المغني
المغني · الجزء الأول
الصفحة 512 · ص. المطبوع 263
263 فَصْلٌ : فَأَمَّا مَحَارِيبُ الْكُفَّارِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهَا ; لِأَنَّ قَوْلَهُمْ لَا يُسْتَدَلُّ بِهِ ، فَمَحَارِيبُهُمْ أَوْلَى ، إلَّا أَنْ نَعْلَمَ قِبْلَتَهُمْ كَالنَّصَارَى ، نَعْلَمُ أَنَّ قِبْلَتَهُمْ الْمَشْرِقُ ، فَإِذَا رَأَى مَحَارِيبَهُمْ فِي كَنَائِسِهِمْ عَلِمَ أَنَّهَا مُسْتَقْبِلَةٌ الْمَشْرِقَ . وَإِنْ وَجَدَ مِحْرَابًا لَا يَعْلَمُ هَلْ هُوَ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ لِغَيْرِهِمْ ، اجْتَهَدَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ ; لِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ إنَّمَا يَجُوزُ بِمَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يُعْلَمُ وُجُودُ ذَلِكَ . وَلَوْ رَأَى عَلَى الْمِحْرَابِ آثَارَ الْإِسْلَامِ ، لَمْ يُصَلِّ إلَيْهِ ; لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْبَانِي لَهُ مُشْرِكًا مُسْتَهْزِئًا ، يَغُرُّ بِهِ الْمُسْلِمِينَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الِاحْتِمَالُ ، وَيَحْصُلَ لَهُ الْعِلْمُ أَنَّهُ مِنْ مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ ، فَيَسْتَقْبِلَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث