المغني
المغني · الجزء السابع
الصفحة 4672 · ص. المطبوع 104
مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : ( وَلَيْسَ لِلْمُسْلِمِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً كِتَابِيَّةً ) 104 لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ { : مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ } . هَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَمَكْحُولٍ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَاللَّيْثِ ، وَإِسْحَاقَ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَمُجَاهِدٍ . وَقَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ وَأَبُو حَنِيفَةَ : يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ نِكَاحُهَا ; لِأَنَّهَا تَحِلُّ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، فَحَلَّتْ بِالنِّكَاحِ كَالْمُسْلِمَةِ .
وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِتَزْوِيجِهَا . إلَّا أَنَّ الْخَلَّالَ رَدَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ ، وَقَالَ : إنَّمَا تَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِيهَا ، وَلَمْ يَنْفُذْ لَهُ قَوْلٌ ، وَمَذْهَبُهُ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { : فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ } . فَشَرَطَ فِي إبَاحَةِ نِكَاحِهِنَّ الْإِيمَانَ ، وَلَمْ يُوجَدْ ، وَتُفَارِقُ الْمُسْلِمَةَ ، لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إلَى اسْتِرْقَاقِ الْكَافِرِ وَلَدَهَا ، لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُقَرُّ مِلْكُهُ عَلَى مُسْلِمَةٍ ، وَالْكَافِرَةُ تَكُونُ مِلْكًا لَكَافِرٍ ، وَيُقَرُّ مِلْكُهُ عَلَيْهَا . وَوَلَدُهَا مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِهَا ، وَلِأَنَّهُ قَدْ اعْتَوَرَهَا نُقْصَانٌ ، نَقْصُ الْكُفْرِ وَالْمِلْكِ ، فَإِذَا اجْتَمَعَا مَنَعَا ، كَالْمَجُوسِيَّةِ لَمَّا اجْتَمَعَ فِيهَا نَقْصُ الْكُفْرِ ، وَعَدَمُ الْكِتَابِ ، لَمْ يُبَحْ نِكَاحُهَا .
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فِي تَحْرِيمِ نِكَاحِهَا ; لِعُمُومِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الدَّلِيلِ ، وَلِأَنَّ مَا حُرِّمَ عَلَى الْحُرِّ تَزْوِيجُهُ لِأَجْلِ دِينِهِ ، حُرِّمَ عَلَى الْعَبْدِ ، كَالْمَجُوسِيَّةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث