المغني
المغني · الجزء السابع
الصفحة 4459 · ص. المطبوع 9
9 فَصْلٌ : وَإِذَا تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ تَزْوِيجًا فَاسِدًا ، لَمْ يَجُزْ تَزْوِيجُهَا لِغَيْرِ مَنْ تَزَوَّجَهَا حَتَّى يُطَلِّقَهَا أَوْ يَفْسَخَ نِكَاحَهَا . وَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ طَلَاقِهَا ، فَسَخَ الْحَاكِمُ نِكَاحَهُ . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا حَاجَةَ إلَى فَسْخٍ وَلَا طَلَاقٍ ; لِأَنَّهُ نِكَاحٌ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ ، أَشْبَهَ النِّكَاحَ فِي الْعِدَّةِ . وَلَنَا ، أَنَّهُ نِكَاحٌ يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ ، فَاحْتِيجَ فِي التَّفْرِيقِ فِيهِ إلَى إيقَاعِ فُرْقَةٍ ، كَالصَّحِيحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، وَلِأَنَّ تَزْوِيجَهَا مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ يُفْضِي إلَى تَسْلِيطِ زَوْجَيْنِ عَلَيْهَا ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَعْتَقِدُ أَنَّ نِكَاحَهُ الصَّحِيحُ ، وَنِكَاحَ الْآخَرِ الْفَاسِدُ ، وَيُفَارِقُ النِّكَاحَ الْبَاطِلَ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ
وَإِذَا زُوِّجَتْ بِآخَرَ قَبْلَ التَّفْرِيقِ ، لَمْ يَصِحَّ الثَّانِي أَيْضًا ، وَلَمْ يَجُزْ تَزْوِيجُهَا الثَّالِثَ حَتَّى يُطَلِّقَ الْأَوَّلَانِ أَوْ يُفْسَخَ نِكَاحُهُمَا ، وَمَتَى فُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَلَا مَهْرَ لَهَا ; لِأَنَّهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ قَبْضٌ ، فَلَمْ يَجِبْ بِهِ عِوَضٌ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، وَإِنْ كَانَ التَّفْرِيقُ بَعْدَ الدُّخُولِ ، فَلَهَا الْمَهْرُ ; بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ : فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا } . وَإِنْ تَكَرَّرَ الْوَطْءُ فَالْمَهْرُ وَاحِدٌ ; لِلْحَدِيثِ ، وَلِأَنَّهُ إصَابَةٌ فِي عَقْدٍ فَاسِدٍ ، أَشْبَهَ الْإِصَابَةَ فِي عَقْدٍ صَحِيحٍ .
( 5146 ) فَصْلٌ : وَالْوَاجِبُ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا ، أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ ; فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ : يُعْطِي شَيْئًا
قَالَ الْقَاضِي : يَعْنِي مَهْرَ الْمِثْلِ . وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ ; لِقَوْلِهِ : { ۝ وَإِذَا زَوَّجَ الْوَلِيَّانِ فَالنِّكَاحُ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا } . وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ . وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ لَهَا الْمُسَمَّى ; لِأَنَّ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ حَدِيثِ عَائِشَةَ { ۝ : وَلَهَا الَّذِي أَعْطَاهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا . } قَالَ الْقَاضِي : حَدَّثْنَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ ، بِإِسْنَادَيْهِمَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْوَاجِبُ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ ; لِأَنَّهَا إنْ رَضِيَتْ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا فَلَيْسَ لَهَا أَكْثَرُ مِنْهُ ، كَالْعَقْدِ الصَّحِيحِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ لَمْ يَجِبْ الزَّائِدُ ; لِأَنَّهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ صَحِيحٍ
وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ : فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا } . فَجَعَلَ لَهَا الْمَهْرَ الْمُمَيَّزَ بِالْإِصَابَةِ ، وَالْإِصَابَةُ إنَّمَا تُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ ، وَلِأَنَّ الْعَقْدَ لَيْسَ بِمُوجِبٍ ، بِدَلِيلِ الْخَبَرِ ، وَأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ مَسِّهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُوجِبًا كَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ، وَبَقِيَ الْوَطْءُ مُوجِبًا بِمُفْرَدِهِ ، فَأَوْجَبَ مَهْرَ الْمِثْلِ ، كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ ، وَلِأَنَّ التَّسْمِيَةَ لَوْ فَسَدَتْ لَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ ، فَإِذَا فَسَدَ الْعَقْدُ مِنْ أَصِلْهُ كَانَ أَوْلَى . وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّهَا رَضِيَتْ بِدُونِ صَدَاقِهَا . إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ الْعَقْدُ هُوَ الْمُوجِبُ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ بِالْإِصَابَةِ ، فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَامِلًا ، كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ .
( 5147 ) فَصْلٌ : وَلَا يَجِبُ لَهَا بِالْخَلْوَةِ شَيْءٌ . فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لَهَا الْمَهْرَ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا . يَعْنِي أَصَابَ . وَلَمْ يُصِبْهَا . وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الْمَهْرَ يَسْتَقِرُّ بِالْخَلْوَةِ ، قِيَاسًا عَلَى الْعَقْدِ الصَّحِيحِ ، وَبِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ الْمُسَمَّى بِالْعَقْدِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث