المغني
المغني · الجزء الثامن
( 6579 ) فَصْلٌ وَمَنْ مَلَكَ بَهِيمَةً ، لَزِمَهُ الْقِيَامُ بِهَا ، وَالْإِنْفَاقُ عَلَيْهَا مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ ، مِنْ عَلْفِهَا ، أَوْ إقَامَةِ مَنْ يَرْعَاهَا ; لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا ، أُجْبِرَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ أَبَى أَوْ عَجَزَ ، أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهَا ، أَوْ ذَبْحِهَا إنْ كَانَتْ مِمَّا يُذْبَحُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُجْبِرُهُ السُّلْطَانُ ، بَلْ يَأْمُرُهُ ، كَمَا يَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَيَنْهَاهُ عَنْ الْمُنْكَرِ ; لِأَنَّ الْبَهِيمَةَ لَا يَثْبُتُ لَهَا حَقٌّ مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا تَصِحُّ مِنْهَا الْخُصُومَةُ ، وَلَا يُنْصَبُ عَنْهَا خَصْمٌ ، فَصَارَتْ كَالزَّرْعِ وَالشَّجَرِ . وَلَنَا ، أَنَّهَا نَفَقَةُ حَيَوَانٍ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ ، فَكَانَ لِلسُّلْطَانِ إجْبَارُهُ عَلَيْهَا ، كَنَفَقَةِ الْعَبِيدِ ، وَيُفَارِقُ نَفَقَةَ الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ ، فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ . فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْإِنْفَاقِ ، وَامْتَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ ، بِيعَتْ عَلَيْهِ ، كَمَا يُبَاعُ الْعَبْدُ إذَا طَلَبَ الْبَيْعَ عِنْدَ إعْسَارِ سَيِّدِهِ بِنَفَقَتِهِ ، 206 وَكَمَا يَفْسَخُ نِكَاحَهُ إذَا أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ امْرَأَتِهِ . وَإِنْ عَطِبَتْ الْبَهِيمَةُ فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُؤْكَلُ ، خُيِّرَ بَيْنَ ذَبْحِهَا وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ ، أُجْبِرَ عَلَى الْإِنْقَاقِ عَلَيْهَا ، كَالْعَبْدِ الزَّمِنِ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا مَضَى .
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحَمِّلَ الْبَهِيمَةَ مَا لَا تُطِيقُ ; لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْعَبْدِ ، وَقَدْ مَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكْلِيفَ الْعَبْدِ مَا لَا يُطِيقُ . وَلِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا لِلْحَيَوَانِ الَّذِي لَهُ حُرْمَةٌ فِي نَفْسِهِ ، وَإِضْرَارًا بِهِ ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ . وَلَا يَحْلِبُ مِنْ لَبَنِهَا إلَّا مَا يَفْضُلُ عَنْ كِفَايَةِ وَلَدِهَا ; لِأَنَّ كِفَايَتَهُ وَاجِبَةٌ عَلَى مَالِكِهِ ، وَلَبَنُ أُمِّهِ مَخْلُوقٌ لَهُ ، فَأَشْبَهَ وَلَدَ الْأَمَةِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُجْبِرُهُ السُّلْطَانُ ، بَلْ يَأْمُرُهُ ، كَمَا يَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَيَنْهَاهُ عَنْ الْمُنْكَرِ ; لِأَنَّ الْبَهِيمَةَ لَا يَثْبُتُ لَهَا حَقٌّ مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا تَصِحُّ مِنْهَا الْخُصُومَةُ ، وَلَا يُنْصَبُ عَنْهَا خَصْمٌ ، فَصَارَتْ كَالزَّرْعِ وَالشَّجَرِ . وَلَنَا ، أَنَّهَا نَفَقَةُ حَيَوَانٍ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ ، فَكَانَ لِلسُّلْطَانِ إجْبَارُهُ عَلَيْهَا ، كَنَفَقَةِ الْعَبِيدِ ، وَيُفَارِقُ نَفَقَةَ الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ ، فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ . فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْإِنْفَاقِ ، وَامْتَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ ، بِيعَتْ عَلَيْهِ ، كَمَا يُبَاعُ الْعَبْدُ إذَا طَلَبَ الْبَيْعَ عِنْدَ إعْسَارِ سَيِّدِهِ بِنَفَقَتِهِ ، 206 وَكَمَا يَفْسَخُ نِكَاحَهُ إذَا أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ امْرَأَتِهِ . وَإِنْ عَطِبَتْ الْبَهِيمَةُ فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُؤْكَلُ ، خُيِّرَ بَيْنَ ذَبْحِهَا وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ ، أُجْبِرَ عَلَى الْإِنْقَاقِ عَلَيْهَا ، كَالْعَبْدِ الزَّمِنِ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا مَضَى .
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحَمِّلَ الْبَهِيمَةَ مَا لَا تُطِيقُ ; لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْعَبْدِ ، وَقَدْ مَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكْلِيفَ الْعَبْدِ مَا لَا يُطِيقُ . وَلِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا لِلْحَيَوَانِ الَّذِي لَهُ حُرْمَةٌ فِي نَفْسِهِ ، وَإِضْرَارًا بِهِ ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ . وَلَا يَحْلِبُ مِنْ لَبَنِهَا إلَّا مَا يَفْضُلُ عَنْ كِفَايَةِ وَلَدِهَا ; لِأَنَّ كِفَايَتَهُ وَاجِبَةٌ عَلَى مَالِكِهِ ، وَلَبَنُ أُمِّهِ مَخْلُوقٌ لَهُ ، فَأَشْبَهَ وَلَدَ الْأَمَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث