المغني
المغني · الجزء السابع
الْقِسْمُ الثَّانِي ، أَنْ تَدَّعِيَ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ ، فَلَا يَخْلُو ; إمَّا أَنْ تَدَّعِيَ وَضْعَ الْوَلَدِ لِتَمَامٍ ، أَوْ أَنَّهَا أَسْقَطَتْهُ قَبْلَ كَمَالِهِ ، فَإِنْ ادَّعَتْ وَضْعَهُ لِتَمَامٍ ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ إمْكَانِ الْوَطْءِ بَعْدَ الْعَقْدِ ; لِأَنَّهُ لَا يَكْمُلُ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ ادَّعَتْ أَنَّهَا أَسْقَطَتْهُ ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا فِي أَقَلَّ مِنْ ثَمَانِينَ يَوْمًا مِنْ حِينِ 407 إمْكَانِ الْوَطْءِ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ ; لِأَنَّ أَقَلَّ سَقْطٍ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ مَا أَتَى عَلَيْهِ ثَمَانُونَ يَوْمًا ، لِأَنَّهُ يَكُونُ نُطْفَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، ثُمَّ يَصِيرُ مُضْغَةً بَعْدَ الثَّمَانِينَ ، وَلَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ مُضْغَةً بِحَالٍ . وَهَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ .
الْقِسْمُ الثَّالِثُ ، أَنْ تَدَّعِيَ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا بِالشُّهُورِ ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ ; لِأَنَّ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ يَنْبَنِي عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي وَقْتِ الطَّلَاقِ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِيهِ ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِيمَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الزَّوْجُ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا ; لِيُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ نَفَقَتَهَا ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : طَلَّقْتُكِ فِي شَوَّالٍ . فَتَقُولَ هِيَ : بَلْ فِي ذِي الْحِجَّةِ . فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ; لِأَنَّهُ يَدَّعِي مَا يُسْقِطُ النَّفَقَةَ ، وَالْأَصْلُ وُجُوبُهَا ، فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ . وَلَوْ ادَّعَتْ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ ، قُبِلَ قَوْلُهَا ; لِأَنَّهَا تُقِرُّ عَلَى نَفْسِهَا بِمَا هُوَ أَغْلَظُ . وَلَوْ انْعَكَسَتْ الدَّعْوَى ، فَقَالَ : طَلَّقْتُك فِي ذِي الْحِجَّةِ ، فَلِي رَجْعَتُك . فَقَالَتْ : بَلْ طَلَّقْتَنِي فِي شَوَّالٍ ، فَلَا رَجْعَةَ لَك .
فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ نِكَاحِهِ ، وَلِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ ، فِي إثْبَاتِ الطَّلَاقِ وَنَفْيِهِ فَكَذَلِكَ فِي وَقْتِهِ . إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا : الْقَوْلُ قَوْلُهَا . فَأَنْكَرَهَا الزَّوْجُ ، فَقَالَ الْخِرَقِيِّ : عَلَيْهَا الْيَمِينُ . وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ . وَقَدْ أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ . وَقَالَ الْقَاضِي : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهَا يَمِينٌ . وَقَدْ أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ ، فَقَالَ : لَا يَمِينَ فِي نِكَاحٍ وَلَا طَلَاقٍ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّ الرَّجْعَةَ لَا يَصِحُّ بَذْلُهَا ، فَلَا يُسْتَحْلَفُ فِيهَا ، كَالْحُدُودِ . وَالْأَوَّلُ ; أَوْلَى ; لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ } . وَلِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ يُمْكِنُ صِدْقُ مُدَّعِيهِ ، فَيَجِبُ الْيَمِينُ فِيهِ ، كَالْأَمْوَالِ .
فَإِنْ نَكَلَتْ عَنْ الْيَمِينِ ، فَقَالَ الْقَاضِي : لَا يُقْضَى بِالنُّكُولِ ; لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَصِحُّ بَذْلُهُ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُسْتَحْلَفُ الزَّوْجُ ، وَلَهُ رَجْعَتُهَا ، بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِرَدِّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي ; وَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَمَّا وُجِدَ النُّكُولُ مِنْهَا ، ظَهَرَ صِدْقُ الزَّوْجِ ، وَقَوِيَ جَانِبُهُ ، وَالْيَمِينُ تُشْرَعُ فِي حَقِّ مَنْ قَوِيَ جَانِبُهُ ، وَلِذَلِكَ شُرِعَتْ فِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِالْيَدِ فِي الْعَيْنِ ، وَبِالْأَصْلِ فِي بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ فِي الدَّيْنِ . هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
الْقِسْمُ الثَّالِثُ ، أَنْ تَدَّعِيَ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا بِالشُّهُورِ ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ ; لِأَنَّ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ يَنْبَنِي عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي وَقْتِ الطَّلَاقِ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِيهِ ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِيمَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الزَّوْجُ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا ; لِيُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ نَفَقَتَهَا ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : طَلَّقْتُكِ فِي شَوَّالٍ . فَتَقُولَ هِيَ : بَلْ فِي ذِي الْحِجَّةِ . فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ; لِأَنَّهُ يَدَّعِي مَا يُسْقِطُ النَّفَقَةَ ، وَالْأَصْلُ وُجُوبُهَا ، فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ . وَلَوْ ادَّعَتْ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ ، قُبِلَ قَوْلُهَا ; لِأَنَّهَا تُقِرُّ عَلَى نَفْسِهَا بِمَا هُوَ أَغْلَظُ . وَلَوْ انْعَكَسَتْ الدَّعْوَى ، فَقَالَ : طَلَّقْتُك فِي ذِي الْحِجَّةِ ، فَلِي رَجْعَتُك . فَقَالَتْ : بَلْ طَلَّقْتَنِي فِي شَوَّالٍ ، فَلَا رَجْعَةَ لَك .
فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ نِكَاحِهِ ، وَلِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ ، فِي إثْبَاتِ الطَّلَاقِ وَنَفْيِهِ فَكَذَلِكَ فِي وَقْتِهِ . إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا : الْقَوْلُ قَوْلُهَا . فَأَنْكَرَهَا الزَّوْجُ ، فَقَالَ الْخِرَقِيِّ : عَلَيْهَا الْيَمِينُ . وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ . وَقَدْ أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ . وَقَالَ الْقَاضِي : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهَا يَمِينٌ . وَقَدْ أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ ، فَقَالَ : لَا يَمِينَ فِي نِكَاحٍ وَلَا طَلَاقٍ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّ الرَّجْعَةَ لَا يَصِحُّ بَذْلُهَا ، فَلَا يُسْتَحْلَفُ فِيهَا ، كَالْحُدُودِ . وَالْأَوَّلُ ; أَوْلَى ; لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ } . وَلِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ يُمْكِنُ صِدْقُ مُدَّعِيهِ ، فَيَجِبُ الْيَمِينُ فِيهِ ، كَالْأَمْوَالِ .
فَإِنْ نَكَلَتْ عَنْ الْيَمِينِ ، فَقَالَ الْقَاضِي : لَا يُقْضَى بِالنُّكُولِ ; لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَصِحُّ بَذْلُهُ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُسْتَحْلَفُ الزَّوْجُ ، وَلَهُ رَجْعَتُهَا ، بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِرَدِّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي ; وَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَمَّا وُجِدَ النُّكُولُ مِنْهَا ، ظَهَرَ صِدْقُ الزَّوْجِ ، وَقَوِيَ جَانِبُهُ ، وَالْيَمِينُ تُشْرَعُ فِي حَقِّ مَنْ قَوِيَ جَانِبُهُ ، وَلِذَلِكَ شُرِعَتْ فِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِالْيَدِ فِي الْعَيْنِ ، وَبِالْأَصْلِ فِي بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ فِي الدَّيْنِ . هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث