المغني
المغني · الجزء السابع
الصفحة 4669 · ص. المطبوع 102
( 5391 ) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : ( وَإِذَا تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً ، فَانْتَقَلَتْ إلَى دِينٍ آخَرَ مِنْ الْكُفْرِ غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، أُجْبِرَتْ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، انْفَسَخَ نِكَاحُهَا ) الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فُصُولٍ أَرْبَعَةٍ : ( 5392 ) الْأَوَّلُ : أَنَّ الْكِتَابِيَّ إذَا انْتَقَلَ إلَى غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، لَمْ يُقَرَّ عَلَيْهِ . لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا ، فَإِنَّهُ إذَا انْتَقَلَ إلَى دِينٍ لَا يُقَرُّ أَهْلُهُ بِالْجِزْيَةِ ، كَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَغَيْرِهَا ، مِمَّا يَسْتَحْسِنُهُ ، فَالْأَصْلِيُّ مِنْهُمْ لَا يُقَرُّ عَلَى دِينِهِ ، فَالْمُنْتَقِلُ إلَيْهِ أَوْلَى .
وَإِنْ انْتَقَلَ إلَى الْمَجُوسِيَّةِ ، لَمْ يُقَرَّ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ انْتَقَلَ 102 إلَى أَنْقَصَ مِنْ دِينِهِ ، فَلَمْ يُقَرَّ عَلَيْهِ ، كَالْمُسْلِمِ إذَا ارْتَدَّ . فَأَمَّا إنْ انْتَقَلَ إلَى دِينٍ آخَرَ مِنْ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، كَالْيَهُودِيِّ يَتَنَصَّرُ ، أَوْ النَّصْرَانِيِّ يَتَهَوَّدُ ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ; إحْدَاهُمَا ، لَا يُقَرُّ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إلَى دِينٍ بَاطِلٍ ، قَدْ أَقَرَّ بِبُطْلَانِهِ ، فَلَمْ يُقَرَّ عَلَيْهِ ، كَالْمُرْتَدِّ . وَالثَّانِيَةُ ، يُقَرُّ عَلَيْهِ . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَاخْتِيَارُ الْخَلَّالِ وَصَاحِبِهِ ، وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَأَشْبَهَ غَيْرَ الْمُنْتَقِلِ . وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ . كَالرِّوَايَتَيْنِ . فَأَمَّا الْمَجُوسِيُّ إذَا انْتَقَلَ إلَى دِينٍ لَا يُقَرُّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ ، لَمْ يُقَرَّ ، كَأَهْلِ ذَلِكَ الدِّينِ . وَإِنْ انْتَقَلَ إلَى دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، خُرِّجَ فِيهِ الرِّوَايَتَانِ ، وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرْنَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ ; لِعُمُومِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } . وَلِعُمُومِ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهِمَا جَمِيعًا .
( 5393 ) الْفَصْلُ الثَّانِي : أَنَّ الْمُنْتَقِلَ إلَى غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ . وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ . وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ غَيْرَ الْإِسْلَامِ أَدْيَانٌ بَاطِلَةٌ . قَدْ أَقَرَّ بِبُطْلَانِهَا ، فَلَمْ يُقَرَّ عَلَيْهَا كَالْمُرْتَدِّ . وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ الدِّينُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ دِينَهُ الْأَوَّلَ قَدْ أَقْرَرْنَاهُ عَلَيْهِ مَرَّةً .
وَلَمْ يَنْتَقِلْ إلَى خَيْرٍ مِنْهُ ، فَنُقِرُّهُ عَلَيْهِ إنْ رَجَعَ إلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ مُنْتَقِلٌ مِنْ دِينٍ يُقَرُّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ ، إلَى دِينٍ لَا يُقَرُّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ ، فَيُقْبَلُ مِنْهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ ، كَالْمُرْتَدِّ إذَا رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ . وَعَنْ أَحْمَدَ ، رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ ، أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ أَحَدُ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ ; الْإِسْلَامُ ، أَوْ الرُّجُوعُ إلَى دِينِهِ الْأَوَّلِ ، أَوْ دِينٌ يُقَرُّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ ; لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { : حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } . وَإِنْ انْتَقَلَ إلَى دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَقُلْنَا : لَا يُقَرُّ . فَفِيهِ الرِّوَايَتَانِ ; إحْدَاهُمَا ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ . وَالْأُخْرَى ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ الدِّينُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ .
( 5394 ) الْفَصْلُ الثَّالِثُ : فِي صِفَةِ إجْبَارِهِ عَلَى تَرْكِ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ . وَفِيهِ رِوَايَتَانِ ; إحْدَاهُمَا ، أَنَّهُ يُقْتَلُ إنْ لَمْ يَرْجِعْ ، رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً ; لِعُمُومِ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } . وَلِأَنَّهُ ذِمِّيٌّ نَقَضَ الْعَهْدَ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَقَضَهُ بِتَرْكِ الْتِزَامِ الذِّمَّةِ . وَهَلْ يُسْتَتَابُ ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ; أَحَدُهُمَا ، يُسْتَتَابُ ; لِأَنَّهُ يُسْتَرْجَعُ عَنْ دِينٍ بَاطِلٍ انْتَقَلَ إلَيْهِ ، فَيُسْتَتَابُ ، كَالْمُرْتَدِّ . وَالثَّانِي : لَا يُسْتَتَابُ ; لِأَنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ أُبِيحَ قَتْلُهُ ، فَأَشْبَهَ الْحَرْبِيَّ .
فَعَلَى هَذَا إنْ بَادَرَ وَأَسْلَمَ ، أَوْ رَجَعَ إلَى مَا يُقَرُّ عَلَيْهِ ، عُصِمَ دَمُهُ وَإِلَّا قُتِلَ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، عَنْ أَحْمَدَ قَالَ : إذَا دَخَلَ الْيَهُودِيُّ فِي النَّصْرَانِيَّةِ ، رَدَدْته إلَى الْيَهُودِيَّةِ ، وَلَمْ أَدَعْهُ فِيمَا انْتَقَلَ إلَيْهِ ، فَقِيلَ لَهُ : أَتَقْتُلُهُ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ يُضْرَبُ وَيُحْبَسُ . قَالَ : وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا ، فَدَخَلَ فِي الْمَجُوسِيَّةِ ، كَانَ أَغْلَظَ ; لِأَنَّهُ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ ، وَلَا تُنْكَحُ لَهُ امْرَأَةٌ ، وَلَا يُتْرَكُ حَتَّى يُرَدَّ إلَيْهَا . فَقِيلَ لَهُ : تَقْتُلُهُ إذَا لَمْ يَرْجِعْ ؟ قَالَ : إنَّهُ لَأَهْلُ ذَلِكَ .
وَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ الْكِتَابِيَّ الْمُنْتَقِلَ إلَى دِينٍ آخَرَ مِنْ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا يُقْتَلُ ، بَلْ يُكْرَهُ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ . ( 5395 ) الْفَصْلُ الرَّابِعُ : أَنَّ امْرَأَةَ الْمُسْلِمِ الذِّمِّيَّةَ ، إذَا انْتَقَلَتْ إلَى دِينٍ غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَهِيَ كَالْمُرْتَدَّةِ ; لِأَنَّ غَيْرَ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا يَحِلُّ نِكَاحُ نِسَائِهِمْ ، فَمَتَى كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، انْفَسَخَ نِكَاحُهَا فِي الْحَالِ ، وَلَا مَهْرَ لَهَا ; لِأَنَّ 103 الْفَسْخَ مِنْ قِبَلِهَا ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ ، وَقَفَ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَالْأُخْرَى يَنْفَسِخُ فِي الْحَالِ أَيْضًا . ( 5396 )
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث