المغني
المغني · الجزء الثامن
88 مَسْأَلَةٌ قَالَ : وَإِذَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ ، وَهِيَ أَمَةٌ ، فَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا حَتَّى أُعْتِقَتْ ، بَنَتْ عَلَى عِدَّةِ حُرَّةٍ . وَإِنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ ، فَأُعْتِقَتْ ، اعْتَدَّتْ عِدَّةَ أَمَةٍ هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَالضَّحَّاكِ وَإِسْحَاقَ وَأَصْحَابِ الرَّأْي . وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالِ . الشَّافِعِيِّ وَالْقَوْلُ الثَّانِي ، تُكْمِلُ عِدَّةَ أَمَةٍ ، سَوَاءٌ كَانَتْ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيَّةً . وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي ثَوْرٍ ; لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ طَرَأَتْ بَعْدَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا ، فَلَا يُعْتَبَرُ حُكْمُهَا ، كَمَا لَوْ كَانَتْ بَائِنًا . أَوْ كَمَا لَوْ طَرَأَتْ بَعْدَ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ ، وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يَخْتَلِفُ بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ ، فَكَانَ الِاعْتِبَارُ بِحَالَةِ الْوُجُوبِ ، كَالْحَدِّ .
وَقَالَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ تَبْنِي عَلَى عِدَّةِ حُرَّةٍ بِكُلِّ حَالٍ . وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ لِلشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ سَبَبَ الْعِدَّةِ الْكَامِلَةِ إذَا وُجِدَ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ ، انْتَقَلَتْ إلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا ، كَمَا لَوْ اعْتَدَّتْ بِالشُّهُورِ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ . وَلَنَا أَنَّهَا إذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ رَجْعِيَّةٌ ، فَقَدْ وُجِدَتْ الْحُرِّيَّةُ ، وَهِيَ زَوْجَةٌ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ لَوْ مَاتَ ، فَوَجَبَ أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْحَرَائِرِ ، كَمَا لَوْ أُعْتِقَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ . وَإِنْ أُعْتِقَتْ وَهِيَ بَائِنٌ ، فَلَمْ تُوجَدْ الْحُرِّيَّةُ فِي الزَّوْجِيَّةِ ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْحَرَائِرِ ، كَمَا لَوْ أُعْتِقَتْ بَعْدَ مُضِيِّ الْقُرْأَيْنِ . وَلِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ لَوْ مَاتَ ، فَتَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ ، وَالْبَائِنُ لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ ، فَلَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ ، كَمَا لَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا .
وَمَا ذَكَرْنَاهُ لِمَالِكٍ يَبْطُلُ بِمَا إذَا مَاتَ زَوْجُ الرَّجْعِيَّةِ ، فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ وَبَيْنَ مَا إذَا حَاضَتْ الصَّغِيرَةُ ، أَنَّ الشُّهُورَ بَدَلٌ عَنْ الْحَيْضِ ، فَإِذَا وُجِدَ الْمُبْدَلُ ، زَالَ حُكْمُ الْبَدَلِ ، كَالْمُتَيَمِّمِ يَجِدُ الْمَاءَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ هَاهُنَا ، فَإِنْ عِدَّةَ الْأَمَةِ لَيْسَتْ بِبَدَلٍ ، وَلِذَلِكَ تَبْنِي الْأَمَةُ عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا اتِّفَاقًا ، وَإِذَا حَاضَتْ الصَّغِيرَةُ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ فَافْتَرَقَا ، وَتُخَالِفُ الِاسْتِبْرَاءَ ; فَإِنَّ الْحُرِّيَّةَ لَوْ قَارَنَتْ سَبَبَ وُجُوبِهِ ، لَمْ تَكْمُلْ ، أَلَا تَرَى أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا عَتَقَتْ لِمَوْتِهِ ، وَوَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ ، كَمَا يَجِبُ عَلَى الَّتِي لَمْ تَعْتِقْ ، وَلِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لَا يَخْتَلِفُ بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا .
وَقَالَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ تَبْنِي عَلَى عِدَّةِ حُرَّةٍ بِكُلِّ حَالٍ . وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ لِلشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ سَبَبَ الْعِدَّةِ الْكَامِلَةِ إذَا وُجِدَ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ ، انْتَقَلَتْ إلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا ، كَمَا لَوْ اعْتَدَّتْ بِالشُّهُورِ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ . وَلَنَا أَنَّهَا إذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ رَجْعِيَّةٌ ، فَقَدْ وُجِدَتْ الْحُرِّيَّةُ ، وَهِيَ زَوْجَةٌ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ لَوْ مَاتَ ، فَوَجَبَ أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْحَرَائِرِ ، كَمَا لَوْ أُعْتِقَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ . وَإِنْ أُعْتِقَتْ وَهِيَ بَائِنٌ ، فَلَمْ تُوجَدْ الْحُرِّيَّةُ فِي الزَّوْجِيَّةِ ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْحَرَائِرِ ، كَمَا لَوْ أُعْتِقَتْ بَعْدَ مُضِيِّ الْقُرْأَيْنِ . وَلِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ لَوْ مَاتَ ، فَتَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ ، وَالْبَائِنُ لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ ، فَلَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ ، كَمَا لَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا .
وَمَا ذَكَرْنَاهُ لِمَالِكٍ يَبْطُلُ بِمَا إذَا مَاتَ زَوْجُ الرَّجْعِيَّةِ ، فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ وَبَيْنَ مَا إذَا حَاضَتْ الصَّغِيرَةُ ، أَنَّ الشُّهُورَ بَدَلٌ عَنْ الْحَيْضِ ، فَإِذَا وُجِدَ الْمُبْدَلُ ، زَالَ حُكْمُ الْبَدَلِ ، كَالْمُتَيَمِّمِ يَجِدُ الْمَاءَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ هَاهُنَا ، فَإِنْ عِدَّةَ الْأَمَةِ لَيْسَتْ بِبَدَلٍ ، وَلِذَلِكَ تَبْنِي الْأَمَةُ عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا اتِّفَاقًا ، وَإِذَا حَاضَتْ الصَّغِيرَةُ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ فَافْتَرَقَا ، وَتُخَالِفُ الِاسْتِبْرَاءَ ; فَإِنَّ الْحُرِّيَّةَ لَوْ قَارَنَتْ سَبَبَ وُجُوبِهِ ، لَمْ تَكْمُلْ ، أَلَا تَرَى أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا عَتَقَتْ لِمَوْتِهِ ، وَوَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ ، كَمَا يَجِبُ عَلَى الَّتِي لَمْ تَعْتِقْ ، وَلِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لَا يَخْتَلِفُ بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث