعَصَبَتِهِ ، وَمَالُ الْعَبْدِ لِعَصَبَتِهِ ، وَلَا شَيْءَ لِبِنْتِهِ فِيهِ ; لِأَنَّ الْعَصَبَةَ مِنْ النَّسَبِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُعْتِقِ فِي الْمِيرَاثِ ، إلَّا عَلَى رِوَايَةِ الْخِرَقِيِّ ، فَإِنَّ لِلْبِنْتِ نِصْفَ مِيرَاثِ الْعَبْدِ ، لِكَوْنِهَا بِنْتَ الْمُعْتِقِ ، وَبَاقِيهِ لِعَصَبَتِهِ . امْرَأَةٌ وَأَخُوهَا ، أَعْتَقَا أَبَاهُمَا ، ثُمَّ أَعْتَقَ أَبُوهُمَا عَبْدًا ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ ، فَمَالُهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ، ثُمَّ إذَا مَاتَ الْعَبْدُ فَمِيرَاثُهُ لِلِابْنِ دُونَ أُخْتِهِ ; لِأَنَّهُ ابْنُ الْمُعْتِقِ يَرِثُهُ بِالنَّسَبِ ، وَهِيَ مَوْلَاةُ الْمُعْتِقِ ، وَابْنُ الْمُعْتِقِ ، مُقَدَّمٌ عَلَى مَوْلَاهُ . فَإِنْ مَاتَ أَخُوهَا قَبْلَ أَبِيهِ ، وَخَلَّفَ بِنْتًا ، فَمَالُهُ بَيْنَ ابْنَتِهِ وَأَبِيهِ نِصْفَيْنِ . ثُمَّ إذَا مَاتَ الْأَبُ ، فَقَدْ خَلَّفَ بِنْتَهُ وَبِنْتَ ابْنِهِ ، وَبِنْتُهُ مَوْلَاةُ نِصْفِهِ ، فَلِبِنْتِهِ النِّصْفُ وَلِبِنْتِ ابْنِهِ السُّدُسُ ، وَيَبْقَى الثُّلُثُ لَبِنْتِهِ نِصْفُهُ ، وَهُوَ السُّدُسُ ; لِأَنَّهَا مَوْلَاةُ نِصْفِهِ ، يَبْقَى السُّدُسُ لِمَوَالِي الْأَخِ إنْ كَانَ ابْنَ مُعْتِقِهِ وَهُمْ أُخْتُهُ ، وَمَوَالِي أُمِّهِ ، فَلِأُخْتِهِ نِصْفُ السُّدُسِ ، 293 وَالنِّصْفُ الْبَاقِي لِمَوْلَى أُمِّهِ ، فَحَصَلَ لِأَخِيهِ النِّصْفُ وَالرُّبُعُ وَالسُّدُسُ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ابْنَ مُعْتِقِهِ ، بَلْ كَانَتْ أُمُّهُ حُرَّةَ الْأَصْلِ ، فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ ، وَتَأْخُذُ أُخْتُهُ الْبَاقِيَ كُلَّهُ بِالرَّدِّ إنْ لَمْ يُخَلِّفْ الْأَبُ عَصَبَةً ، فَإِنْ خَلَّفَ الْأَبُ عَصَبَةً مِنْ نَسَبِهِ ، كَأَخٍ أَوْ عَمٍّ أَوْ ابْنِ عَمٍّ أَوْ عَمِّ أَبٍ ، فَلِبِنْتِهِ النِّصْفُ ، وَلِبِنْتِ ابْنِهِ السُّدُسُ ، وَالْبَاقِي لِعَصَبَتِهِ . وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ وَأُخْتُهُ أَخَاهُمَا ، ثُمَّ اشْتَرَى أَخُوهُمَا عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ، ثُمَّ مَاتَ أَخُوهُمَا ، فَمَالُهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا . ثُمَّ إذَا مَاتَ عَتِيقُهُ فَمِيرَاثُهُ لِأَخِيهِ دُونَ أُخْتِهِ . وَلَوْ مَاتَ الْأَخُ الْمُعْتِقُ قَبْلَ مَوْتِ الْعَبْدِ ، وَخَلَّفَ ابْنَةً ، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ ، فَمِيرَاثُهُ لِابْنِ أَخِيهَا دُونَهَا ; لِأَنَّهُ ابْنُ أَخِي الْمُعْتِقِ . وَإِنْ لَمْ يَخْلُفْ الْأَخُ إلَّا بِنْتَهُ ، فَنِصْفُ مَالِ الْعَبْدِ لِلْأُخْتِ ; لِأَنَّهَا مُعْتَقَةُ نِصْفِ مُعْتِقِهِ ، وَلَا شَيْءَ لِبِنْتِ الْأَخِ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً ، وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث