المغني
المغني · الجزء السابع
( 6004 ) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : ( وَإِذَا قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهَا : أَنْتِ طَالِقٌ ، أَنْتِ طَالِقٌ . لَزِمَهُ تَطْلِيقَتَانِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالثَّانِيَةِ إفْهَامَهَا أَنْ قَدْ وَقَعَتْ بِهَا الْأُولَى ، فَتَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ . وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا ، بَانَتْ بِالْأُولَى ، وَلَمْ يَلْزَمْهَا مَا بَعْدَهَا ; لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ كَلَامٍ ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ الْمَدْخُولِ بِهَا : أَنْتِ طَالِقٌ . مَرَّتَيْنِ . وَنَوَى بِالثَّانِيَةِ إيقَاعَ طَلْقَةٍ ثَانِيَةٍ ، وَقَعَتْ بِهَا طَلْقَتَانِ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ نَوَى بِهَا إفْهَامَهَا أَنَّ الْأُولَى قَدْ وَقَعَتْ بِهَا ، أَوْ التَّأْكِيدَ ، لَمْ تَطْلُقْ إلَّا وَاحِدَةً . وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ ، وَقَعَ طَلْقَتَانِ . وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ فِي الْآخَرِ : تَطْلُقُ وَاحِدَةً ; لِأَنَّ التَّكْرَارَ يَكُونُ لِلتَّأْكِيدِ وَالْإِفْهَامِ ، وَيَحْتَمِلُ الْإِيقَاعَ ، فَلَا تُوقَعُ طَلْقَةٌ بِالشَّكِّ .
وَلَنَا ، أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لِلْإِيقَاعِ ، وَيَقْتَضِي الْوُقُوعَ ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ مِثْلُهُ ، وَإِنَّمَا يَنْصَرِفُ عَنْ ذَلِكَ بِنِيَّةِ التَّأْكِيدِ وَالْإِفْهَامِ ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ وَقَعَ مُقْتَضَاهُ ، كَمَا يَجِب الْعَمَلُ بِالْعُمُومِ . فِي الْعَامِّ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْمُخَصِّصُ ، وَبِالْإِطْلَاقِ فِي الْمُطْلَقِ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْمُقَيِّدُ . فَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا ، فَلَا تَطْلُقُ إلَّا طَلْقَةً وَاحِدَةً ، سَوَاءٌ نَوَى الْإِيقَاعَ أَوْ غَيْرَهُ ، وَسَوَاءٌ قَالَ ذَلِكَ مُنْفَصِلًا ، أَوْ مُتَّصِلًا . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَالْحَكَمِ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَابْن الْمُنْذِرِ . وَذَكَرُهُ الْحَكَمُ عَنْ عَلِيٍّ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ يَقَعُ بِهَا تَطْلِيقَتَانِ ، وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا ، طَلُقَتْ ثَلَاثًا ، إذَا كَانَ مُتَّصِلًا ; لِأَنَّهُ طَلَّقَ ثَلَاثًا بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ ، أَشْبَهَ قَوْلَهُ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا . وَلَنَا ، أَنَّهُ طَلَاقٌ مُفَرَّقٌ ، فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا ، فَلَمْ تَقَعْ الْأُولَى ، كَمَا لَوْ فَرَّقَ كَلَامَهُ ، وَلِأَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا تَبِينُ بِطَلْقَةٍ ، لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ، فَتُصَادِفُهَا الطَّلْقَةُ الثَّانِيَةُ بَائِنًا ، فَلَمْ يُمْكِنْ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِهَا ; لِأَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَةٍ ، وَإِنَّمَا تَطْلُق الزَّوْجَةُ ، وَلِأَنَّهُ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَة ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا فِي عَصْرِهِمْ ، فَيَكُونُ إجْمَاعًا .
وَلَنَا ، أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لِلْإِيقَاعِ ، وَيَقْتَضِي الْوُقُوعَ ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ مِثْلُهُ ، وَإِنَّمَا يَنْصَرِفُ عَنْ ذَلِكَ بِنِيَّةِ التَّأْكِيدِ وَالْإِفْهَامِ ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ وَقَعَ مُقْتَضَاهُ ، كَمَا يَجِب الْعَمَلُ بِالْعُمُومِ . فِي الْعَامِّ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْمُخَصِّصُ ، وَبِالْإِطْلَاقِ فِي الْمُطْلَقِ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْمُقَيِّدُ . فَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا ، فَلَا تَطْلُقُ إلَّا طَلْقَةً وَاحِدَةً ، سَوَاءٌ نَوَى الْإِيقَاعَ أَوْ غَيْرَهُ ، وَسَوَاءٌ قَالَ ذَلِكَ مُنْفَصِلًا ، أَوْ مُتَّصِلًا . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَالْحَكَمِ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَابْن الْمُنْذِرِ . وَذَكَرُهُ الْحَكَمُ عَنْ عَلِيٍّ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ يَقَعُ بِهَا تَطْلِيقَتَانِ ، وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا ، طَلُقَتْ ثَلَاثًا ، إذَا كَانَ مُتَّصِلًا ; لِأَنَّهُ طَلَّقَ ثَلَاثًا بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ ، أَشْبَهَ قَوْلَهُ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا . وَلَنَا ، أَنَّهُ طَلَاقٌ مُفَرَّقٌ ، فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا ، فَلَمْ تَقَعْ الْأُولَى ، كَمَا لَوْ فَرَّقَ كَلَامَهُ ، وَلِأَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا تَبِينُ بِطَلْقَةٍ ، لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ، فَتُصَادِفُهَا الطَّلْقَةُ الثَّانِيَةُ بَائِنًا ، فَلَمْ يُمْكِنْ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِهَا ; لِأَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَةٍ ، وَإِنَّمَا تَطْلُق الزَّوْجَةُ ، وَلِأَنَّهُ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَة ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا فِي عَصْرِهِمْ ، فَيَكُونُ إجْمَاعًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث