المغني
المغني · الجزء الأول
الصفحة 516
( 621 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : ( وَإِذَا اخْتَلَفَ اجْتِهَادُ رَجُلَيْنِ ، لَمْ يَتْبَعْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْمُجْتَهِدَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا ، فَفَرْضُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الصَّلَاةُ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي يُؤَدِّيهِ اجْتِهَادُهُ إلَيْهَا أَنَّهَا الْقِبْلَةُ ، لَا يَسَعُهُ تَرْكُهَا ، وَلَا تَقْلِيدُ صَاحِبِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ ، كَالْعَالِمَيْنِ يَخْتَلِفَانِ فِي الْحَادِثَةِ . وَلَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا اجْتَهَدَ ، فَأَرَادَ الْآخَرُ تَقْلِيدَهُ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ ، وَلَا يَسَعُهُ الصَّلَاةُ حَتَّى يَجْتَهِدَ ، سَوَاءٌ اتَّسَعَ الْوَقْتُ ، أَوْ كَانَ ضَيِّقًا يَخْشَى خُرُوجَ وَقْتِ الصَّلَاةِ ، كَالْحَاكِمِ ، لَا يَسُوغُ لَهُ الْحُكْمُ فِي حَادِثَةٍ بِتَقْلِيدِ غَيْرِهِ . وَقَالَ الْقَاضِي : ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ، فِي الْمُجْتَهِدِ الَّذِي يَضِيقُ الْوَقْتُ عَنْ اجْتِهَادِهِ ، أَنَّ لَهُ تَقْلِيدَ غَيْرِهِ . وَأَشَارَ إلَى قَوْلِ أَحْمَدَ ، فِيمَنْ هُوَ فِي مَدِينَةٍ ، فَتَحَرَّى ، فَصَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فِي بَيْتٍ يُعِيدُ ; لِأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ ، قَالَ : فَقَدْ جَعَلَ فَرْضَ الْمَحْبُوسِ السُّؤَالَ ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ .
وَكَلَامُ أَحْمَدَ إنَّمَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ فِي الْمِصْرِ الِاجْتِهَادُ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّوَصُّلُ إلَى الْقِبْلَةِ بِطَرِيقِ الْخَبَرِ ، وَالِاسْتِدْلَالِ بِالْمَحَارِيبِ ، بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِينَ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَسَعَتِهِ ، مَعَ اتِّفَاقِنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ ، وَلِأَنَّ الِاجْتِهَادَ فِي حَقِّهِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِضِيقِ الْوَقْتِ ، مَعَ إمْكَانِهِ ، كَسَائِرِ الشُّرُوطِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث