المغني
المغني · الجزء الثامن
( 6458 ) فَصْلٌ : وَيُرْجَعُ فِي تَقْدِيرِ الْوَاجِبِ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ ، أَوْ نَائِبِهِ ، إنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ ، فَيَفْرِضُ لِلْمَرْأَةِ قَدْرَ كِفَايَتِهَا مِنْ الْخُبْزِ وَالْأُدْمِ ، فَيَفْرِضُ لِلْمُوسِرَةِ تَحْتَ الْمُوسِرِ قَدْرَ حَاجَتِهَا ، مِنْ أَرْفَعِ خُبْزِ الْبَلَدِ الَّذِي يَأْكُلهُ أَمْثَالُهُمَا ، وَلِلْمُعْسِرَةِ تَحْتَ الْمُعْسِرِ قَدْرَ كِفَايَتِهَا ، مِنْ أَدْنَى خُبْزِ الْبَلَدِ ، وَلِلْمُتَوَسِّطَةِ تَحْتَ الْمُتَوَسِّطِ مِنْ أَوْسَطِهِ ، لِكُلِّ أَحَدٍ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ ، عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي حَقِّ أَمْثَالِهِ . وَكَذَلِكَ الْأُدْمُ لِلْمُوسِرَةِ تَحْتَ الْمُوسِرِ قَدْرَ حَاجَتِهَا مِنْ أَرْفَعِ الْأُدْمِ ، مِنْ اللَّحْمِ وَالْأُرْزِ وَاللَّبَنِ ، وَمَا يُطْبَخُ بِهِ اللَّحْمُ ، وَالدُّهْنُ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ فِي بُلْدَانِهِ ; السَّمْنُ فِي مَوْضِعٍ ، وَالزَّيْتُ فِي آخَرَ ، وَالشَّحْمُ ، وَالشَّيْرَجُ فِي آخَرَ . وَلِلْمُعْسِرَةِ تَحْتَ الْمُعْسِرِ مِنْ الْأُدْمِ أَدْوَنُهُ ، كَالْبَاقِلَّا ، وَالْخَلِّ ، وَالْبَقْلِ ، وَالْكَامَخِ ، وَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ أَمْثَالِهِمْ ، وَمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الدُّهْنِ ، وَلِلْمُتَوَسِّطَةِ تَحْتَ الْمُتَوَسِّطِ أَوْسَطِ ذَلِكَ ، مِنْ الْخُبْزِ ، وَالْأُدْمِ ، كُلٌّ عَلَى حَسَبِ عَادَتِهِ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْوَاجِبُ مِنْ جِنْسِ قُوتِ الْبَلْدَةِ ، لَا يَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ سِوَى الْمِقْدَارِ . وَالْأُدْمُ هُوَ الدُّهْنُ خَاصَّةً ; لِأَنَّهُ أَصْلَحُ لِلْأَبْدَانِ ، وَأَجْوَدُ فِي الْمُؤْنَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى طَبْخٍ وَكُلْفَةٍ ، وَيُعْتَبَرُ الْأُدْمُ بِغَالِبِ عَادَةِ أَهْلِ الْبَلَدِ ، كَالزَّيْتِ بِالشَّامِ ، وَالشَّيْرَجِ بِالْعِرَاقِ ، وَالسَّمْنِ بِخُرَاسَانَ . وَيُعْتَبَرُ قَدْرُ الْأُدْمِ بِالْقُوتِ ، فَإِذَا قِيلَ : إنَّ الرِّطْلَ تَكْفِيه الْأُوقِيَّةُ مِنْ الدُّهْنِ . فَرَضَ ذَلِكَ .
وَفِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ رِطْلُ لَحْمٍ ، فَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَرْخُصُ اللَّحْمُ ، زَادَهَا عَلَى الرِّطْلِ شَيْئًا . وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْأُدْمِ مِثْلَ هَذَا . وَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ } . وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } . وَمَتَى أَنْفَقَ الْمُوسِرُ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِ ، فَمَا أَنْفَقَ مِنْ سَعَتِهِ ، وَلَا رَزَقَهَا بِالْمَعْرُوفِ .
وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ فِي الْإِنْفَاقِ ، وَفِي هَذَا جَمْعٌ بَيْنَ مَا فَرَّقَ اللَّهُ 159 تَعَالَى ، وَتَقْدِيرُ الْأُدْمِ بِمَا ذَكَرُوهُ تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ، وَخِلَافُ الْعَادَةِ وَالْعُرْفِ بَيْنَ النَّاسِ فِي إنْفَاقِهِمْ ، فَلَا يُعَرَّجُ عَلَى مِثْلِ هَذَا ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ : مِنْ أَفْضَلِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ، الْخُبْزُ وَاللَّحْمُ . وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَاهُ ، مِنْ رَدِّ النَّفَقَةِ الْمُطْلَقَةِ فِي الشَّرْعِ إلَى الْعُرْفِ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ فِي نَفَقَاتِهِمْ ، فِي حَقِّ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ وَالْمُتَوَسِّطِ ، كَمَا رَدَدْنَاهُمْ فِي الْكِسْوَةِ إلَى ذَلِكَ ، وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ مِنْ مُؤْنَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ ، فَاخْتَلَفَ جِنْسُهَا بِالْإِيسَارِ وَالْإِعْسَارِ ، كَالْكِسْوَةِ . ( 6459 ) فَصْلٌ : وَحُكْمُ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ حُكْمُ الْمُعْسِرِ ; لِأَنَّهُمَا لَيْسَ بِأَحْسَنِ حَالًا مِنْهُ . وَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ ، إنْ كَانَ مُوسِرًا ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُتَوَسِّطِ ; لِأَنَّهُ مُتَوَسِّطٌ ، نِصْفُهُ مُوسِرٌ ، وَنِصْفُهُ مُعْسِرٌ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْوَاجِبُ مِنْ جِنْسِ قُوتِ الْبَلْدَةِ ، لَا يَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ سِوَى الْمِقْدَارِ . وَالْأُدْمُ هُوَ الدُّهْنُ خَاصَّةً ; لِأَنَّهُ أَصْلَحُ لِلْأَبْدَانِ ، وَأَجْوَدُ فِي الْمُؤْنَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى طَبْخٍ وَكُلْفَةٍ ، وَيُعْتَبَرُ الْأُدْمُ بِغَالِبِ عَادَةِ أَهْلِ الْبَلَدِ ، كَالزَّيْتِ بِالشَّامِ ، وَالشَّيْرَجِ بِالْعِرَاقِ ، وَالسَّمْنِ بِخُرَاسَانَ . وَيُعْتَبَرُ قَدْرُ الْأُدْمِ بِالْقُوتِ ، فَإِذَا قِيلَ : إنَّ الرِّطْلَ تَكْفِيه الْأُوقِيَّةُ مِنْ الدُّهْنِ . فَرَضَ ذَلِكَ .
وَفِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ رِطْلُ لَحْمٍ ، فَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَرْخُصُ اللَّحْمُ ، زَادَهَا عَلَى الرِّطْلِ شَيْئًا . وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْأُدْمِ مِثْلَ هَذَا . وَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ } . وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } . وَمَتَى أَنْفَقَ الْمُوسِرُ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِ ، فَمَا أَنْفَقَ مِنْ سَعَتِهِ ، وَلَا رَزَقَهَا بِالْمَعْرُوفِ .
وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ فِي الْإِنْفَاقِ ، وَفِي هَذَا جَمْعٌ بَيْنَ مَا فَرَّقَ اللَّهُ 159 تَعَالَى ، وَتَقْدِيرُ الْأُدْمِ بِمَا ذَكَرُوهُ تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ، وَخِلَافُ الْعَادَةِ وَالْعُرْفِ بَيْنَ النَّاسِ فِي إنْفَاقِهِمْ ، فَلَا يُعَرَّجُ عَلَى مِثْلِ هَذَا ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ : مِنْ أَفْضَلِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ، الْخُبْزُ وَاللَّحْمُ . وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَاهُ ، مِنْ رَدِّ النَّفَقَةِ الْمُطْلَقَةِ فِي الشَّرْعِ إلَى الْعُرْفِ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ فِي نَفَقَاتِهِمْ ، فِي حَقِّ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ وَالْمُتَوَسِّطِ ، كَمَا رَدَدْنَاهُمْ فِي الْكِسْوَةِ إلَى ذَلِكَ ، وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ مِنْ مُؤْنَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ ، فَاخْتَلَفَ جِنْسُهَا بِالْإِيسَارِ وَالْإِعْسَارِ ، كَالْكِسْوَةِ . ( 6459 ) فَصْلٌ : وَحُكْمُ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ حُكْمُ الْمُعْسِرِ ; لِأَنَّهُمَا لَيْسَ بِأَحْسَنِ حَالًا مِنْهُ . وَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ ، إنْ كَانَ مُوسِرًا ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُتَوَسِّطِ ; لِأَنَّهُ مُتَوَسِّطٌ ، نِصْفُهُ مُوسِرٌ ، وَنِصْفُهُ مُعْسِرٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث