المغني
المغني · الجزء الثامن
الصفحة 5682 · ص. المطبوع 192
( 6538 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : ( وَإِذَا بَلَغَ الْغُلَامُ سَبْعَ سِنِينَ ، خُيِّرَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ ، فَكَانَ مَعَ مَنْ اخْتَارَ مِنْهُمَا ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْغُلَامَ إذَا بَلَغَ سَبْعًا ، وَلَيْسَ بِمَعْتُوهٍ ، خُيِّرَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ ، إذَا تَنَازَعَا فِيهِ ، فَمَنْ اخْتَارَهُ مِنْهُمَا ، فَهُوَ أَوْلَى بِهِ قَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ ، وَعَلِيٌّ ، وَشُرَيْحٌ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُخَيَّرُ لَكِنْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إذَا اسْتَقَلَّ بِنَفْسِهِ ، فَأَكَلَ بِنَفْسِهِ ، وَلَبِسَ بِنَفْسِهِ ، وَاسْتَنْجَى بِنَفْسِهِ ، فَالْأَبُ أَحَقُّ بِهِ وَمَالِكٌ يَقُولُ : الْأُمُّ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يُثْغِرَ ، وَأَمَّا التَّخْيِيرُ ، فَلَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ الْغُلَامَ لَا قَوْلَ لَهُ ، وَلَا يَعْرِفُ حَظَّهُ ، وَرُبَّمَا اخْتَارَ مَنْ يَلْعَبُ عِنْدَهُ وَيَتْرُكُ تَأْدِيبَهُ ، وَيُمَكِّنُهُ مِنْ شَهَوَاتِهِ ، فَيُؤَدِّي إلَى فَسَادِهِ ، وَلِأَنَّهُ دُونَ الْبُلُوغِ ، فَلَمْ يُخَيَّرْ ، كَمَنْ دُونَ السَّبْعِ
وَلَنَا ، مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ } رَوَاهُ سَعِيدٌ ، بِإِسْنَادِهِ وَالشَّافِعِيُّ وَفِي لَفْظٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ { ۝ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي ، وَقَدْ سَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ ، وَقَدْ نَفَعَنِي فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : } هَذَا أَبُوك ، وَهَذِهِ أُمُّك فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْت { ۝ فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَلِأَنَّهُ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ، فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، أَنَّهُ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ رَوَاهُ سَعِيدٌ ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَارَةَ الْجَرْمِيُّ ، أَنَّهُ قَالَ : خَيَّرَنِي عَلِيٌّ بَيْنَ عَمِّي وَأُمِّيِّ ، وَكُنْت ابْنَ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
وَهَذِهِ قِصَصٌ فِي مَظِنَّةِ الشُّهْرَةِ ، وَلَمْ تُنْكَرْ ، فَكَانَتْ إجْمَاعًا ، وَلِأَنَّ التَّقْدِيمَ فِي الْحَضَانَةِ لِحَقِّ الْوَلَدِ ، فَيُقَدَّمُ مَنْ هُوَ أَشْفَقُ ; لِأَنَّ حَظَّ الْوَلَدِ عِنْدَهُ أَكْثَرُ ، وَاعْتَبَرْنَا الشَّفَقَةَ بِمَظِنَّتِهَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ اعْتِبَارُهَا بِنَفْسِهَا ، فَإِذَا بَلَغَ الْغُلَامُ حَدًّا يُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهِ ، 192 وَيُمَيِّزُ بَيْنَ الْإِكْرَامِ وَضِدِّهِ ، فَمَالَ إلَى أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ ، وَأَشْفَقُ عَلَيْهِ ، فَقُدِّمَ بِذَلِكَ وَقَيَّدْنَاهُ بِالسَّبْعِ ; لِأَنَّهَا أَوَّلُ حَالٍ أَمَرَ الشَّرْعُ فِيهَا بِمُخَاطَبَتِهِ بِالْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ ; وَلِأَنَّ الْأُمَّ قُدِّمَتْ فِي حَالِ الصِّغَرِ ، لِحَاجَتِهِ إلَى حَمْلِهِ ، وَمُبَاشَرَةِ خِدْمَتِهِ ، لِأَنَّهَا أَعْرَفُ بِذَلِكَ ، وَأَقْوَمُ بِهِ ، فَإِذَا اسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ ، تَسَاوَى وَالِدَاهُ ، لَقُرْبِهِمَا مِنْهُ ، فَرَجَّحَ بِاخْتِيَارِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث