المغني
المغني · الجزء السابع
الصفحة 4728
( 5477 ) فَصْلٌ : وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ فِي النِّكَاحِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ، إلَّا أَنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الْمُحَرَّمَةِ بِشَرْطَيْنِ ; أَحَدُهُمَا ، أَنْ لَا يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا . وَالثَّانِي أَنْ يَعْتَقِدُوا إبَاحَةَ ذَلِكَ فِي دِينِهِمْ ; لِأَنَّ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ : { فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا } فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُمْ يُخَلَّوْنَ وَأَحْكَامَهُمْ إذَا لَمْ يَجِيئُوا إلَيْنَا ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ ، وَلَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِمْ فِي أَحْكَامِهِمْ وَلَا فِي أَنْكِحَتِهِمْ ، مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُمْ يَسْتَبِيحُونَ نِكَاحَ مَحَارِمِهِمْ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، فِي مَجُوسِيٍّ تَزَوَّجَ نَصْرَانِيَّةً ، قَالَ : يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا . قِيلَ : مَنْ يَحُولُ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ الْإِمَامُ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ ; لِأَنَّ عَلَيْنَا ضَرَرًا فِي ذَلِكَ . يَعْنِي بِتَحْرِيمِ أَوْلَادِ النَّصْرَانِيَّةِ عَلَيْنَا . وَهَكَذَا يَجِيءُ عَلَى قَوْلِهِ فِي تَزْوِيجِ النَّصْرَانِيِّ الْمَجُوسِيَّةَ ، وَيَجِيءُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ نِكَاحِ مَحَارِمِهِمْ ; فَإِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ ، أَنْ فَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ مَحْرَمٍ مِنْ الْمَجُوسِ . وَقَالَ أَحْمَدُ ، فِي مَجُوسِيٍّ مَلَكَ أَمَةً نَصْرَانِيَّةً : يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، وَيُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهَا ; لِأَنَّ النَّصَارَى لَهُمْ دِينٌ . فَإِنْ مَلَكَ نَصْرَانِيٌّ مَجُوسِيَّةً ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَهَا . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ : لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا أَيْضًا ; لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الضَّرَرِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث