المغني
المغني · الجزء الأول
( 570 ) فَصْلٌ : وَلَا يَصِحُّ الْأَذَانُ إلَّا مِنْ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ ذَكَرٍ ، فَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمَجْنُونُ ، فَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا ; لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَاتِ . وَلَا يُعْتَدُّ بِأَذَانِ الْمَرْأَةِ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّنْ يُشْرَعُ لَهُ الْأَذَانُ ، فَأَشْبَهَتْ الْمَجْنُونَ ، وَلَا الْخُنْثَى ; لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ كَوْنُهُ رَجُلًا . وَهَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ . وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .
وَهَلْ يُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ وَالْبُلُوغُ لِلِاعْتِدَادِ بِهِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ فِي الصَّبِيِّ ، وَوَجْهَيْنِ فِي الْفَاسِقِ : إحْدَاهُمَا : يُشْتَرَطُ ذَلِكَ ، وَلَا يُعْتَدُّ بِأَذَانِ صَبِيٍّ وَلَا فَاسِقٍ ; لِأَنَّهُ مَشْرُوعٌ لِلْإِعْلَامِ ، وَلَا يَحْصُلُ الْإِعْلَامُ بِقَوْلِهِمَا ، لِأَنَّهُمَا مِمَّنْ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ وَلَا رِوَايَتُهُ . وَلِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ : { لِيُؤَذِّنْ لَكُمْ خِيَارُكُمْ } .
وَالثَّانِيَةُ : يُعْتَدُّ بِأَذَانِهِ . وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَالشَّافِعِيِّ . وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ عُمُومَتِي يَأْمُرُونَنِي أَنْ أُؤَذِّنَ لَهُمْ وَأَنَا غُلَامٌ ، وَلَمْ أَحْتَلِمْ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ شَاهِدٌ لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ . وَهَذَا مِمَّا يَظْهَرُ وَلَا يَخْفَى ، وَلَمْ يُنْكَرْ ، فَيَكُونُ إجْمَاعًا ، وَلِأَنَّهُ ذَكَرٌ تَصِحُّ صَلَاتُهُ ، فَاعْتُدَّ بِأَذَانِهِ ، كَالْعَدْلِ الْبَالِغِ . وَلَا خِلَافَ فِي الِاعْتِدَادِ بِأَذَانِ مَنْ هُوَ مَسْتُورُ الْحَالِ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَنْ هُوَ ظَاهِرُ الْفِسْقِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ عَدْلًا أَمِينًا بَالِغًا لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ، فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يَغُرَّهُمْ بِأَذَانِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ يُؤَذِّنُ عَلَى مَوْضِعٍ عَالٍ ، فَلَا يُؤْمَنُ مِنْهُ النَّظَرُ إلَى الْعَوْرَاتِ .
وَفِي الْأَذَانِ الْمُلَحَّنِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : يَصِحُّ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ مِنْهُ ، فَهُوَ كَغَيْرِ الْمُلَحَّنِ . وَالْآخَرُ ، لَا يَصِحُّ ; لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤَذِّنٌ يُطْرِبُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ الْأَذَانَ سَهْلٌ سَمْحٌ ، فَإِنْ كَانَ أَذَانُك سَهْلًا سَمْحًا ، وَإِلَّا فَلَا تُؤَذِّنْ } .
وَهَلْ يُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ وَالْبُلُوغُ لِلِاعْتِدَادِ بِهِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ فِي الصَّبِيِّ ، وَوَجْهَيْنِ فِي الْفَاسِقِ : إحْدَاهُمَا : يُشْتَرَطُ ذَلِكَ ، وَلَا يُعْتَدُّ بِأَذَانِ صَبِيٍّ وَلَا فَاسِقٍ ; لِأَنَّهُ مَشْرُوعٌ لِلْإِعْلَامِ ، وَلَا يَحْصُلُ الْإِعْلَامُ بِقَوْلِهِمَا ، لِأَنَّهُمَا مِمَّنْ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ وَلَا رِوَايَتُهُ . وَلِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ : { لِيُؤَذِّنْ لَكُمْ خِيَارُكُمْ } .
وَالثَّانِيَةُ : يُعْتَدُّ بِأَذَانِهِ . وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَالشَّافِعِيِّ . وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ عُمُومَتِي يَأْمُرُونَنِي أَنْ أُؤَذِّنَ لَهُمْ وَأَنَا غُلَامٌ ، وَلَمْ أَحْتَلِمْ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ شَاهِدٌ لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ . وَهَذَا مِمَّا يَظْهَرُ وَلَا يَخْفَى ، وَلَمْ يُنْكَرْ ، فَيَكُونُ إجْمَاعًا ، وَلِأَنَّهُ ذَكَرٌ تَصِحُّ صَلَاتُهُ ، فَاعْتُدَّ بِأَذَانِهِ ، كَالْعَدْلِ الْبَالِغِ . وَلَا خِلَافَ فِي الِاعْتِدَادِ بِأَذَانِ مَنْ هُوَ مَسْتُورُ الْحَالِ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَنْ هُوَ ظَاهِرُ الْفِسْقِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ عَدْلًا أَمِينًا بَالِغًا لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ، فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يَغُرَّهُمْ بِأَذَانِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ يُؤَذِّنُ عَلَى مَوْضِعٍ عَالٍ ، فَلَا يُؤْمَنُ مِنْهُ النَّظَرُ إلَى الْعَوْرَاتِ .
وَفِي الْأَذَانِ الْمُلَحَّنِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : يَصِحُّ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ مِنْهُ ، فَهُوَ كَغَيْرِ الْمُلَحَّنِ . وَالْآخَرُ ، لَا يَصِحُّ ; لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤَذِّنٌ يُطْرِبُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ الْأَذَانَ سَهْلٌ سَمْحٌ ، فَإِنْ كَانَ أَذَانُك سَهْلًا سَمْحًا ، وَإِلَّا فَلَا تُؤَذِّنْ } .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث