المغني
المغني · الجزء الأول
الصفحة 62
( 71 ) فَصْلٌ : فَإِنْ أُخْبِرْهُ أَنَّ كَلْبًا وَلَغَ فِي هَذَا الْإِنَاءِ ، لَزِمَ قَبُولُ خَبَرِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ بَصِيرًا أَوْ ضَرِيرًا ; لِأَنَّ لِلضَّرِيرِ طَرِيقًا إلَى الْعِلْمِ بِذَلِكَ بِالْخَبَرِ وَالْحِسِّ . وَإِنْ أَخْبَرَهُ أَنَّ كَلْبًا وَلَغَ فِي هَذَا الْإِنَاءِ وَلَمْ يَلَغْ فِي هَذَا . وَقَالَ آخَرُ : لَمْ يَلَغْ فِي الْأَوَّلِ ، وَإِنَّمَا وَلَغَ فِي الثَّانِي . وَجَبَ اجْتِنَابُهُمَا ، فَيَقْبَلُ قَوْلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْإِثْبَاتِ دُونَ النَّفْيِ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَعْلَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا خَفِيَ عَلَى الْآخَرِ ، إلَّا أَنْ يُعَيِّنَا وَقْتًا مُعَيَّنًا ، وَكَلْبًا وَاحِدًا ، يَضِيقُ الْوَقْتُ عَنْ شُرْبِهِ مِنْهُمَا ، فَيَتَعَارَضُ قَوْلَاهُمَا ، وَيَسْقُطَانِ ، وَيُبَاحُ اسْتِعْمَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .
فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا : شَرِبَ مِنْ هَذَا الْإِنَاءِ ، وَقَالَ الْآخَرُ : نَزَلَ وَلَمْ يَشْرَبْ قُدِّمَ قَوْلُ الْمُثْبِتِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَتَحَقَّقْ شُرْبُهُ ، مِثْلُ الضَّرِيرِ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْ حِسِّهِ ، فَيُقَدَّمُ قَوْلُ الْبَصِيرِ ; لِأَنَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث