المغني
المغني · الجزء الأول
الصفحة 537 · ص. المطبوع 277
277 فَصْلٌ : وَلَا يُجْزِئُهُ التَّكْبِيرُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا . وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ . وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُجْزِئُهُ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى } . وَهَذَا قَدْ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ . وَلَنَا ، مَا تَقَدَّمَ مِنْ النُّصُوصِ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْدِلْ عَنْهَا ، وَهَذَا يَخُصُّ مَا ذَكَرُوا . فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الْعَرَبِيَّةَ ، لَزِمَهُ تَعَلُّمُ التَّكْبِيرِ بِهَا ، فَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْوَقْتِ كَبَّرَ بِلُغَتِهِ . ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي " الْمُجَرَّدِ " . وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ الْقَاضِي فِي " الْجَامِعِ " : لَا يُكَبِّرُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ ، وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَخْرَسِ ، كَمَنْ عَجَزَ عَنْ الْقِرَاءَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ لَا يُعَبِّرُ عَنْهَا بِغَيْرِهَا . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّ التَّكْبِيرَ ذِكْرُ اللَّهِ ، وَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى يَحْصُلُ بِكُلِّ لِسَانٍ ، وَأَمَّا الْقُرْآنُ فَإِنَّهُ عَرَبِيٌّ ، فَإِذَا عَبَّرَ عَنْهُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَكُنْ قُرْآنًا ، وَالذِّكْرُ لَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ ذِكْرًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث